رئيس وزراء إسرائيل الأسبق: لن يدخل ترامب الحرب إلا بنية إسقاط النظام الإيراني

حجم الخط
0

إيهود باراك

الإنجاز العملياتي الاستخباري في إيران مثير للانطباع. هو نتيجة تخطيط بعيد الرؤية واستعدادات دقيقة وتنفيذ دؤوب. كل ما لم يكن موجوداً في 7 أكتوبر. هذا مصدر تفاخر لنا وتعزيز كبير للردع ومكانتنا في المنطقة. الفضل للطيارين والموساد والاستخبارات العسكرية والمخططين ومتخذي القرارات الحاليين، وأيضاً لهرتسي هليفي ويوآف غالنت وحتى لنفتالي بينيت ويئير لبيد.

ندرك أننا في بداية امتحان طويل ومؤلم. الإنجاز الأول يمس الموارد والإمكانيات بدرجة كبيرة، بما في ذلك مجال الطاقة، والمعنويات الإيرانية. ولكن بالنسبة للتهديد الذي يتمثل في وصول إيران في التوقيت الذي تحدده لتفجير منشأة نووية في الصحراء لإثبات قدرتها أو رغبتها في بناء سلاح نووي أول وعشرة أمثاله بعد ذلك، كان وما زال ماثلاً أمامنا.

في 2018 عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي بتشجيع من إسرائيل، كانت إيران بعيدة عن ذلك حوالي 18 شهراً. الآن، هي دولة عتبة نووية. لقد ضربنا منشآت مادية للمشروع النووي وتضررت أيضاً منشآت وقدرات، ولكن لم تؤجل قدرتها إلا لبضعة أسابيع من أجل التوصل إلى السلاح النووي، لأن لديهم مادة متفجرة لعشر قنابل ومعرفة كيفية إنتاجها. جيل المنشآت القادم بني بعمق 800 (حسب الوكالة الدولية للطاقة النووية، فإنهم يخفون الأجزاء الحساسة للبرنامج هناك).

في 2018 عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي بتشجيع من إسرائيل، كانت إيران بعيدة عن ذلك حوالي 18 شهراً. الآن، هي دولة عتبة نووية

الحقيقة أنه لا يمكن للأمريكيين الآن تأخير وصول الإيرانيين إلى السلاح النووي لأكثر من بضعة أشهر. وإذا أملنا بأن ضرب إيران سيعيدها إلى طاولة المفاوضات فهذا جيد، ولكن إذا لم يكن الأمر كذلك، فالطريقة الوحيدة أمام الولايات المتحدة لمنع إيران من النووي ستكون في إعلان حرب على النظام نفسه حتى يتم إسقاطه. لن تفعل إسرائيل ذلك وحدها. وحسب تقديري لن يدخل ترامب إلى معركة كهذه. فقراره هزيمة الحوثيين مثلاً صمد لستة أسابيع تقريباً.

بل ربما نسرع العملية، فتنطلق إيران نحو النووي بذريعة أن العدوان الإسرائيلي يهددها وجودياً ولا يترك لها أي خيار عدا امتلاك النووي.

ثمة منطق للعملية بنظرة إسرائيلية: لن نقف في الجهة المقابلة عندما حانت اللحظة الأخيرة للقيام بمحاولة لمنع وجود سلاح نووي عسكري لإيران، حتى لو كان شك في أن ننجح. من كان يجب أن يعمل في أعقابنا هو الولايات المتحدة، التي تعهد كل رؤسائها في الجيل الأخير بأن لا تصبح إيران دولة نووية. وإذا سرعت إيران السير نحو السلاح النووي فستكون الولايات المتحدة هي “المذنبة” في ذلك.

لكن أجواء النشوة في الشارع وفي البث وفي إعلان نتنياهو عن إزالة التهديد النووي الإيراني، كل ذلك سابق لأوانه وبعيد عن الواقع. ومثلما أشار رئيس الأركان ايال زمير، علينا الحفاظ على التواضع وعلى ارتباط متزن بالواقع. أمامنا امتحان ثقيل وطويل ومؤلم. عندما نكون في داخله، فمن المهم وجود استعداد لدينا جميعنا للتشارك في حمله. ولكن يجب أن نطالب القيادة بحكمة ومسؤولية بإدارته. يجب أن نطالب بالبدء في عملية فورية لتحرير المخطوفين على خلفية هذا الإنجاز، وإنهاء الحرب في غزة. وإذا أمكن القيام بالتطبيع مع السعودية، وتوقف الحكومة عن الانقلاب النظامي وسعيها لتفكيك المجتمع الإسرائيلي. كلما استمر تحويل إسرائيل إلى ديكتاتورية فعلية بفضل الحرب، فمن الضروري مواصلة العمل على استبدال الحكومة ورئيسها، صحيح، حتى في الحرب.

الامتحان أمامنا. مطلوب منا التفكير من البداية، عيون مفتوحة، استعداد للعمل معا بقدر الإمكان ومواجهة أيضاً في الداخل إذا اقتضى الأمر.

 هآرتس 15/6/2025

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية