تشرد ملايين العرب وتدوس المقابر وواشنطن تصفق: متى تعي إسرائيل أنها دولة تُستنزف؟

حجم الخط
0

جدعون ليفي

لقد نفذت قوات الجيش الإسرائيلي أول أمس عملية في مقبرة. في البداية، طردت سكان القرى القريبة، وهو ما أتاح لها فرصة ذهبية لاقتحام المقبرة. أقلعت المروحيات فجراً وداس الجنود على شواهد القبور. ومتعاون لبناني تهو من قاد القوات. ثم شن سلاح الجو هجوماً، ومن غير الواضح كم كان عدد القتلى.

لم يتضح بعد ما إذا كانت العملية نفذها الكوماندو التابع للحاخامية العسكرية أو جنود قوة التنقيب الخاصة التابعة للجيش الإسرائيلي، التي تتمتع بخبرة واسعة في العمل بين القبور. فقبل بضعة أشهر، فتشت هذه القوة مقبرة أخرى في خان يونس المدمرة، وأخرجت مئات الجثث من القبور. هذه المرة، فشلت العملية ولم يُعثر على رفات رون أراد مرة أخرى. ووفرت إسرائيل على نفسها حملة درامية على الطيار العائد، الحساب الذي أغلق والتاريخ الذي تكلم والعدالة التي تحققت.

كان هذا الفشل الوحيد في هذه الحرب حتى الآن. وكل الباقي قصص نجاح باهرة: ترامب معجب، وبيت هيغسيث يحيي، و”يديعوت أحرونوت” و”أخبار 12″ تصفقان، وإسرائيل متعبة ومستنزفة وتئن بما بقي من قواها بصمت مذعن. مرة أخرى، للحرب أغلبية مطلقة في أوساط الشعب. من الجميل مشاهدة هذا العدد الكبير من الطائرات وهي تقلع، ولكن لا أحد يعرف إلى أين تقلع.

ترامب معجب، وبيت هيغسيث يحيي، و”يديعوت أحرونوت” و”أخبار 12″ تصفقان، وإسرائيل متعبة ومستنزفة وتئن بما بقي من قواها بصمت مذعن

في هذه الأثناء، تتراكم الجثث، ويدفع الطرف الآخر ثمناً باهظاً. لقد تم طرد حوالي مليون شخص من بيوتهم في لبنان، وينتقلون في سيارات قديمة أو سيراً على الأقدام. في السنتين الأخيرتين، شردت إسرائيل حوالي 3 ملايين شخص، يصعب استيعاب هذا الرقم: ثلاثة ملايين شخص طردتهم إسرائيل من أراضيهم وبيوتهم ومن حياتهم.

إسرائيل المعتدية تعاود فعلتها وتصرح أنها ستواصل ذلك في الضفة الغربية. وأفادت منظمة حقوقية في إيران بوقوع 1248 قتيلاً، 87 في المئة منهم من المدنيين، بينهم 194 طفلاً وفتى، وهذه البداية.

إلى أين تتجه هذه الطائرات؟ في الطريق لتحقيق نصر حاسم على إيران وحزب الله. ما علاقة ذلك بالتهجير الجماعي والتدمير العشوائي؟ ما علاقة القدرات النووية والصاروخية الإيرانية بقصف المطارات المدنية والجامعات؟ إن عقيدة غزة تتكرر وبشكل موسع. إسرائيل والولايات المتحدة تقومان بالقصف، وكتاهما لا تعرف ما هي فائدة ذلك.

سيعتبر إسقاط النظام إنجازاً مهماً، وسيكون الشرق الأوسط بحال أفضل بلا إيران الأصولية، وبالطبع سيكون أفضل بكثير من دون الاحتلال الإسرائيلي. ولكنه أمر لا أحد يناقشه.

في الوقت الحالي، لا مؤشرات على اقتراب القوتين على تحقيق أي انجاز في إيران. فمثلما هي الحال مع حماس، ما زال نظام آية الله قائماً وقوياً، حتى بعد كل الاغتيالات البراقة. سيختار ترامب المرشد الأعلى القادم، وقد صرح يسرائيل كاتس بالفعل بأنه سيكون هدفاً للاغتيال. لم يحدد أحدهما المدة التي تستطيع فيها الولايات المتحدة، لا سيما إسرائيل، تحمل عبء الحرب. شهر آخر؟ سنة أخرى؟ ثم ماذا بعد ذلك؟

المجتمع الإسرائيلي المتعب يتأقلم بشكل جيد حتى الآن. وأنظمة الدفاع المدني والعسكري تعمل بكفاءة عالية. هم يستحقون الشكر والتقدير أكثر من الطيارين الذين يقصفون. ولكن ثمة شك بأن يتمكن المجتمع هنا من تحمل هذه الظروف المعيشية المتردية لأيام كثيرة. تقترب في أمريكا انتخابات نصف الولاية، ويزداد سخط الشعب. ما علاقة مزارع بطاطا أيداهو بكل ذلك؟

الميزان المؤقت للأسبوع الأول. نجاح عسكري باهر لعشاق القصف المبهر، وانعدام أي إنجازات سياسية. الحرب تتعقد أكثر، وأكثر من 12 دولة متورطة فيها، وأوروبا مهددة. الأفق يبتعد: لن يقبل ترامب إلا الاستسلام الكامل والإهانة، وكذلك نتنياهو. وهذا يضمن على الأرجح عدم تحقيق أي شيء. هذه السطور كتبت في ملجأ.

هآرتس 8/3/2026

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية