روبيو يأمر بإلغاء كامل القوى العاملة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن- “القدس العربي”: أظهرت برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الثلاثاء، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قررت إلغاء جميع الوظائف الدولية التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، التي قدّمت مساعدات إنسانية منقذة للحياة في دول الجنوب العالمي على مدار أكثر من ستة عقود، إذ نصّت البرقية على أن “وزارة الخارجية تبسط الإجراءات بموجب التوجيه الرئاسي للأمن القومي رقم 38 لإلغاء جميع المناصب الخارجية التابعة للوكالة”.

وكانت الوكالة من أوائل الجهات التي استهدفتها ما تُعرف بـ”وزارة كفاءة الحكومة”، وهي هيئة أنشأها البيت الأبيض وترأسها سابقًا الملياردير إيلون ماسك، الذي اتهم الوكالة، دون أدلة، بأنها “منظمة إجرامية”.

وفي إعلان سابق، أوضح وزير الخارجية ماركو روبيو أن 5,200 من أصل 6,200 مشروع دولي تابع للوكالة قد تم إلغاؤها، وأن المشاريع المتبقية أصبحت تحت إشراف وزارة الخارجية مباشرة. وأضاف روبيو في تصريحه الأخير أن جميع برامج المساعدات الخارجية باتت تدار بالكامل من قبل وزارته، ما أدى إلى فصل مئات الموظفين الدوليين والمتعاقدين والعاملين المحليين في أكثر من 100 دولة.

ومنذ تجميد المساعدات في يناير/ كانون الثاني الماضي، حذّر مسؤولون في الوكالة وخبراء دوليون من أن هذه الخطوات ستؤدي إلى حرمان مليون طفل من علاج سوء التغذية، وترك 200 ألف طفل عرضة للإصابة بشلل الأطفال خلال العقد المقبل، والتسبب في وفاة ما يصل إلى 160 ألف شخص بسبب الملاريا.

ورغم هذه التحذيرات، واصل الرئيس ترامب هجماته على الوكالة، واصفًا إياها بأنها “تدار من متطرفين مجانين”، بينما اعتبر روبيو أن الوكالة “تعمل خارج نطاق المصلحة الوطنية”، مؤكدًا أن “كل ما تقوم به يجب أن يتماشى مع السياسة الخارجية الأمريكية”.

وقد تزامن إعلان روبيو مع نشر منظمة “مواطن عام” تقريرًا جديدًا حول أمر التوقف عن العمل الذي أصدرته الإدارة في يناير/ كانون الثاني، والذي أثّر على 32 تجربة سريرية تموّلها الوكالة في 25 دولة، شارك فيها نحو 94 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن أكثر من نصف هذه التجارب كانت تركز على أمراض معدية فتاكة مثل فيروس نقص المناعة والسل والملاريا، وأن سبعًا من أصل ثماني تجارب تم الحصول على معلومات تفصيلية بشأنها توقفت قبل تسجيل المشاركين أو بعد تحليل البيانات، مع تسجيل تجربة واحدة فقط لمشاكل طفيفة تتعلق بسلامة المرضى.

وتركزت تلك التجارب في خمس قارات، وخاصة في أفريقيا (13 دولة) وآسيا (9 دول)، حيث جاءت جنوب أفريقيا، وكينيا، والولايات المتحدة في مقدمة الدول التي استضافت التجارب، تليها أوغندا، وزامبيا، وزيمبابوي.

وأكدت الباحثة نينا زيلدس، من مجموعة أبحاث الصحة في “مواطن عام”، أن أمر التوقف المفاجئ منع الباحثين من الوفاء بالتزاماتهم الأخلاقية تجاه المشاركين وحمايتهم، ووصفت التعليق المفاجئ وغير المبرر طبيًا بأنه انتهاك جسيم لأخلاقيات البحث العلمي.

وفي السياق ذاته، نشرت مؤسسة التنمية العالمية تحليلًا جديدًا حذّرت فيه من أن خفض تمويل المساعدات الصحية والإنسانية بمقدار الثلثين، كما تقترحه الإدارة، قد يؤدي إلى وفاة نحو مليون شخص.

وخلص الباحثان تشارلز كيني وجاستن سانديفور إلى أن الادعاء بأن التخفيضات ستطال “الهدر” فقط دون المساس بالمساعدات المنقذة للحياة هو أمر غير واقعي، موضحَين أن تقديراتهم تشير إلى احتمال وفاة 675 ألف شخص إضافي بسبب فيروس نقص المناعة، و285 ألفًا آخرين نتيجة الملاريا والسل.

وقد نقلت صحيفة “ذا هيل” مضمون البرقية وما تبعها من تطورات، مشيرة إلى أن القرار يأتي ضمن توجه أوسع لإعادة هيكلة المساعدات الخارجية وربطها المباشر بالسياسات الاستراتيجية للإدارة.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية