ثغرات الخطاب الإعلامي المصري … أنا لها أنا لها!

حجم الخط
0

لم يعد الادعاء بأن نتنياهو هو المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين مجرد «طلعة جوية» من مذيع قناة «صدى البلد»، كما بدا الأمر في أيامه الأولى، بل تطوّر ليغدو خطابًا إعلاميًا رسميًا، معتمدًا من أهل الحكم، وينطلق من أكثر من منبر!
فقد انتقل الخطاب من «صدى البلد» إلى غيرها، ومن أحمد موسى إلى مذيعين آخرين، ومن الفضائيات إلى الذباب الإلكتروني. وإذا كان المنسق العام لحركة «تمرد»، وعضو البرلمان السابق والحالي والمقبل، قد عزف نشازًا بالقول إن المرشد العام للجماعة الإرهابية هو إيلي كوهين، فإن الذباب، الذي لا يقدح من رأسه، ساق أن إيلي هذا متزوج من ابنة القيادي الإسلامي في فلسطين المحتلة، كمال الخطيب!
وبدا لي أننا وصلنا إلى الحلقة الأخيرة من المسلسل التلفزيوني القديم (1982) «وتوالت الأحداث عاصفة» إخراج حسام الدين مصطفى وتأليف إبراهيم مسعود. ففي هذا المسلسل، كان الضابط رشدي، الذي جسّده الفنان حمدي غيث، يطارد مهرب الذهب البرادعي. وكلما أمسك بأحدهم على أنه البرادعي، تلقى اتصالاً هاتفيًا حفظته أجيالنا: «أنا البرادعي يا رشدي»!
وقد أعادت قناة «ماسبيرو زمان» عرضه، فعُدنا معه إلى زمن الشباب الضائع، وتعرفنا على هذا الشقي في نهايته!
ويبدو أننا وصلنا لنهاية صراع السلطة مع الإخوان، الذي بدأ في عهد الملك فاروق واستمر في عهود عبد الناصر، السادات، مبارك، والعهد الحالي. فها هو المرشد الحقيقي للإخوان قد تبيّن، حسب الرواية الإعلامية الرسمية: نتنياهو! بل إن الأهم من كونه مرشدًا محليًا، أنه قائد التنظيم الدولي للإخوان!
لسنوات طويلة، كان الإخوان ينكرون وجود كيان بهذا الاسم، واستمر هذا الإنكار حتى منتصف التسعينيات. أما الآن، فصار معلومًا أن للتنظيم جناحًا دوليًا، وأن قائده، حسب الإعلام، هو نتنياهو نفسه!
دعك من «فلتة جيله»، الذي ادّعى أنه إيلي كوهين، فهذه من أحاديث الآحاد التي لا تُبنى أحكام عليها!
لكن اللافت أن هذا الخطاب يحمل الكثير من الثغرات، وأرى أن الواجب الوطني يحتّم علينا سدّها، حتى لا نصبح أضحوكة الأمم، ومثار سخرية من العرب العاربة والمستعربة معًا.
الثغرات لا تتمثل فقط في كون نتنياهو لا يصلح بحكم ديانته أن يكون «إخوانيًا»، فقد تجاوزت الرؤية الأمنية هذه المرحلة، وبات الإخوان يُنظر إليهم كمجتمع وليس كتنظيم. هم طرائق قددًا: منهم الصالحون، ومنهم دون ذلك؛ منهم المسلمون، ومنهم غير ذلك!
ورحم الله زمانًا، كان فيه الإخواني المطارد يهرب إلى مقهى، لأنه يعلم أن الأمن لا يتخيّل وجوده في هذا المكان!
وأتذكّر، عندما فصل الإخوان أحد أعضائهم، فظهر في أحد مقاهي وسط القاهرة، وكنت وقتئذ هناك، قلت لجليسي: لقد كان مدسوسًا على الجماعة طول هذه المدة! فسألني بدهشة: كيف عرفت؟

قلت له: من طريقة تعامله مع الشيشة!

فلو قرر أن «يفسد» على كِبَر، باعتبار أن التدخين عند القوم فساد، لكان أغمي عليه من أول «نَفَس»، ولكان سُعاله شهادة على لحظة الغرغرة!
لكن تلك الصورة النمطية انتهت. حتى عندما ادّعى الإعلام أن نتنياهو «إخواني»، لم يسأل أحد السؤال المنطقي: كيف يكون يهوديًا وعضوًا في الجماعة الإرهابية؟!
الثغرات تتعمّق حين يصرّ الإعلام نفسه على أن «حماس» تنظيم إخواني، وهي التي تقود المقاومة الآن ضد الجيش الإسرائيلي، بل ولا يصدّق الإعلام تصريح حماس بقطع علاقتها بالإخوان!
فكيف نفهم اعتقال إسرائيل لرموز الحركة الإسلامية، مثل كمال الخطيب ورائد صلاح، في السابق وهما من شاركا في التظاهر ضد إغلاق معبر رفح وتجويع أهل غزة؟
لقد بحثوا في الأرشيف، وجاءوا بصور لكمال الخطيب مع شخصيات إسلامية مصرية، لإثبات «إخوانيته». وكانت إحدى هذه الصور تجمعني به في معرض الكتاب العربي في إسطنبول! هل أنا أحمد بن تيمية؟!

سد الثغرات وإقالة العثرات

في الخطاب الإعلامي
ولإنهاء هذه السخرية، سأتولّى بنفسي سدّ الثغرات، خدمة للإنسانية المعذبة!
فليُقال إن «حماس» الإخوانية تخوض معركة ضد مرشدها نتنياهو، لأنها خُدعة كبرى من الجماعة الإرهابية لتصفية القضية الفلسطينية من خلال «طوفان الأقصى»، وإعطاء إسرائيل ذريعة لشن حرب إبادة ضد سكان القطاع. إنه مخطط كبير من الإخوان… لإحراج مصر!
لقد نمت وأنا راضٍ عن هذا التفسير العبقري، لأستيقظ على خبر توقيع ما وُصف بأنه «أكبر صفقة غاز» في تاريخ إسرائيل، بقيمة 35 مليار دولار، بين مصر وحكومة نتنياهو… مرشد الإخوان!
عندها، شعرت أنني أمام ثغرة بحجم الكرة الأرضية، لا أستطيع سدّها، ولو تمددت أمامها طولًا وعرضًا.
فكيف يُتهم نتنياهو بقيادة الإخوان، وتُوقع معه في الوقت ذاته صفقة بهذا الحجم؟! من مع من؟ ومن ضد من؟ ومن في هذه الليلة ليس من الإخوان؟ إنها مؤامرة كونية!
فالخطاب الإعلامي يقول: «حماس» إخوان، ونتنياهو مرشد الإخوان، والمرشد وجماعته ضد مصر ثم تفاجأ بأن حكومة مصر تدعم المرشد العام للإخوان بصفقة بـ 35 مليارًا؟!

فلا أرضًا أقلّت… ولا سماء أظلّت!

وزير الأوقاف في نقابة
الممثلين: لزوم الصورة
اثنان يتنافسان على أيِّ عملٍ يكون من ثماره صورة. مجرد صورة تُنشر؛ الأول أحمد المسلماني، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، والثاني وزير الأوقاف أسامة الأزهري، فلا يكاد يمر يوم دون افتعال نشاط هدفه الأول والأخير هو صورة تُنشر!
يلتقي المسلماني مع مرؤوسيه، وهذا من الطبيعي، لكن إذا به خبرًا بالصورة، وهو في الوضع رئيس الدولة لدى استقباله لنظيره! أليس له مكتبٌ يُمارس عليه العمل؟ أم أنه يُمارس وظيفته اليومية في غرفة الاستقبال؟ وبين الحين والآخر يستقبل ممثلة ويهدي لها درعًا بدون مناسبة! فلماذا لا يكون تكريم من يستحق التكريم في مناسبة سنوية مثل عيد الإعلاميين؟!
أما أسامة الأزهري، فلا يكاد يمر يوم بدون صورة، وليتها تُرفق مع عملٍ عظيمٍ قام به! وقد نُشرت له في الأسبوع الماضي صورة في نقابة الممثلين، مع النقيب أشرف زكي عن يمينه، وعن يساره أحد الأشخاص غير المعروفين. وقد احتارت البشرية: فمن يكون هذا الواقف بدون ضرورة فنية؟ لكن الفنانة ماجدة زكي، شقيقة الفنان أشرف، كانت تقف على يمين شقيقها. فما صفتها في اللقاء؟ وهل هي زيارة عائلية أم زيارة عمل؟!
الفنانة زكي ظهرت في الصورة بإيشاربٍ حول رقبتها، يبدو أنها جاءت به على طريقة المذيعات اللاتي يُغطين شعورهن في حضرة رجال الدين الرسميين، لكن يبدو أنها وجدت أن الأمر لا يستحق، فلم تضعه على رأسها!
هدف اللقاء هو العمل على تقديم دراما دينية، والنقابة ليست جهة اختصاص؛ فإنتاج المسلسلات كان قديمًا من اختصاص قطاع الإنتاج في اتحاد الإذاعة والتلفزيون، بجانب شركات حكومية أخرى، فضلًا عن المشاركة في الإنتاج لشركات خليجية أحيانًا. وفي وقتٍ احتكرت فيه الشركة المتحدة إنتاج الدراما التلفزيونية، فإن الوزير يكون قد أخطأ في العنوان، فضلًا عن أن إنتاج الدراما الدينية ليس من مهام وزير الأوقاف.
إنه الجنون بالصور!

 صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية