رغم تعرضها لهجمات إيرانية.. لهذه الأسباب ترفض الدول العربية دخول الحرب

حجم الخط
0

أعلنت وزارة الخارجية السعودية في أعقاب الهجوم الإيراني على “أرامكو” في رأس التنورة الإثنين الماضي، الذي أعقبه الهجوم على السفارة الأمريكية في الرياض، بأن “السعودية تحتفظ بحقها في اتخاذ أي إجراء لحماية أمنها ومصالحها الحيوية، بما في ذلك الرد على أي هجوم يستهدفها”. الإمارات أيضاً تتهم إيران بإطلاق الصواريخ والمسيرات بأعداد أكبر من التي أطلقتها على إسرائيل. وانضمت قطر، شريكة إيران في حقل الغاز في الخليج العربي، وسلطنة عمان التي صممت على “صداقتها للجميع” وتوسطت بين إيران والولايات المتحدة، إلى قائمة الدول التي أدانت الهجمات الإيرانية، وكذلك الكويت والبحرين. ولكن هذه الدول لم تقرر القيام بعمل عسكري مشترك أو الانضمام للولايات المتحدة في الحرب، أو حتى السماح باستخدام مطاراتها.
هذه الدول، التي لم تكن وحدها التي أعلنت عن رفضها استخدام أراضيها للعمل ضد إيران، هي التي تفاجأت بالهجوم الإيراني. وقد وصف ترامب الهجوم على الدول العربية بأنه “المفاجأة الأكبر”. ولكن مفاجأته مثيرة للاستغراب؛ فقد عرض القادة العرب الذين تحدثوا معه قبل بدء الحرب في محاولة لمنعها، سيناريوهات مشابهة لما يحدث الآن في الخليج الفارسي عندما شرحوا سبب عدم نيتهم المشاركة في الهجوم على إيران إلى جانبه.
وحسب تقارير إعلامية أمريكية، فقد طلب ترامب في كانون الثاني الماضي من وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان إقناع دولته بالانضمام إلى عملية عسكرية ضد إيران إذا اقتضى الأمر. ونشر موقع اكسيوس بأن الوزير شجع الولايات المتحدة على شن الهجوم، وقال في لقاء مع معاهد بحث في واشنطن: “إن عدم الهجوم قد يقوي النظام في إيران”. في هذا الأسبوع، نشرت “واشنطن بوست” بأن ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان ضغط على ترامب لشن الهجوم خلافاً لتصريحاته العلنية. ويبدو أن ترامب لم يكن متفاجئاً من إيران فقط، بل لم يتبنّ سيناريوهات الرعب التي طرحها حلفاؤه في الخليج. فحسب المبعوث ستيف ويتكوف، كان الرئيس متفاجئاً أيضاً من عدم استسلام إيران أمام الاستعراض الأمريكي الضخم للقوة ضدها.
ثمة معضلة حول تشكيل تحالف عسكري عربي – أمريكي ضد إيران، وذلك يعود لأسباب رئيسية: الأول الشراكة الفعالة لإسرائيل، التي تنظر إليها دول الخليج (وأمريكا) بأنها هي التي أشعلت فتيل الحرب وجرت الولايات المتحدة إليها، ما يمنع الدول العربية من الانضمام لعملية عسكرية يبدو أنها تخدم مصالح إسرائيل. السبب الثاني هو غموض أهداف ترامب الحربية ونواياه السياسية. يعتبر انهيار النظام الإيراني طموحاً أيديولوجياً مشتركاً بين جميع هذه الدول، لكن ترامب يناقض نفسه عندما يعلن من جهة الاستعداد للتفاوض مع النظام أو فلوله، ومن جهة أخرى التصريح بأن “وقت المفاوضات انتهى”. وفي الوقت الذي يغيب فيه النظام الذي سيتولى السلطة، فإنه يصعب على هذه الدول تحديد وجهتها.
تقليدياً، السعودية تدعم الأنظمة المستقرة التي تسيطر على أراضيها، حتى لو كانت هذه الأنظمة أنظمة قمعية. فقد عارضت ثورة الربيع العربي وتدعم نظام أحمد الشرع في سوريا ونضاله ضد الأقلية الكردية والأقلية الدرزية، وتدعم أيضاً حكومة اليمن وتعمل على التوصل إلى اتفاق بينها وبين الحوثيين، بل أيضاً تدعم القيادة في السودان. في المقابل، تدعم الإمارات عناصر انفصالية مثل “المجلس الانتقالي الجنوبي” في اليمن، الذي يسعى إلى إعادة تأسيس دولة جنوب اليمن، وتمول “قوة الردع السريع” في السودان بقيادة الجنرال محمد دقلو، وتدعم الجنرال خليفة حفتر في ليبيا. وقد جرت الخلافات العميقة بين السعودية والإمارات حول اليمن الدولتين إلى صراع عسكري، وفي نهاية المطاف اضطرت أبو ظبي إلى سحب قواتها من اليمن والعودة إلى الأراضي التي احتلتها قوات “المجلس الانتقالي” في اليمن. فقط الهجوم الإيراني في هذا الأسبوع جعل محمد بن سلمان ومحمد بن زايد (حاكم الإمارات) يتحدثان للمرة الأولى منذ أشهر.
هذه الخلافات الداخلية تشكل موقف الدولتين من إيران. فمنذ استئناف العلاقات في 2022 أصبحت أبو ظبي الشريك الثاني التجاري المهم لطهران. في المقابل، كانت السعودية التي استأنفت العلاقات بعد سنة بطيئة في الاستثمار أو في تطوير علاقات تجارية هامة مع إيران. وربما تلتزم البحرين – المحمية السعودية التي ساعدت قواتها في قمع الانتفاضة الشعبية في البحرين في 2011 – بالسياسة التي وضعتها الرياض. ولكن مشكوك فيه أن ترغب الكويت رغم الهجمات التي تعرضت لها، في خوض مغامرة عسكرية مكلفة. في غضون ذلك، تشعر قطر التي أغلقت معظم صناعة الغاز لديها بالقلق إزاء استمرار الهجوم الإيراني، ولكنها تخشى أيضاً من أن يؤدي نظام بديل في إيران إلى تعطيل التعاون المربح الذي وقع مع النظام الحالي.
ما زالت قطر، بالمناسبة، تشعر بالامتنان للنظام الإيراني بسبب تقديمه دعماً كبيراً لها عندما عانت من الحصار والعقوبات التي فرضتها عليها السعودية والإمارات ومصر في الأعوام 2017 – 2021. وإذا كان للتاريخ دور في تحديد سياسة دول الخليج، فمن غير المبالغ فيه القول بأن ترامب هو الذي وضع الأساس “لحيادها” تجاه إيران. ففي 2019 لم يرسل قوات إغاثة للسعودية بعد مهاجمة الحوثيين لـ “أرامكو” في خوريس وإبقيق بالصواريخ والمسيرات. ولم يقدم أيضاً أي مساعدة للإمارات عندما هاجمها الحوثيون في 2022.
قد تقدر إيران أن الأضرار الاقتصادية التي قد تسببها لدول الخليج ولاقتصاد العالم ستجبر ترامب على إعادة التفكير في مواصلة الهجوم والموافقة على استئناف المفاوضات ومنع تشكيل تحالف أمريكي – عربي ضدها على الأقل. هنا تكمن أهمية الشراكة العربية التي ستوضح لإيران، إضافة إلى إسهامها العسكري، حدود تهديدها العسكري. ولكن يجب التذكير بأن هذا الإسهام يعتمد على دول مصالحها غير متطابقة دائماً.
تسفي برئيل
هآرتس 4/3/2026

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية