ايريس ليعال
السؤال المطروح في الولايات المتحدة الآن يبدو بريئاً ظاهرياً، ولكنه يحمل في طياته رسالة خفية متوترة وغاضبة: لو لم يرغب نتنياهو في هذه الحرب، هل كان ترامب ليشعلها أصلاً؟ لقد تساوق أكبر داعمي إسرائيل في واشنطن، ماركو روبيو ومايك جونسون وتوم كوتون، في الأسبوع الأول للحرب مع الرواية الأكثر ضرراً، مبررين الهجوم على إيران بحماية القوات الأمريكية في المنطقة التي كانت مهددة لأن إسرائيل كانت تنوي مهاجمة إيران.
أما مسألة صحة هذا الكلام فهي ثانوية. لن يحرك نتنياهو ساكناً بدون إذن ترامب، ولكن لا يحاول أي طرف من الطرفين إخفاء تأثير على الرئيس الأمريكي. تنبيه: سيندمون على ذلك ندماً شديداً. لسنوات طويلة، كان الأمريكيون حذرين حتى من المناورات العسكرية المشتركة مع إسرائيل حرصاً على مصلحة الطرفين وتجنباً لتصوير الدولتين ككيان واحد، ولكن الزعيمين مصابان بجنون العظمة وقصر النظر.
إن الاعتقاد السائد بأن اليهود هم الذين يحركون الخيوط في واشنطن هو دمل ملتهب ولاسامي، لكن القصة الأخطر أن إسرائيل بإشعالها الحروب تجر أمريكا معها، وتجر معها دماء الجنود الأمريكيين الذين قتلوا فيها. هذا هو السؤال الذي طرحه شون هنيتي على نتنياهو في فوكس نيوز: “البعض يقولون إن إسرائيل جرت ترامب إلى ذلك، ما ردك؟ لقد تحولت ضحكة نتنياهو التي وصفها بعض المشاهدين بالشريرة”.
القصة الأخطر أن إسرائيل بإشعالها الحروب تجر أمريكا معها، وتجر معها دماء الجنود الأمريكيين الذين قتلوا فيها
سأكرر، هذه الحرب سياسية إلى ما لا نهاية، يمكنك البحث والتقصي وكثيرون يفعلون ذلك، وإيجاد مبررات وتفسيرات “للحرب الأكثر مصيرية في تاريخنا”، لكن ذلك مضيعة للوقت.
إذاً لماذا قرر الرئيس الأمريكي مهاجمة إيران؟ الأمر يعتمد على اليوم الذي تسأله فيه. في الخطاب المسجل الذي ألقاه في يوم الهجوم، قال إن السبب هو “رفض الإيرانيين التنازل عن طموحاتهم النووية”. والأحد، كان السبب أنهم يشكلون تهديداً مباشراً لحلفاء أمريكا في المنطقة. وفي اليوم الثالث، كما ذكر، تم التراجع عن المبرر الذي يلقي باللوم على إسرائيل، التي كانت تنوي الهجوم. وفي اليوم التالي، قال ترامب بأنه هو الذي أجبر نتنياهو على الهجوم.
والخميس، جاءت لحظة الحقيقة عندما قال أسبابه علناً في مقابلة مع براك ربيد: إنه ينوي المشاركة في اختيار الزعيم الإيراني القادم، أما نجل خامنئي فشخص مرفوض تماماً. لم يعد ترامب ينفذ انقلابات بالطريقة التقليدية، بل يطيح بخامنئي أو يقصي قادة (مادورو) أو يحاول فرض انتخابات (أوكرانيا) وبعد ذلك يطالب بالمشاركة في اختيار بديل يخضع لكل طلباته، مثلما حدث في فنزويلا وقريباً في كوبا، والآن في إيران وفي إسرائيل. عصفوران بحجر واحد.
بطبيعة الحال، لفت الانتباه جزء آخر في المقابلة مع ربيد، وهو المشهد الذي يهين فيه ترامب الرئيس الإسرائيلي ويقول: “أريده أن يركز على الحرب وليس على هذه القضية اللعينة”. ويطالب هرتسوغ بالعفو عن نتنياهو اليوم. ولكن كلماته هذه لا تختلف عما قاله عندما كشف عن نيته المشاركة في تشكيل الحكومة القادمة في إيران، بل هي في الواقع استمرار مباشر: هو ينوي المشاركة في تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة أيضاً. سيأتي ليتسلم جائزة إسرائيل ويدعم نتنياهو في الانتخابات ويسعى إلى تحقيق فوزه.
تركضون إلى الملاجئ ليلاً وأولادكم يتبولون، وأعصابكم متوترة ولا تعرفون متى سينتهي هذا الكابوس، لأن هذين الزعيمين، العار على العالم، عقدا صفقة ستحدد مصيركم. نتنياهو هو الزعيم الذي اختاره ترامب لحكم إسرائيل، في المقابل، سيفوز في الانتخابات القادمة وسيحصل على العفو.
هآرتس 8/3/2026