كما جرت العادة كل مرة، أثار تتويج عثمان ديمبيلي بجائزة الكرة الذهبية لـ”فرانس فوتبول” في نسختها التاسعة والستين، جدلا كبيرا في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي حول مدى أحقيته مقارنة بالاسباني لامين جمال بدون أن ينقص ذلك من أحقية الدولي الفرنسي ولا قيمة نجم برشلونة، وبدون أدنى شك في المعايير المعتمدة من قبل المنظمين للجائزة الذين لم يسلموا يوما من الانتقادات والملاحظات الذاتية أحيانا والموضوعية أحيانا أخرى مثلما حدث العام الماضي عندما توج لاعب وسط السيتي رودري على حساب فينيسيوس جونيور، وحدث من قبل في المنافسة الكلاسيكية بين ميسي ورونالدو، والتي كان معيار الحسم فيها غالبا هو التتويج بدوري أبطال أوروبا الى جانب التألق الفردي أكثر من أي معيار آخر.
ديمبيلي اللاعب الفرنسي السادس الفائز بجائزة “فرانس فوتبول”، استحق الجائزة لأنه فاز مع باريس سان جيرمان بلقب دوري الأبطال والدوري المحلي والكأس والكأس السوبر الفرنسي والأوروبي رغم الإصابات التي تعرض لها مع فريقه وأبعدته عن الملاعب كثيرا لكنه كان دائما فعالا وصانع فارق، إضافة الى ابداعاته وموهبته التي قادته إلى دورتموند ثم البارسا قبل أن يحط الرحال في باريس سان جيرمان حيث وجد ضالته بعد رحلة صبر وتحديات انتهت بأكبر تتويج لموهبة لا يختلف بشأنها اثنان، خاصة خلال الموسم الماضي الذي سجل فيه 36 هدفا ومنح 16 تمريرة حاسمة بمجموع 56 مساهمة تهديفية في 53 مباراة، كان له فيها تأثير كبير رغم تواجد مواهب كثيرة في الفريق تسابقت نحو التألق مع رحيل النجم الأوحد السابق كيليان مبابي نحو الريال.
أما لامين جمال، فقد كان بدوره أحد أبرز صناع الفارق في المنتخب الاسباني والبارسا الذي فاز معه بالدوري المحلي وكأس الملك والكأس السوبر الاسباني، قبل أن يخرج من نصف نهائي دوري الأبطال بعد أن قدم موسما خرافيا برفقة رافينيا، وكذا مع المنتخب الإسباني الذي بلغ معه نهائي دوري الأمم الأوروبية، وصار النجم الأول في البارسا والمنتخب، لكن تتويجه بالكرة الذهبية كان سيكون سابقاً لأوانه في نظر البعض، ويمثل إجحافا في حق ديمبيلي الذي لن يكون بمقدوره تكرار الإنجاز مستقبلا في وجود لامين جمال وكيليان مبابي، المنتظر منهما تكرار الصراع على الجوائز الفردية، الذي دام أكثر من عشر سنوات بين ميسي ورونالدو بدون أن ينقص تتويج أحدهما من قيمة الأخر.
ومهما قيل عن المعايير الفردية والجماعية والسلوكية التي تفصل بين اللاعبين، حسب قواعد الاختيار التي تحددها الجهة المنظمة، فان الحسم يبقى نسبيا الى حد بعيد، ويخضع أحيانا لعوامل ذاتية يصعب تقبلها خاصة عندما نجد مثلا محمد صلاح في المركز الرابع لترتيب المتوجين قبل أشرف حكيمي الذي جاء سادسا والحارس دوناروما الذي احتل المركز التاسع رغم تتويجهما بنفس الألقاب الجماعية التي أحرزها ديمبيلي، وتألقهما بشكل لافت مع البي اس جي، وهو اختيار ذاتي قد يعود لقيمة اللاعب وموهبته وليس لتألقه خلال الموسم، على عكس ما هو عليه الحال بالنسبة لديمبيلي ولامين جمال اللذين يجمعان بين الموهبة والمهارة، وبين المستوى والمردود خلال السنة مع الفريق والمنتخب بغض النظر عن العمر والمشوار.
الفوز بالكرة الذهبية هو تكريم وتتويج للأكثر تتويجا فرديا وجماعيا، وليس بالضرورة للأفضل أو الأكثر ابداعا ومهارة فقط، لأن لامين جمال يعتبر ظاهرة زمانه على صغر سنه، يجمع الكل على موهبته الفريدة وتميزه عن غيره في صناعة الفارق وقلب موازين أي مباراة مع البارسا والمنتخب الاسباني، ومع ذلك توج ديمبيلي بسبب الفارق الذي صنعه بتتويجه بدوري الأبطال مثلما حدث مع رودري الموسم الماضي عندما توج بنفس اللقب مع السيتي سنة 2024، رغم تألق فينيسيوس جونيور مع الريال بشكل ملفت حتى أن الفيفا منحته لقب أفضل لاعب في العالم لنفس السنة، وهو الأمر الذي قد يتكرر هذا العام ويتوج لامين جمال بنفس اللقب، ويتم إرضاء الجميع، وارضاء العشاق والجماهير التي تحتكم الى مشاعرها وعواطفها في خياراتها للأفضل خلال السنة.
وفي النهاية، قد يكون ديمبيلي اليوم نجم الكرة الذهبية، لكن المؤشرات كلها تؤكد أن الغد سيكون ملكا لظاهرة اسمها لامين جمال.
إعلامي جزائري