الناصرة- “القدس العربي”:
بعد ساعات من الإعلان عن انطلاق حملة “مراكب جدعون” وتحفظات المؤسسة الأمنية منها عبّر القائد الأسبق لغرفة العمليات في جيش الاحتلال الجنرال في الاحتياط يسرائيل زيف عن مخاوف أوساط إسرائيلية واسعة من فشل وكلفة حملة “مراكب جدعون الثانية” على مدينة غزة فقال إنه لا يعلق آمالا عليها وإنه لا يأمل خيرا من الحملة الإسرائيلية على غزة لأنها محفوفة بالمخاطر.
في حديث للإذاعة العبرية الرسمية بعد ظهر اليوم الثلاثاء قال زيف إن الحملة العسكرية هذه لن تغيّر الواقع ولن تحسم حماس مؤكدا أنه “لا يوجد مكسب بل لم يتم حتى تحديد وتعريف هذا المكسب المراد وعندما يتحدث نتنياهو عن إسبرطة أعتقد أننا أمام “مسادا” (حادثة مقتل الجنود اليهود وانتحارهم في معركة مع الجيش الروماني في مرتفعات مسادا داخل صحراء الخليل عام 66 قبل الميلاد).
وقال زيف بعد ظهر اليوم الثلاثاء إن حديث نتنياهو عن الاقتصاد نتيجة العزلة الدولية بهذه الطريقة مقلق وينم عن قدر كبير من البلادة لأنه يؤدي لأضرار مالية فادحة. واعتبر أيضا أن حديث نتنياهو عن الاقتصاد العصامي وعن ضرورة الإنتاج المحلي للسلاح انفصام عن واقع الأمن الاقتصادي لإسرائيل فهي متعلقة بصادراتها وحتى في البعد الأمني الذي قصده نتنياهو على ما يبدو ينبغي تذكيره بأن 70 % من المنتوجات الأمنية هي صادرات وبحال احترقت هذه العلاقات مع العالم فلن يكون لها صادرات.
زيف الذي يدعو منذ عام وأكثر لوقف الحرب والتعاون مع الخطة العربية يحذّر من أن عزلة إسرائيل التي تقودها حكومتها ستؤدي لتصفية الاقتصاد والعلوم وكل شيء
زيف الذي يدعو منذ عام وأكثر لوقف الحرب والتعاون مع الخطة العربية يحذّر من أن عزلة إسرائيل التي تقودها حكومتها ستؤدي لتصفية الاقتصاد والعلوم وكل شيء ويضيف: “إسرائيل لا تستطيع أن تكون معزولة بهذا المستوى فهي في النهاية ستتسبب بإبادة ذاتها. أخشى أن نتنياهو عندما يتحدث هكذا فإنه من منفصم عن الواقع”.
ردا على سؤال عن مستقبل علاقات إسرائيل مع دول عربية قال زيف إن إسرائيل قبيل 7 أكتوبر كانت تتحدث بمصطلحات تحالف مع هذه الدول العربية ضد إيران واليوم انقلبت الصورة نتيجة أفعالنا. ويشير إلى أن هذه القمة في الدوحة جاءت بعد إعلان نيويورك الذي يعترف بفلسطين رغم أنف إسرائيل وقبيل اعترافات إضافية محتملة خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية الشهر.
ويتابع “هكذا فإن إسرائيل باتت منبوذة ومعزولة جدا وأتمنى أن تقوم حكومة جديدة تصحح ما حصل لكن هناك واقع صعب وتحديات قاسية فعلى سبيل المثال الرأي العام في الولايات المتحدة، فاليوم 70% من الأمريكيين مناهض لإسرائيل ومؤيد للفلسطينيين وبدون أمريكا نحن في مشكلة وجودية خطيرة وهي جزء مركزي من أمننا القومي. وخلص زيف للتساؤل كيف نصلح ذلك… فاليوم ترامب موجود ولكن ماذا بعد عدة سنوات من سيخلف ترامب؟
حكومة نتنياهو تُشكل خطرًا أمنيًا على إسرائيل مجددًا
ويتفق مع زيف الرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية الجنرال في الاحتياط عاموس مالكا بقوله للإذاعة ذاتها إن نتنياهو فوّتت فرصا كثيرة لوقف النزيف وإنه يُشكّل وحكومته خطرًا أمنيًا كبيرًا على إسرائيل، ومكانتها الدولية، وأمنها القومي.
ومتقاطعا مع زيف حول التحولات في الإقليم يضيف مالكا: “الآن، تدرس الدول العربية المعتدلة – بما فيها مصر والإمارات – إنشاء قوة دفاع إقليمية ضد العدوان الإسرائيلي، بل وتُرسل تلميحات قوية حول مخاوفها بشأن صمود اتفاقيات السلام. بأفعالها وتقصيرها، وحّدت إسرائيل صفوفها ضدنا في العالم العربي، بما في ذلك الدول غير المعتدلة فبدلاً من توسيع “اتفاقيات إبراهيم”، تعرّضنا لخطر هذه الاتفاقيات، بل وحتى لخطر اتفاقيات السلام مع مصر والأردن”.
وانتقدت الإذاعة العبرية العامة تصريحات كاتس التي وصفتها بالمتغطرسة وهو يتحدث مجددا عن حرق غزة ونوهت أن مثل هذه التصريحات تستخدم في محكمة الجنايات الدولية لإدانة إسرائيل بإبادة شعب، منوهة أن الجيش والمؤسّسة الأمنية يعارضون اقتحام مدينة غزة ويخشون من تبعاتها، وذكّرت بتسريبات عن التوتر بين قادة الجيش وبين المستوى السياسي حول حملة “مراكب جدعون” الثانية وتابعت “السؤال كيف تنعكس هذه الخلافات التي باتت عملية على الضباط والجنود في الميدان؟ ومع ذلك قال قائد جيش الاحتلال زامير مخاطبا قيادة الحملة العسكرية بعد ظهر اليوم إنها تهدف للقضاء على حماس وسعى لتعبئتهم وشحنهم معنويا.