أطلق زعماء ومسؤولون من ثماني دول عربية وإسلامية بيانا مشتركا بعد اجتماع قمة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نيويورك، الثلاثاء الماضي، دعوا فيه إلى «إنهاء الحرب (في غزة) وتحقيق وقف فوري لإطلاق النار بما يكفل إطلاق سراح الرهائن والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية الكافية بوصفه الخطوة الأولى نحو سلام عادل ودائم».
بُنيت نقاط الخطة، كما تشير مصادر عديدة، على مجموعة مقترحات تمت مناقشتها على مدى الأشهر الماضية، وشملت تحديثات على أفكار طوّرها صهر ترامب، جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وهي ترتكز على إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين المتبقين، ووقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي «تدريجي» من كافة أنحاء قطاع غزة.
حسب صحيفة «لوتان» السويسرية، فإن نتنياهو مطلع على الخطة، وأن رون ديرمر، الوزير المقرب منه، ناقشها مع كوشنر وبلير، وأنها لا تتضمن إنشاء دولة فلسطينية، وتقوم على تهميش السلطة الفلسطينية في غزة، وأنه يخطط ليكون اجتماعه المقبل مع ترامب، المبرمج يوم الإثنين المقبل، لتنسيق إجراءات انتقامية ضد المعترفين الجدد بفلسطين، وأنه يأمل بالحصول على مباركة أمريكية لضم الضفة الغربية، وقد استبق اللقاء بتأكيده الذي تكرر إنه «لن تكون هناك دولة فلسطينية غرب نهر الأردن».
أشارت مصادر إعلامية عديدة إلى أن القادة العرب والمسلمين وضعوا شروطا لدعم الخطة أبرزها التزام إسرائيل بعدم ضم أي أجزاء من الضفة الغربية أو غزة، وعدم بناء مستوطنات في القطاع، ووقف الإجراءات التي تقوّض الوضع القائم في المسجد الأقصى، فضلا عن زيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل فوري، وحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن ترامب أكد للقادة العرب والمسلمين أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية المحتلة.
علّق بعض الزعماء الذين حضروا الاجتماع على ما اقترحه ترامب فقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، إن اللقاء كان «مثمرا للغاية»، فيما قال أمير دولة قطر، تميم بن حمد آل ثاني، إن «الوضع سيئ في غزة ونحن هنا لفعل كل ما بوسعنا لإنهاء الحرب وإعادة الرهائن».
ما يمكن استنتاجه من التعليقات الأخيرة، ومن مجمل السياق، أن إدارة ترامب، تقترب من إدراك وصول إسرائيل إلى «نقطة حرجة» عالميّا، وأنها اقتربت من فهم عواقب سياسة القوة التي تتبعها، عبر الإبادة الجماعية في غزة، وإجراءات ضم الضفة الغربية، وإلغاء السلطة الفلسطينية، والتوغلات في سوريا ولبنان، والقصف المتكرر في اليمن، واستهداف قادة «حماس» في قطر، والحرب على إيران، واستهداف أسطول الصمود في تونس وعبر البحر المتوسط، وتهديد الأردن ومصر بفرض واقع التهجير القسري للفلسطينيين. لقد تحوّلت إسرائيل إلى وحش كاسر والعالم إلى غابة عنف منفلت، فأضحت الدولة المارقة المكروهة عالميا، وتجلى هذا الغضب العالمي في حفلات الموسيقى، وملاعب كرة القدم، والمنظمات الدولية، ومحاكم الأمم المتحدة.
حسب موقع أكسيوس الأمريكي، وتصريحات لستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، ومواقع إسرائيلية، فإن ترامب أبلغ الزعماء العرب والمسلمين في الاجتماع أن الحرب يجب أن تنتهي بشكل عاجل مشيرا إلى أن كل يوم تستمر فيه تصبح إسرائيل أكثر عزلة على المستوى الدولي، وهو ما يعني أن الخطّة هي الرد الدبلوماسي الأمريكي على «مؤتمر نيويورك» لحل الدولتين، وموجة الاعترافات بدولة فلسطين التي تزامنت معه، وعلى تصاعد الضغوط الدولية والغضب الشعبي العابر للقارات وغير المسبوق على حكومة إسرائيل.
السؤال الآن، هل يتمكّن نتنياهو، مجددا، من إعادة تفكيك وتركيب «خطة ترامب» لتصبح، كما قال، «تنسيقا» لعقاب من يواجهون إسرائيل، ومتابعة الحرب الإسرائيلية ـ الأمريكية على الفلسطينيين (والعالم) أم يتمكّن العالم من إلزام إسرائيل، وحكومة الإرهاب الإسرائيلية، بالقوانين الأممية والشرعية الدولية؟