الأمم المتحدة- “القدس العربي”: افتتح رئيس وزراء باكستان، محمد شهباز شريف، خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، بآية قرآنية، مؤكدا أن الإيمان بالله يتطلب العمل بالخير والابتعاد عن الشر. واستعرض شريف التحديات العالمية الراهنة، بما في ذلك تصاعد النزاعات، وانتهاكات القانون الدولي، وتفشي الإرهاب، والتغير المناخي، والأزمات الإنسانية، مشددا على أن “التعددية لم تعد خيارا، بل ضرورة”.
وأشار إلى أن سياسة باكستان الخارجية تقوم على السلام والاحترام المتبادل والتعاون، وأنها تؤمن بحل النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية. وذكر الأحداث على الحدود الشرقية مع الهند، حيث تصدت بلاده في مايو الماضي “لعدوان غير مبرر”، مؤكّدا أن القوات المسلحة الباكستانية أظهرت مهنية وشجاعة، ما أسفر عن تدمير سبع طائرات هندية، ووصف العملية بأنها “رد حاسم سيُذكر في سجلات التاريخ العسكري”. وأضاف شريف أن باكستان وافقت على وقف إطلاق النار بفضل جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معبّرا عن شكره له، مشيرا إلى ترشيحه لجائزة نوبل للسلام تقديرا لمساهمته في حفظ الاستقرار الإقليمي.
وعن النزاع مع الهند، شدد شريف على استعداد باكستان لخوض “حوار شامل ونتائجي” حول جميع القضايا العالقة، بما في ذلك كشمير، مع ضمان حق الشعب الكشميري في تقرير المصير عبر استفتاء نزيه تحت إشراف الأمم المتحدة. وأكد أن أي انتهاك لحقوق نهر السند يُعد “عملاً عدائيا”.
في الملف الفلسطيني، اعتبر شريف أن “معاناة الشعب الفلسطيني واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في العصر الحديث”، محمّلًا الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن الانتهاكات اليومية بحق المدنيين، بما في ذلك القتل والتهجير واستهداف النساء والأطفال. وأشار إلى حادثة الطفلة هند رجب كرمز لمعاناة الأطفال الفلسطينيين، مؤكّدا أن “أصغر النعوش أثقلها حملا”، ودعا المجتمع الدولي إلى العمل الفوري لوقف الأعمال العدائية. وأكد شريف دعم باكستان الكامل لقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف، مشيدا بجهود بعض الدول مؤخرا في دعم فلسطين، وداعيا الآخرين إلى اتباع نفس النهج. كما رحب بمبادرة ترامب لعقد اجتماع تشاوري للدول العربية والإسلامية بالأمم المتحدة، معربا عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى وقف إطلاق النار سريعا.
وأشاد شريف بدور باكستان في دعم الدول الإقليمية، مشيرا إلى دعم بلاده لدولة قطر في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية، ودعمها لحل سلمي للأزمة الأوكرانية بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة. كما أكد التزام باكستان بمكافحة الإرهاب، موضحا أن بلاده فقدت أكثر من 90 ألف شخص خلال العقدين الماضيين، مع خسائر اقتصادية تجاوزت 150 مليار دولار، واصفا الإرهاب بأنه تحدٍ عالمي.
وعن أفغانستان، شدد شريف على أهمية احترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق النساء، واتخاذ إجراءات فعالة ضد الجماعات الإرهابية، ومنع استخدام الأراضي الإيرانية لأغراض إرهابية ضد أي دولة. كما نبه إلى خطورة التطرف الهندي، داعيًا إلى مكافحة الإسلاموفوبيا والعنف القائم على الكراهية.
واختتم شريف بالإشارة إلى تغير المناخ، موضحا أن باكستان مسؤولة عن أقل من 1% من الانبعاثات العالمية لكنها تواجه آثارا مدمرة، داعيا المجتمع الدولي إلى التحرك الجماعي العاجل لحماية الأرواح والممتلكات.