جنوب لبنان: تواصل الاعتداءات الإسرائيلية وسقوط شهيد بغارة معادية على سيارة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: بكّرت إسرائيل باعتداءاتها يوم الأحد فاستهدف طيرانها شاحنة صغيرة بين الصوانة وخربة سلم بثلاثة صواريخ ما أدى إلى سقوط شهيد، في وقت قامت قوات الاحتلال بعملية تمشيط واسعة باستخدام الأسلحة الثقيلة على أطراف بلدة علما الشعب، بالتزامن مع تحليق كثيف للمسيرات الإسرائيلية في أجواء مناطق عدة في الجنوب اللبناني.
وكان ثلاثة شهداء من «حزب الله» سقطوا نتيجة استهدافهم يوم السبت أحدهما في سيارته في برعشيت في قضاء بنت جبيل، فيما استشهد الاثنان الآخران باستهداف سيارتهما في منطقة راشيا الوادي وهما شقيقان من بلدة شبعا قال الجيش الإسرائيلي إنهما عنصران في «حزب الله». وأغارت مسيرة إسرائيلية أيضاً بصاروخين موجهين مستهدفة سيارة قرب مستشفى صلاح غندور في مدينة بنت جبيل ما أدى إلى إصابة سبعة مواطنين بجروح وفق وزارة الصحة اللبنانية.

تصاعد القلق

وتأتي هذه المستجدات على وقع مواصلة التهديدات الإسرائيلية بعمل عسكري ضد «حزب الله» في حال لم تُسارع الدولة اللبنانية إلى نزع سلاحه. ونشرت صحيفة «إسرائيل هيوم» تقريرًا يشير إلى تصاعد القلق داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب بشأن محاولات «حزب الله» لإعادة تأسيس وجوده العسكري في جنوب لبنان. وأفادت «أن مسؤولين إسرائيليين يعتقدون أن الحزب قد يسعى في المستقبل القريب إلى تصعيد الأوضاع بشكل أكبر، مما قد يؤدي إلى طلبه من الجيش الإسرائيلي شن جولة جديدة من القتال العنيف في المنطقة».
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين مخاوفهم من «أن «حزب الله» المدعوم من إيران، قد يسعى إلى فتح جبهة جديدة ضد إسرائيل بعد استعادته بعض القوة العسكرية، مما قد يؤدي إلى مواجهة شاملة قد تكون أكثر عنفًا من أي مواجهة سابقة. ويعتبر المسؤولون في تل أبيب أن التهديدات الأمنية المقبلة من «حزب الله» قد لا تقتصر فقط على العمليات المحدودة عبر الحدود، بل قد تشمل تصعيدًا عسكريًا واسع النطاق يتطلب تحركًا إسرائيليًا سريعًا. وإذا استمرت محاولات الحزب إعادة بناء قوته في المنطقة، فقد يرى بعض القادة العسكريين الإسرائيليين أن الحرب ستكون الخيار الوحيد لوقف هذا التصعيد المتزايد».
في المقابل، وبعدما أصدر كتابه المفتوح إلى الرؤساء الثلاثة حول حقه في مقاومة الاحتلال ورفضه «أفخاخ التفاوض» قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن عز الدين «إننا لا نحتاج اليوم إلى إذن أو إجازة من أحد لندافع عن أرضنا وكرامتنا ووطننا، ولذلك نحتفظ بحقنا في المقاومة، خاصة وأن العدو يصعّد في عدوانه ويسعى لتحقيق ما عجز عنه خلال الحرب في الميدان، وهو متفلت من أية ضوابط وقيود».

فضل الله: لن نستسلم

كذلك، رأى النائب حسن فضل الله «أن هناك من يريد أن يضعنا أمام الخيار بالقتل اليومي والحصار والاستهداف والتضليل والتحريض والتشويه، أو أن نستسلم لهذا العدو ويوضع لبنان كل لبنان أمام هذا الخيار ولكن مهما كان نزف الدماء العزيزة والغالية فإننا لن نستسلم» وقال «للأسف في الداخل اللبناني هناك من يعتقد أن العدو الإسرائيلي في استهدافاته يساعده على تنفيذ أجندته الخاصة، أو يظن أن هذا العدو قد يعمل لخدمته ولخدمة حساباته الداخلية، ولذلك يراهن على استمرار هذا النزف ويحاول أن يستثمر في دمائنا من أجل تحقيق مصالح للنفوذ والسيطرة والهيمنة والتسلط في الداخل».

مناورة للجيش في الناقورة… ووفد من «الخزانة» الأمريكية يزور الرئيس عون

وسأل فضل الله «أمام هذا الواقع، كيف نواجه؟ فالمقاومة كانت تصنع معادلات وكانت تمنع المس بأي مدني في لبنان وتمنع العدو من أن يستهدف الجنوب، وهذا ما كان يحصل خصوصًا منذ تفاهم نيسان/إبريل 1996 وحتى عام 2006 وصولاإلى هذه الحرب، لكن حدث متغير كبير له علاقة بكل المجريات التي حصلت وليس فقط في الحرب، والمتغيرات حصلت بعد وقف إطلاق النار سواء في لبنان أو في محيطنا الإقليمي أيضًا، وأدى إلى تغيير في الموازين».
وأضاف في اشارة إلى رئيس الحكومة نواف سلام «اليوم يخرج بعض المسؤولين ليقول إن قرار الحرب والسلم في يد الدولة، ولكن متى أخذت هذه الدولة قرارًا ليس بالحرب ضد هذا العدو؟ المطلوب اليوم من هذه الحكومة ألا تكتفي بترداد شعارات لم يعد لها أي معنى، بل أن تلتزم بما كتبته في البيان الوزاري وتتلخص في حماية السيادة وردع المعتدي وإعادة الإعمار وإطلاق الأسرى، وهذه البنود بقيت حبرًا على ورق، ولم يكتشفوا من البيان الوزاري إلا جملة واحدة لا تستهدف حماية السيادة بل توجّه ضد جزء كبير من الشعب اللبناني.
وشدد فضل الله على أننا «لا نريد للمشكلة أن تصبح لبنانية ـ لبنانية، في حين أن هناك من يصر في الداخل على أن تكون المشكلة بين اللبنانيين. وختم «المعادلة الداخلية دقيقة وحساسة ولا يحق لأحد أن يمس بها لأن هذا يهدد الداخل اللبناني، ونحن لا نريد تهديد الداخل اللبناني. ويخرج أحد ليقول إن هناك إجماعًا، ولكن أين هو هذا الإجماع؟ يخرج أحد أيضًا ليمارس سياسة العزل، ولكن على من تمارس هذه السياسة؟ وهل يمكن لأحد أن يتوهم أو يعتقد أنه يستطيع أن يعزل هذه الفئة من الشعب اللبناني أو أن يحاصرها؟».

مناورة الجيش

تزامناً وفي خطوةٍ لافتة، أعلنت قيادةُ الجيش اللبناني عن مناورةٍ ميدانيةٍ باستخدام الذخيرة الحية في منطقة رأس الناقورة وهي المحلة التي تعقد فيها اجتماعات لجنة «الميكانيزم».
وشملت المناورة تنفيذ رمايات مدفعية في اتجاه البحر تأتي في إطار تعزيز جاهزية القوات المسلحة اللبنانية وتحضيرها لأي طارئ دفاعي. وجاءت هذه المناورة في وقت تشهد الحدود الجنوبية تصعيدًا إسرائيليًا ملحوظًا، وفي أعقاب توجيه رئيس الجمهورية جوزف عون، تعليماته للقوات المسلحة بالتصدي للتوغلات البرية الإسرائيلية. وكان ضباط وعناصر الجيش اللبناني رفضوا قبل الخميس إخلاء مركزهم في بلدة كفردونين، رغم الإنذار الإسرائيلي بقصف مبنى مجاور ما يعكس تصميم الجيش على الصمود في مواجهة أي تهديدات أو محاولات لزعزعة الاستقرار.

فضل الله رداً على رئيس الحكومة: المطلوب عدم ترداد شعارات لم يعد لها معنى

وفي الجنوب، أفيد بأن دورية تابعة للقوات الفرنسية ضمن قوات «اليونيفيل» دخلت الوادي الممتد بين بلدتي تولين والصوانة في قضاء بنت جبيل، من دون التنسيق الميداني المعتاد مع الجيش اللبناني، الذي يتولى عادة مواكبة تحركات الدوريات الدولية في الجنوب ضمن نطاق القرار 1701.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيداً واسعاً حيث ينفذ الجيش الإسرائيلي يومياً، غارات على عدة بلدات، كما انه أنذر مؤخراً مواطنين بالإخلاء في أوسع إنذار منذ سريان اتفاق وقف النار. ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ارتكبت إسرائيل آلاف الخروقات ما أسفر عن إصابة ومقتل المئات من اللبنانيين. وأنهى هذا الاتفاق عدواناً شنته إسرائيل على لبنان في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتحول إلى حرب شاملة في سبتمبر/ أيلول 2024، خلفت أكثر من 4 آلاف شهيد وما يزيد على 17 ألف جريح. وتتحدى إسرائيل الاتفاق بمواصلة احتلالها 5 تلال لبنانية في الجنوب سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.

المساعي المصرية

في هذا الإطار، تواصل القاهرة بالتنسيق مع باريس مساعيها بين بيروت وتل ابيب لمنع التصعيد، استكمالاً لزيارة رئيس الاستخبارات المصرية اللواء حسن رشاد إلى بيروت.
وقد أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً برئيس الحكومة نواف سلام، تناول تطورات الأوضاع في جنوب لبنان والجهود الجارية لخفض التصعيد وتحقيق التهدئة، حسب ما أفادت الخارجية المصرية في بيان. وأكد عبد العاطي خلال الاتصال الرفض الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مشدداً على أهمية خفض التوتر وتغليب مسار التهدئة بما يحافظ على أمن واستقرار لبنان والمنطقة، مجدداً موقف مصر الثابت والراسخ في دعم سيادة لبنان ووحدته الوطنية واستقلال قراره، وبسط سيطرة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، فضلاً عن دعم مؤسساتها الوطنية لتمكينها من الاضطلاع الكامل بمسؤولياتها في الحفاظ على استقرار البلاد وصون أمنها، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الراهنة بما يصون مصالح الشعب اللبناني الشقيق.

وفد الخزانة في بعبدا

وقبل مغادرته إلى بلغاريا في زيارة رسمية تلبية لدعوة من الرئيس البلغاري رومن راديف، التقى رئيس الجمهورية جوزف عون في قصر بعبدا وفد وزارة الخزانة الأمريكية برئاسة جون هيرلي (وكيل وزارة الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية) الذي استبق زيارته إلى بيروت بالقول: «لا ازدهار ولا أمن في لبنان إلا بنزع سلاح «حزب الله» وقطع التمويل الإيراني عنه».
وأفاد بصفته كبير مسؤولي العقوبات في الخزانة «أن الولايات المتحدة تسعى للاستفادة من فرصة سانحة في لبنان تستطيع فيها قطع التمويل الإيراني عن «حزب الله» والضغط عليه لإلقاء سلاحه».
وقال في مقابلة مع «رويترز» «إن إيران تمكنت من تحويل نحو مليار دولار إلى «حزب الله» هذا العام على الرغم من مجموعة من العقوبات الغربية التي أضرّت باقتصادها» مضيفاً «هناك فرصة سانحة في لبنان الآن. إذا استطعنا أن نجعل (حزب الله) يلقي سلاحه، يمكن للشعب اللبناني أن يستعيد بلده، والمفتاح في ذلك هو التخلص من النفوذ والسيطرة الإيرانية التي تبدأ بكل الأموال التي يضخونها لـ(حزب الله)».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية