تراجع ملحوظ في الاعتداءات ضد لبنان لا يلغي احتمالات التصعيد الإسرائيلي

 سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: سجّلت عطلة نهاية الأسبوع تراجعاً في العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد جنوب لبنان، تزامناً مع ما أوصى به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالانتقال من التهديدات العسكرية إلى الدبلوماسية في غزة ولبنان وسوريا ومنع تصعيد واسع في لبنان حسب ما نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” التي أضافت نقلاً عن مصادر دبلوماسية، “أن مهلة ترامب الممنوحة للبنان لتجريد “حزب الله” من سلاحه تنتهي في 31 كانون الأول/ديسمبر الحالي”.
ولفتت مصادر أمنية إسرائيلية إلى أن “إسرائيل أبلغت لبنان أنه في حال عدم نزع سلاح “حزب الله” سيتم تصعيد القتال”، مشيرةً إلى “أن الجيش اللبناني نجح تقريباً في إخلاء جنوب لبنان من وجود حزب الله”.
أما قناة “الحدث” فتحدثت عن تقديرات إسرائيلية استخباراتية، أن “هناك استعدادات لتصعيد مع لبنان، ومدة التصعيد تعتمد على حجم رد حزب الله”. وزعمت هذه التقديرات “أن حزب الله أدخل عناصر يعملون معه إلى الجيش اللبناني، وأن الحزب يهرّب أيضاً صواريخ وينقل جزءاً من نشاطه لتحت الأرض”، مشيرة إلى “أن الجيش الإسرائيلي يكثّف التحركات على حدود لبنان وفي المستوطنات تحسباً لرد حزب الله”.

الخارجية الايرانية: لا نتدخل

إلى ذلك، وبعد التحليلات التي ربطت اعتراض أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم على تسليم السلاح والتفاوض وتطعيم الوفد اللبناني بمدني بالتدخل الإيراني، أكد متحدث وزارة الخارجية الإيرانية أنه “لا يوجد أي تدخل من إيران في لبنان”، ولفت إلى “أن حزب الله مؤسسة راسخة بالمجتمع اللبناني، وهو الجهة التي تتخذ قرارها بشأن سلاحها بشكل مستقل”.
في غضون ذلك، وبعد زيارة وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي إلى بيروت الذي أكد “جدية الجانب اللبناني وتحرك مصر مع الجانب الأمريكي لخفض التصعيد وإبعاد شبح العدوان”، ثم زيارة وفد أعضاء مجلس الأمن الدولي بمشاركة الموفدة الامريكية مورغان أورتاغوس، يصل إلى بيروت اليوم الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان لإجراء جولة محادثات جديدة مع المسؤولين اللبنانيين ليؤكد كما وفد مجلس الأمن على الالتزام بإستقرار لبنان وتعزيز الدعم الدولي للجيش.

منتدى الدوحة

ومن قطر حيث شارك في منتدى الدوحة، أوضح رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، “أن البيان الوزاري أعاد التذكير بالتزام لبنان بالقرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية”، لافتاً إلى “أن الخطة التي قدمها الجيش اللبناني للحكومة ستفضي إلى حصر السلاح بشكل كامل بيد الدولة”. وأعلن “أن إسرائيل تشن حرب استنزاف وبالتالي لسنا في وضعية سلام”، مؤكداً “أن الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم منذ نحو عام”. وأضاف: “لا أعتقد أن هناك ضرورة أمنية لبقاء القوات الإسرائيلية في النقاط التي احتلتها في الجنوب”.

سلام التقى أمير قطر وأشاد بدعمه لتعزيز الاستقرار… ولودريان إلى بيروت اليوم

ورداً على سؤال عن اختلاف المقاربة بينه وبين رئيس الجمهورية جوزف عون، قال “أريد ورئيس الجمهورية الإصلاحات وحصر السلاح لكننا نأتي من خلفيات مختلفة إذ نملك طرقًا مختلفة قد لا نكون نسير في السرعة نفسها ولكننا متوافقون في الوجهة نفسها”.
وكان الرئيس سلام التقى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عقب الجلسة الافتتاحية لمنتدى الدوحة وأكد حرصه “على صون أفضل العلاقات بين البلدين”، وعبّر عن “تقديره للدعم المتواصل الذي تقدمه قطر للبنان، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والدبلوماسية”. وأشاد “بالدور الذي تؤديه الدوحة في مساندة جهود الاستقرار في لبنان وتعزيز قدرات مؤسساته الشرعية”، مشيراً إلى “ان الجيش اللبناني يواصل القيام بمهامه في بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية، بدءًا من جنوب الليطاني حيث شارفت المرحلة الأولى على الاكتمال”. كما شدّد سلام على “ضرورة تكثيف الحشد الدبلوماسي للضغط على إسرائيل من أجل وقف اعتداءاتها والانسحاب من المناطق التي ما زالت تحتلها”، داعيًا دولة قطر “إلى مواصلة دورها الحيوي في دعم هذا المسعى وتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار في الجنوب”.
من جهته، أعلن أمير قطر “الاستمرار في دعم لبنان سياسيًا واقتصاديًا”، مشيرًا إلى “أن الدوحة ستعلن قريبًا عن حزمة جديدة من مشاريع الدعم المخصصة للبنان”.
والتقى سلام رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، الذي أكد بدوره “استمرار دعم قطر للبنان”.
كما اجتمع بالممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس التي عبّرت عن “تقديرها للعمل الذي تقوم به الحكومة اللبنانية”، واطلعت على ما أُنجز في مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وعلى التقدم المُحرز في تنفيذ قرار حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، ولا سيما الدور الذي يقوم به الجيش اللبناني في هذا الإطار والمراحل المقبلة لتنفيذ الخطة.
وفي إطار الزيارات الخارجية، أعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، ان الرئيس جوزف عون سيبدأ زيارة يوم غد الثلاثاء إلى سلطنة عُمان بدعوة من السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان على رأس وفد وزاري في إطار تعزيز العلاقات الأخوية المتينة التي تجمع بين لبنان والسلطنة.

رسالة جعجع

في الموازاة، خاطب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مباشرة كلاً من الرئيسين عون وسلام برسالة مفتوحة خلال المؤتمر العام الأول للقوات في معراب. وقال “تعلمون من دون أدنى شك كم كان فرح اللبنانيين كبيراً بتوليكم مسؤولياتكم. لكن للأسف، أقلّه حتى الآن، لم يترجم هذا الفرح أمناً واستقراراً وثقة بالمستقبل. صحيح أن الحكومة الحالية أقدمت على بعض الخطوات بالاتجاه الصحيح، وصحيح أيضاً أنه لا تفوح منها أي روائح فساد وصفقات، ولكن ليس بهذا وحده يحيا اللبنانيون”. وأضاف “من المؤكد أنّكم تعلمون، كما يعلم اللبنانيون جميعاً، أن الاتجاه الذي تتخذه الأحداث في لبنان ليس سليماً، كي لا أقول خطراً. بعيداً عن المهاترات والأيديولوجيات والتحاليل غير المجدية، تقع عليكم مسؤولية تجنيب البلاد ما هو أعظم، إذا لم أقل أيضاً انتشالها من حيث هي وإيصالها إلى بر الأمان”.

جعجع: لا مبرّر للتأخير بحل التنظيم العسكري لـ”حزب الله” أو التذرّع بحرب أهلية

وتابع ” دولة الرئيس، أنا أتوجه إليكم لا من موقع الخصومة، ولا من موقع المنافسة، بل من موقع اللبناني “الضنين” على بلاده، وبالأخص على مستقبل أجياله. إن البحث في “جنس الملائكة”، وبالطروحات النظرية وتحديد المسؤوليات الاستراتيجية، وإعادة النظر بمفاهيم السيادة والاستقلال والوطنية، كلها مضيعة كبيرة للوقت ولا تؤدي إلى أي نتيجة سوى إلى إضاعة المزيد من الوقت. السؤال الوحيد الذي يجب أن يشغل بالكم في الوقت الحاضر هو: ما الذي يجب فعله لإنقاذ لبنان واللبنانيين مما هو أعظم وإيصالهم إلى بر الأمان؟ لقد أصبح واضحاً للقاصي والداني أن التنظيم العسكري والأمني لـ(حزب الله) هو في صلب المشكلة الكبرى التي نعيشها. والجميع مجمع على أن حل التنظيم العسكري والأمني لـ”حزب الله” هو المقدمة الإجبارية لأي انفراج للوضع المالي. من جهة ثانية وأساسية، إن وجود التنظيم العسكري والأمني لـ”حزب الله” هو أصلاً عالة كبرى على الجسم اللبناني؛ فهذا الوجود مناقض تماماً لاتفاق الطائف وللدستور، كما هو مسؤول عن وضعية “اللادولة” التي نعيش فيها منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً، بالإضافة إلى ما تسببه من اغتيالات وتعديات على العديد من القيادات والمناطق اللبنانية، إلى مسؤوليته الكبرى عن الشلل الذي حصل في العقود الأخيرة في جسم الدولة اللبنانية والذي أدى إلى كل الكوارث التي ألمّت بنا، خصوصاً حرب 2024 والتدهور الاقتصادي والمالي والمعيشي الذي سبقها”.
وأكد جعجع أنه “مع كل هذه الأسباب الموجبة، وبالأخص مع رغبة أكثرية واضحة من اللبنانيين بحل كل ما هو عسكري وأمني خارج الدولة، لا نجد سبباً أو مبرراً للتأخير الحاصل في حل الأجنحة العسكرية والأمنية ل”حزب الله”، خصوصاً بعد قراري مجلس الوزراء في 5 و7 آب/أغسطس المنصرم. إن التذرع بحرب أهلية “مزعومة” ليس في مكانه، إذ إننا لا نتحدث عن خلاف بين حزبين أو بين مجموعتين مدنيتين، بل نحن نتحدث عن قرارات اتخذتها الدولة؛ دولة شرعية كاملة المواصفات، وبكل وعي وإدراك”، سائلاً “هل يجوز، ومهما كانت الذرائع، ترك لبنان واللبنانيين في مواجهة المجهول وما هو أعظم، فقط “كرمى لعيون” بعض المسؤولين الحزبيين المرتبطين أصلاً بالقرار الإيراني، وليس بأي قرار لبناني؟ ومن ثم، بأي منطق تخضع الأكثرية في لبنان لتصرفات الأقلية، وتخضع الشرعية لتصرفات “اللاشرعية”؟ وأين أنتم، الممثلون الفعليون الشرعيون للدولة، من ذلك؟”.
ولم يوفّر جعجع رئيس مجلس النواب نبيه بري حيث خاطبه قائلاً “لطالما تخاطبنا بصراحة واحترام، على الرغم من خصومتنا السياسية العميقة. لكن ما تقوم به في الوقت الحاضر بما يتعلق بقانون الانتخاب تخطى كل حدود. تستطيع أن تتذرع بالنظام الداخلي لمجلس النواب قدر ما تشاء، ولكن هذا لا يخفي نيتك “المبيتة” بفعل كل ما يلزم، وبكل الأساليب، لتعطيل انتخاب المغتربين في أماكن تواجدهم في الخارج. دولة الرئيس، إن النظام الداخلي وجد لتطبيقه بكل نية حسنة، وخدمة لروح النظام الداخلي، وليس لاستعماله مطيّة للوصول إلى غايات حزبية ضيقة، وتعطيل مجلس النواب ومحاولة تعطيل الانتخابات النيابية”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية