سر الساعة الثالثة عصرًا… متى ينتهي موال الإخوان؟!

حجم الخط
0

يا لها من سنوات عجاف، وأيام كوبيا، وهي تنطق هكذا، كما تنطق «كوبيه»، والكوبيا بنطقيها هي الحبر، وعلى أيامنا كان القلم الكوبيا، أو الكوبيه، ويصف أهل البادية الأيام الناحسات بأنها كوبيا، والشاي الثقيل الذي بقي كثيرًا على الجمر، حتى تقطعت أنفاسه من الغلي بأنه حبر، وهكذا يا قراء!
فلما هممت بكتابة هذه السطور، كانت النية تتجه إلى أن تكون المقدمة: «متى تنتهي مصر من موال الإخوان؟»، الذي أصبح أطول من موال الصبر، وعلى مدى أسبوع كامل اشتدت حملة الإبادة الإعلامية على الجماعة، حتى خيل لي أننا في الأيام الأولى للانقلاب العسكري، ولدرجة أن ينضم الفريق أركان حرب ضاحي خلفان، فيهاجم من يسميهم الإخوانجية، والرجل لدى بلاده ما يشغله عن أن يترك هذا الاشتباك وينشغل بالإخوان!
وإن كنت بعد تفكير عميق وجدت أن هجوم المفدى خلفان لا شأن له بالحملة الإعلامية المصرية، فقد تم تسريب منشورات قديمة له تلمح إلى ضرورة تفتيت الدول المجاورة لإسرائيل لما تمثله من خطر عليها، وجُلبت الخريطة للوقوف على موقعها للتوصل لدول الجوار، وأدهشني أن يكون الموقف واضحًا على هذا النحو، ولم ننتبه لمثل هذه المنشورات في وقتها، وعندما كان إعلام المرحلة يتهم قطر بتقويض الأمن القومي المصري. ربما لأن المنشورات كانت على «تويتر»، والمصريون يشعرون بالغربة عليه، و»فيسبوك» هو مصدرهم الأثير وفيه يجدون أمانهم الشخصي!
ويبدو أن هجوم الفريق أركان حرب الآن على الإخوان يرجع لأنه وجد نفرًا ممن يحسبهم على الإخوان قد أمسكوا الآن بهذه المنشورات (منشورين تقريبًا) بأيديهم وأسنانهم، فظن أنهم من فتشوا في الدفاتر القديمة وعثروا عليها. وبذلك يكون تصوره عنهم ليس في محله، فالحقيقة أن الرجل في مرمى نيران جديدة، هي أعلم بالمضرة، وهي أقدر على التتبع والرصد، وهم مثله زبائن على «تويتر»، أما المصريون الذين يحسبهم على الإخوان فليسوا أكثر من مستهلكين لما عثر عليه الغير وهم يقلبون في جراب الحاوي. حوالينا لا علينا!

الإخوان وملحمة دراما رمضان

الذي دفعني لمقدمة «الكوبيا»، أو «الكوبيه»، هو أنني قبل أن أقول: يا هادي، وأبدأ في كتابة هذه السطور، منطلقًا من مقابلة الوزير السابق منير فخري عبد النور على قناة «أون»، ظهر أمامي إذ فجأة منشور لإحدى الصحف المصرية يزف إلينا بشرى أسمتها (ملحمة رمضان 2026)، فهناك مسلسل سيعرض في الشهر الفضيل اسمه «رجال الظل»، وبشرت الصحيفة/الموقع بأنه سيكشف أسرار ثعلب الإخوان محمود عزت، الذي قاد عمليات الإرهاب بعد 30 يونيو/حزيران 2013. فهالني الأمر!
فقد توقف التعرض للإخوان في الدراما منذ العام الماضي، وانتهى أمر مسلسل «الاختيار» بعد الجزء الثالث منه، واعتبرت بذلك أن «موال الإخوان» قد انتهى، وأن السلطة شعرت بالاستقرار، وأنها قالت روايتها وقضي الأمر، لتفاجئنا هذا العام بمسلسل «الظل» استكمالًا لهذا الموال، بما يعني أنها أيام كوبيا، أو كوبيه، فعلًا، فهل لا يزال الإخوان إلى الآن بعد كل هذه السنوات من الاعتقال والمطاردة والتغيب رقمًا صحيحًا في المعادلة السياسية المصرية؟!
هل هو التهويل كما نعتقد، أم أن السلطة ترى ما لا نراه، وتعتبر أن الإخوان هم المنافس لها حتى الآن، مع أني أرى الإخوان ماتوا إكلينيكيًا، وأن الخطر الحقيقي عليها من «شباب زد»، غير المنتمي سياسيًا، والذي لم يكن شيئًا مذكورًا عندما قامت الثورة!
وهذه الرؤية لخطورة «شباب زد» هي بسبب استشعار السلطة المصرية للخطر، وأراها تضخم الأمور، من تصرفات شاب صغير هو أنس حبيب، ولست مطلعًا على دقائق الأمور، كما النظام، لذا فسوف أسلم بخطورة الموقف، فهذا ما يعمل له حسابًا وليس جماعة طوردت حتى أنهكت، وصارت تؤثر السلامة وتشتهي المصالحة!

مقابلة عبد النور: أين باسم يوسف؟

المذيع أحمد سالم استضاف الوزير السابق منير فخري عبد النور، وهو من عائلة سياسية ومقرب من أهل الحكم، وعندما تم فصله من حزب الوفد قبل الثورة قال إن خياره الجديد سيكون لجنة السياسات برئاسة جمال مبارك، وعندما قامت الثورة عينه المجلس العسكري وزيرًا للسياحة، وعندما وقع الانقلاب عينه الحكم العسكري وزيرًا للصناعة.
وبهذه الاستضافة الكريمة على قناة «أون»، فقد ذكرنا أحمد سالم بنفسه، وبالإعلان عن اتفاق سابق باستضافة باسم يوسف في برنامجه بشكل دوري، ولعله استضافه مرة واحدة، ثم انتهى الأمر بعد زفة عن عودة الابن الضال، وشككت في هذه الزاوية بأهمية هذه العودة!
سأل أحمد سالم ضيفه الكريم منير فخري عبد النور إن كان يمكن أن يعود الإخوان للحكم، فأصابته الإجابة بالذهول بأن عودتهم ممكنة، على أساس أن الثقافة السائدة في الشارع المصري قريبة من فكر الإخوان، وكرر عليه المذيع السؤال مذهولًا: أبعد كل ما جرى؟ فلم تتغير الإجابة!
فهل يعقل أنه بعد الحملات الإعلامية، والدراما الموسمية، والاستئصال الأمني، تصبح عودة الإخوان ممكنة؟ من إذن يحاسب على المشاريب، وهذه النفقات التي هي من لحم الحي، لم تنه الإخوان، ولم تغير الثقافة السائدة في الشارع المصري والقريبة من فكر الإخوان، فهل كان صحيحًا أن الانقلاب على حكمهم كان أعمالًا لإرادة المصريين، ولأن أغلبية الشعب لفظتهم؟!
أي عبث هذا؟ ويبدو أننا فقدنا الأمل في طي هذه الصفحة، ووقف هذا الموال، لكي تشعر البلاد بالاستقرار والانتقال إلى التنمية والتحول الديمقراطي السلمي بعد إقصاء أعداء الديمقراطية؟!
لا يبدو الأمر مبشرًا، الحملة الإعلامية الآن ضد الإخوان على أشدها، وقد تحول المذيعون إلى ضيوف بعضهم على بعض، وتبادلوا المواقع، فالمذيع يصبح ضيفًا، والضيف مذيعًا، واستدعى الأمر استدعاء قوات الاحتياط، فظهر إبراهيم عيسى مع محمد علي خير على قناة ما ليضرب يمينًا ويسارًا، وكيف أن «أبو تريكة» صنيعة الإخوان، مع أنه كان حليفًا سابقًا للإخوان ومؤكد أنهم فشلوا في أن يجعلوا منه «أبو تريكة»!
فهل يعقل أن تكون لدى الإخوان القدرة على صناعة نجم كأبو تريكة، الذي فشلت الحملات الدعائية في إسقاط نجوميته، والرجل لا يقول شيئًا في الشأن السياسي المصري، فلم يكتب حتى ضد مذبحة رابعة، ولم يقل كلمة ضد عزل الرئيس المنتخب، فمن أين يستمد مكانته لدى الناس، وهو لا يتطرق للشأن الداخلي البتة، إن لم يكن من حملة استئصاله عبر الأبواق الإعلامية؟!
أليس هذا كله دليلًا على فشل المنظومة الإعلامية، ويعد إهدار الأموال عليها سفهًا لا يجوز، ومن ثم ينبغي إعادة النظر في هذا الملف برمته؟!

الإخوان وخالد يوسف

واندفع المخرج المتقاعد خالد يوسف في مداخلة عبر قناة «الحدث اليوم» ليقول إن الإخوان جاءوا للثورة بعد أن رأوا تجاوب الشعب المصري معها، فقد جاءوا متأخرين وبالتحديد الساعة الثالثة عصر الجمعة 28 يناير/كانون الثاني!
لنكتشف أننا في هذا الوقت كنا في حالة كر وفر، والشرطة تقصفنا بالقنابل والرصاص المطاطي، حتى كاد الموت أن يدركنا بينما خالد يوسف مشغول بحضور الإخوان حتى إذا حضروا نظر لساعته فوجدها الثالثة بالضبط؟ يا لك من شنقيط بصوت الفنان عبد المنعم إبراهيم في فيلم «إسماعيل ياسين في الأسطول»!
رواية مزورة، ليس مهمًا فحصها، ولكنها تأتي مساهمة من خالد يوسف في الحملة الآن، وقد اشتد الوطيس، وترى السلطة ما لا نراه، وأكده الوزير السابق عبد النور بأن عودة الإخوان للحكم ممكنة.
وما وجدت انتهازية تشبه انتهازية من يطلقون على أنفسهم القوى المدنية في الموقف من الثورة، إنهم يصمتون تمامًا على حملة تشويهها، واختلاق القصص لإدانتها، ثم يسعون لاحتكارها لأنفسهم.
لم يرد خالد يوسف باعتباره فارس الثورة الأصيل على أحمد موسى، وقد كان في حفلة ادعاء أن الثورة كانت فعلًا إخوانية خالصة، وأنه في الساعة الثالثة عصر الجمعة 28 يناير/كانون الثاني كانت أعلام حماس ترفرف في ميدان التحرير، ولا أعرف سر الساعة الثالثة عصرًا في هذا اليوم، القاسم المشترك في حديث موسى ويوسف.
ومع أننا لم نتمكن من دخول ميدان التحرير إلا بعد أكثر من ثلاث ساعات من هذا التوقيت، فإن فارس الثورة لم يصحح المعلومة لموسى، فهناك توافق على الحملة وإن أساءت لثورة يناير.
وانبعث سامح عاشور ليقدم مساهمته في الحملة بالادعاء أنه طلب من المحامين الذين يصوتون لصالح الإخوان لعضوية مجلس نقابة المحامين في 2005 ألا يصوتوا له على منصب نقيب المحامين. ونتحداه أن يثبت صحة هذا الادعاء!
فمتى ينتهي موال الإخوان… كم حولًا يحتاج القوم؟!

 صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية