الناصرة ـ «القدس العربي»: ضمن محاولة تلخيص زيارة رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو للولايات المتحدة، يتساءل موقع عبري، هل أغدق ترامب عليه الترحاب والمديح أم هو «عناق دب» ويعني أن الثاني ينتظر من الأول ردّ الجميل؟ يقول موقع «والا» العبري الإخباري إنه رغم ارتياح الوفد المرافق لرئيس الوزراء الإسرائيلي للزيارة الودية إلى فلوريدا، يتوقع الرئيس الأمريكي مقابلا مماثلا، من ناحية التقدّم في تطبيق خطة ترامب في قطاع غزة، معالجة عنف المستوطنين، والوضع المتأزم في الضفة الغربية المحتلة. ويمضي التقرير الإخباري في تقييم الزيارة السادسة لنتنياهو للولايات المتحدة في العام المنصرم: «الآن، مع عودة نتنياهو إلى البلاد بات من الواضح أن هذه الزيارة لا تقل أهمية – وربما أكثر – عن زيارة ترامب نفسه واحتياجاته. في منتصف الليل بتوقيت إسرائيل من المتوقع أن يتلقى ترامب تقريره الاستخباراتي الأسبوعي. هذه لحظة محورية في جدول أعمال الرئيس، حيث يجتمع كبار مسؤولي مجتمع الاستخبارات الأمريكية، بقيادة مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، في مكتب الرئيس بما يُعرف بالبيت الأبيض الشتوي – مارالاغو في فلوريدا الدافئة – لعرض الوضع الأمني الكامل عليه.لا شك أن إيران ستكون من أبرز القضايا التي ستُثار هناك. في الأمس الأول نشر ترامب رسالة غير مألوفة على شبكة التواصل الاجتماعي تروث، حذر فيها من أن الولايات المتحدة ستُساند المتظاهرين إذا استمر النظام الإيراني في قتل المدنيين السلميين. وكتب: كل شيء جاهز ومُجهز، وعلى أهبة الاستعداد». ويتساءل التقرير ما أهمية هذا في سياق زيارة نتنياهو؟ وعن ذلك يضيف «خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده ترامب قبل اجتماعه مع نتنياهو سُئل عن إمكانية تحرك الولايات المتحدة للإطاحة بالنظام الإيراني، ففضّل حينها التهرب من إجابة حاسمة، ربما ليترك مجالاً لحوار مستقبلي مع طهران. لكن عندما سأله مبعوث من موقع «والا» عما إذا كان سيؤيد هجوماً إسرائيلياً على إيران في حال استمرارها في تطوير الصواريخ الباليستية وتجديد برنامجها النووي، كان ترامب أكثر حسماً. وتكررت إجابته، بصيغ مختلفة، بسرعة وفوراً».
ويتنبّه «والا» أنه مع ذلك، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماعه مع نتنياهو، خفف ترامب من حدة إجابته: تراجع عن كلامه، وأضفى عليه بعض المصداقية، لكنه أكد أن كل شيء رهن بالتحقق الاستخباراتي. بمعنى آخر، هنا أيضاً، تُرك مجالا، وإن كان ضيقاً، للتراجع عن إمكانية إعطاء الضوء الأخضر لهجوم إسرائيلي أو حتى لانضمام أمريكا إلى مثل هذه الخطوة، لكن بالتأكيد حرية إسرائيل في العمل، وربما حتى انضمام أمريكا.
«تتضمن التحديثات الاستخباراتية التي يتلقاها ترامب جميع قضايا الأمن القومي للولايات المتحدة، وتحتل القضية الإيرانية، لا سيما في ظل الاضطرابات والاحتجاجات الداخلية في إيران، مركز الصدارة. لذلك، ليس من المستغرب أن تتجه الأنظار في ختام زيارة نتنياهو نحو ترامب نفسه». كما يقول الموقع العبري إنه خلافًا للمطالب التي قُدمت في إسرائيل، لا تنص الخطة على إعادة جميع الرهائن القتلى، بمن فيهم ران غويلي، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. ويتابع في قراءة النتائج بناء على أحاديث مع مصادر عبرية «من خلال المحادثات مع مسؤولين في الوفد الإسرائيلي قبيل صعودهم إلى الطائرة، بدا واضحًا شعورهم بالرضا. ووصفوا الأجواء بأن نشوة اعترتها تشبه استشناق أكسجين قمم. وكعادته، أبدى ترامب دفئًا استثنائيًا تجاه نتنياهو، ما جعله يبدو محرجًا وهادئًا، على عكس صورته المعتادة. وقد عززت المؤتمرات الصحافية، والإطراءات، والإشارات الإيجابية إلى العلاقات الشخصية، هذا الشعور والانطباع».
عناق حار ولكن
في المقابل ينبه الموقع الإخباري العبري للمحاذير ولما هو مخفي: «لكن العناق الحار، كما يعلم كل من له دراية بالعلاقات الشخصية أو السياسية، قد يتحول إلى عناق دب أو عناق عنيف. يعرف ترامب، بحجمه وأسلوبه، كيف يرحّب بالآخرين، وكيف يطالبهم أيضاً. ما الذي يحتاجه ترامب من نتنياهو؟ أولاً وقبل كل شيء، إحراز تقدم نحو المرحلة الثانية من صفقة الرهائن، ووقف إطلاق النار في غزة، وفقاً لخطة النقاط العشرين». وينبه أيضا أنه «خلافاً للمطالب التي تُطرح في إسرائيل، لا تنص الخطة على عودة جميع الرهائن القتلى، وفي هذه الحالة رفاة الأسير الإسرائيلي الأخير ران غويلي، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. يتعلق المطلب الواضح بالرهائن الأحياء، وقد عادوا بالفعل. ومن الآن فصاعداً، يتوقع ترامب تقدماً ملموساً». طبقا لـ«والا» يرتبط هذا المطلب بسلسلة من التوقعات الإضافية: فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، وهي خطوة يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيقها حالياً نظراً للضغوط الداخلية، وخاصة من شريكيه في الائتلاف إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش؛ بذل جهد حقيقي لكبح عنف المستوطنين، تقليص الإجراءات في الضفة الغربية التي تُحرج الإدارة الأمريكية على الساحة الدولية والتقدّم مع سوريا نحو اتفاق أمني. الرسوم والمكافأة.
ويرى أيضا إنه في خضم كل هذا، تلوح في الأفق قضية أخرى: تركيا. وعن ذلك يقول إن ترامب يكنّ مودة كبيرة للرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ويرغب في منحه شرعية متجددة، سواء من خلال صفقة طائرات إف-35 أو من خلال مشاركة تركيا في المرحلة المقبلة من إعادة إعمار غزة. موضحا أن إسرائيل تعارض هذا بشدة: لا لانضمام تركيا إلى مجلس السلام، ولا لوجود قواتها على الأرض، بل حتى فكرة تقديم مساعدة لوجستية تركية من قواعد في مصر أو الأردن رُفضت رفضًا قاطعًا في هذه المرحلة. قال مسؤول إسرائيلي: «لا نعلم شيئًا عن ذلك، ولن يحدث». ويخلص موقع «والا» للقول: «لذلك، ورغم الزيارة الودية والابتسامات والإطراءات، تدرك إسرائيل جيدًا أن ترامب يُظهر بالفعل مودة عميقة لنتنياهو، لكنه في الوقت نفسه يتوقع شيئًا في المقابل. عندما يحتاج ترامب إلى شيء ما، فإنه عادةً ما يلجأ إلى أسلوبه المعهود في التودد. قد لا يُبدي الوفد الإسرائيلي المُرافق أي قلق، لكنهم يشعرون بلا شك بثقل المسؤولية، وما يترتب عليها من دين سياسي، تجاه رئيس الولايات المتحدة».