Israel's far-right National Security Minister Itamar Ben-Gvir speaks during the funeral of Israeli hostage Ran Gvili, an off-duty police officer who was killed fighting militants that had infiltrated Israel during the deadly October 7, 2023, attack by Hamas, and the last hostage recovered from Gaza whose remains were finally brought back to Israel on January 26, in the southern town of Meitar, Israel January 28, 2026. CHAIM GOLDBERG/Pool via REUTERS
ما كان يمكن للمستشارة القانونية للحكومة غالي بهرب ميارا، أن تكون أكثر وضوحاً مما عندما طلبت أمس من محكمة العدل العليا إصدار أمر بتنحية وزير الأمن القومي بن غفير من منصبه. وقد رفع الطلب عقب أمر احترازي أصدرته المحكمة الشهر الماضي يلزم نتنياهو بأن يعلل لماذا لا يحيل بن غفير عن منصبه، على خلفية التماسات عنيت بتدخله السياسي المرفوض في عمل الشرطة.
كان يفترض بالفتوى التي رفعتها المستشارة رداً على الالتماسات أن تهز الأركان. بموجبها، فإن سلوك بن غفير يعرض “صورة واضحة قاسية جداً وغير مسبوقة لأضرار متكررة لمبدأ استقلالية الشرطة. يدور الحديث عن تدخل سياسي مرفوض في استخدام قوة الشرطة وفي خلق وعي في أوساط أفراد الشرطة، وبموجبه يصبح ترفيعهم متعلقاً بولائهم السياسي للوزير. أما امتناع نتنياهو عن تنحية بن غفير وصمته على سلوكه، كما أضافت بهرب ميارا، فإنهما يعطيان الوزير “ريح إسناد وشرعية لمواصلة الإضرار بالأساسات النظامية”.
لكن في إسرائيل نتنياهو وبن غفير، فالموقف الحالي للمستشارة مهد الطريق لتوجيه ضربات أخرى مناهضة للديمقراطية إليها. فقد اتهمها بن غفير بمحاولة “انقلاب سلطوي” وسارع نتنياهو للدفاع عنه. من ناحيته، فإن مجرد الطلب لتنحية بن غفير هو مس بالديمقراطية. عالم مقلوب رأساً على عقب.
الديمقراطية ليست حكماً لا حدود له للوزراء، بل منظومة توازنات وكوابح معدة لمنع استخدام تعسفي لقوة الحكم. غير أن الشرطة بالنسبة لبن غفير ليست جسماً مهنياً مستقلاً، بل ذراع الوزير، وأفراد الشرطة لا يفترض بهم أن يعملوا وفقاً للقانون فقط، بل أيضاً وفقاً للمصالح السياسية للمسؤول عنهم.
التداعيات باتت واضحة في الميدان. المساواة تحت بن غفير تآكلت أمام القانون، بين اليهود والعرب، بين مؤيدي الحكم ومعارضيه. وعليه، فمسموح الدوس على حق الاحتجاج باعتقالات عابثة، بتقييد لا حاجة له وبتفتيش مهين. وفقاً لهذه الروح، هاجم بن غفير قاضي المحكمة العليا خالد كبوب، على أنه طبق القانون تجاه قاصر عربي. حرص الوزير ضده بانفلات واستهدفه كعدو، ولم يخرج أي محفل في الحكومة للدفاع عنه.
بن غفير، أكثر مما هو وزير أمن قومي، هو وزير التفوق اليهودي والعنصرية تجاه العرب. وعليه، فمحقة المستشارة القانونية للحكومة في قولها بوجوب وضع حد لولايته. غير أن نتنياهو، الذي عينه في المنصب، سوغ الكهانية ويدفع قدماً بانقلاب نظامي، ويواصل الدفاع عنه. الخيار واضح: إما بن غفير وزيراً للأمن القومي، أو الديمقراطية.
أسرة التحرير
هآرتس 5/3/2026