ترقب لإلغاء قانون قيصر… وخبير لـ«القدس العربي»: التحدي بات في البيئة الاستثمارية

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: يترقب السوريون، إلغاء قانون قيصر، بعد إقرار مجلس النواب الأمريكي للمسودة المتوقع تمريرها كملحق مع موازنة وزارة الدفاع.
وفي منشور له عبر صفحته على «فيسبوك»، قال عضو المجلس السوري الأمريكي، محمد علاء غانم: «تم التخلص من آليّة إعادة فرض قانون قيصر بشكل آليّ وفوريّ في حالِ لم تلتزم الحكومةُ السورية بسلسلةٍ من الشروط المُلزمة خلال 8 أشهر، وقد تحولت قائمةُ الشروطِ المُلزمة لمجموعةٍ من الأمنيات التي يتمنّاها الكونغرس على الحكومة السورية».

تمنيات

وزاد: «وفق النصّ النهائي، فإنّ الكونغرس يتمنّى على الحكومة السورية الالتفاتَ لمجموعة من القضايا، فإذا ما فشلت الحكومة السورية في تحقيق تقدّمٍ بشأنها لسنة كاملة، فيعطي الكونغرس عندها للرئيس الحقَّ بالنظر في إعادة فرض عقوبات، لا إعادة فرض قانون قيصر، بل النظر في إعادة فرض عقوبات» جديدة. واعتبر أن «النصّ النهائي لم يمنح الرئيس الأمريكي أيّ صلاحيات إضافيّة أو جديدة لفرض عقوبات على سورية ولم يطلب منه ذلك، موضحاً أنه قد تم استبدالُ آليةِ إعادةِ فرض قانون قيصر بشكل تلقائي وفوري، بصلاحية نظر الرئيس في الأمر فقط، وعلى أن يقدم الرئيس الأمريكي ممثّلاً بوزارة الخارجية الأمريكية تقريراً للكونغرس بشأن التقدم المُحرَز في هذه القضايا كلّ ستّة أشهر، لأربع سنين، وينتهي واجبُ تقديم التقارير مع نهاية عام 2029».

عبد النور: مجلس النواب وضع شرطين إضافيين على الحكومة السورية

وبيّن الباحث المختص في الشؤون الأمريكية أيمن عبد النور في تصريح لـ»القدس العربي» أن النسخة النهائية من قانون قيصر لمجلس النواب تختلف عن نسخة مجلس الشيوخ السابقة، وبالتالي لا يمكن أن يتم التصويت لإلغاء قانون قيصر إلا بعد أن يعيد مجلس الشيوخ التصويت على ذات النسخة التي أقرها مجلس النواب، والموافقة عليه حرفياً، وعند هذه الحالة يتم اعتماد النسخة الأخيرة ليقوم مجلسا الشيوخ والنواب في الكونغرس بإرسالها إلى البيت الأبيض ويقوم حينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتوقيع عليها.
وبيّن أن النقاشات تجري باعتبار أن قانون قيصر هو ملحق بقانون موازنة الدفاع الوطني الأمريكية. والخلاف الذي حصل بين مجلسي الشيوخ والنواب هو ما دفع إلى هذه الآلية من المناقشات المطولة للتوصل إلى نسخة مشتركة من مجلسي الكونغرس.
وتوقع أن الأمور تسير باتجاه إقرار مجلس الشيوخ لنسخة مجلس النواب وبالتالي تمرير إلغاء عقوبات قانون قيصر ضمن موازنة وزارة الدفاع، موضحاً أن مجلس النواب وضع شرطين إضافيين على الحكومة السورية إلى جانب الشروط الستة التي كانت مضمّنة في نسخة مجلس الشيوخ ويجب أن تلتزم بها الحكومة السورية كي يستمر إلغاء قانون قيصر.
وذكر بأن البند الأول يتحدث عن تنفيذ الحكومة السورية لاتفاق العاشر من آذار/ مارس مع قوات سوريا الديمقراطية، والبند الثاني هو في إظهار الحكومة السورية جدّيتها في تفكيك شبكات تصنيع وتجارة الكبتاغون.
واعتبر أن البنود الثمانية كلها ليست تعجيزية، بل إن بعضها قد تم تنفيذه على أرض الواقع، والأمور في سوريا تتجه نحو الأفضل بشكل ممتاز فيما لو نجحت الحكومة السورية في تأمين المناخ الاستثماري الجاذب وليس فقط في قانون استثماري جديد.
وبيّن أن العقوبات الأمريكية على سوريا بدأت منذ عام 1979، وهي ليست جديدة ولا علاقة لها بالثورة السورية. كلها تم إزالتها وتفكيكها خلال الأشهر الفائتة عبر أوامر تنفيذية من الرئيس ترامب على اعتبار أنها كانت قد فُرضت خلال العقود الماضية بأوامر تنفيذية من رؤساء أمريكيين سابقين أو من بعض الوزارات الأمريكية كتلك التي كانت تُفرض باعتبار سوريا ضمن القائمة الأمريكية للدول الداعمة للإرهاب.
وقال إن رئيس السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة له الصلاحية في إزالة تلك العقوبات، وأعطى الأمر لثلاث وزارات لتفكك كلٌ منها على حدا، العقوبات الصادرة عنها، وهي وزارات الخزانة والخارجية والتجارية، ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
واعتبر عبد النور أن إلغاء قانون قيصر يعني أنه سيتم مباشرة رفع العقوبات القطاعية عن سوريا، والتي كانت تشمل الطاقة من الكهرباء والنفط والغاز، إلى جانب رفع العقوبات عن قطاع المصارف، وعن قطاع الإنشاءات سواء ما يتعلق بالشركات العقارية الدولية أو شركات الدراسات المختصة في هذا المجال، وأخيراً عدم فرض عقوبات على أي شركات دولية أخرى مهما كانت جنسيتها إذا رغبت في الاستثمار داخل سوريا كما هو عليه الحال حتى الآن قبل إلغاء قانون قيصر.
ووفق المتحدث، إلغاء قانون قيصر خطوة ممتازة على الطريق الصحيح لكن هناك مشاكل أخرى تعترض تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال الخارجية ولا يتم تسليط الضوء عليها، وهي التي ترتبط بالمناخ الاستثماري العام في سوريا

مصارف استثمارية

وتابع أن من أهم المشاكل الحالية هي تلك القوانين السورية المتحكمة بتدفق وحركة رؤوس الأموال بعد إزالة العقوبات الأمريكية، ويعمل المصرف المركزي اليوم على استصدار قانون جديد يفتح الباب أمام تنظيم القطاع المصرفي وأمام منح تراخيص لمصاريف تنشط في المجال الاستثماري ولا تنشط فقط في العمليات التجارية أو الإقراض كما هو حال المصارف السورية الآن، وهذا جهد يحتاج إلى أشهر حتى ينجز ومن ثم يُقر في مجلس الشعب الذي لم يتم تشكيله حتى الآن.
وشرح أن من بين أبرز معوقات تدفق الاستثمارات الخارجية هو في توفر البيئة الآمنة للعمل ومن ثم توفير البنية التحتية القادرة على تخديم المشاريع الكبيرة إن كان ذلك بتوفر الكهرباء على مدار الساعة، وهذه تعاني أصلاً من ارتفاع كبير في أسعارها التي باتت تفوق أسعار مثيلاتها في لبنان والأردن والسعودية، أو إن كان في سوء حالة الطرق الدولية داخل البلاد، وعدم توفر أساطيل نقل بري جديدة، وسوء شبكات النقل عبر سكك الحديد، وغياب قانون تحكيم اقتصادي ومحاكم وغرف خاصة بالدعاوى الاقتصادية التي يجب أن تبت في الخلافات خلال سرعات قياسية، وليس كما هو الحال اليوم حيث تستغرق الدعاوى سنوات في المحاكم، وفوق كل ذلك غياب الإعلام الحر، وغياب اليد العاملة الخبيرة والماهرة والمدربة وإن كانت بتكاليف غير رخيصة.
وكشف عبد النور أن القانون الجديد الذي سينظم عمل المصارف في سوريا سينحو باتجاه تغيير البيئة المتحكمة حالياً بالمصارف العاملة في البلاد والتي هي مصارف تجارية وإقراض، وسيتم فتح الباب أمام الترخيص للمصارف الاستثمارية، وفتح الباب أمام دخول مصارف دولية لتعمل في البلاد وتمارس نشاطها باسمها التجاري وستكون صاحبة القرار في مجالس إدارتها مئة في المئة أو بأكثرية الأصوات على عكس القانون الحالي الذي يشترط ألا تتجاوز حصة الشريك الأجنبي نسبة الـ 49 في المئة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية