لندن – «القدس العربي» ووكالات: قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، إن طهران لن تعلن وقفاً لإطلاق النار في الصراع الدائر مع الولايات المتحدة وإسرائيل تحت أي ظرف. جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل جرت عقب صلاة الجمعة في مصلى الإمام الخميني الكبير في العاصمة طهران. وأضاف عزيزي: “لن نعلن وقفا لإطلاق النار أو مفاوضات تحت أي ظرف” .
جاء ذلك بالتزامن مع دعوة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الجمعة لاستسلام “غير مشروط”، قائلاً: “لن يكون هناك اتفاق مع إيران إلا عبر استسلام غير مشروط” . وأضاف: “بعد ذلك، وبعد اختيار قائد (أو قادة) عظماء ومقبولين، سنبذل نحن والعديد من حلفائنا وشركائنا الرائعين والشجعان جهودا حثيثة لإنقاذ إيران من حافة الهاوية، وجعلها أقوى وأفضل اقتصاديا من أي وقت مضى” .
وأدلى ترامب بهذه التعليقات في منشورات على منصات التواصل الاجتماعي بعد ساعات فقط من إعلان نظيره الإيراني مسعود بزشكيان أن دولا لم يحددها بدأت جهود وساطة، في واحدة من أولى الإشارات على وجود مبادرات دبلوماسية لإنهاء الصراع. ولم يحدد أسماء هذه الدول أو يتطرق إلى مزيد من التفاصيل.
وفي مقابلة مع أن بي سي نيوز، مساء الخميس قال وزير الخارجية عباس عراقجي، إن رسالته إلى ترامب هي أن خطة الولايات المتحدة لتحقيق «نصر نظيف وسريع» قد فشلت. وتابع: «لا توجد أي طريقة يمكنهم من خلالها الفوز بهذه الحرب. مهما طال الوقت سنقاوم. لذلك من الأفضل لهم أن يوقفوا هذه الحرب ويتوقفوا عن قتل شعبنا”.
وحول ما إذا كانت روسيا والصين تساعدان إيران، وقال عراقجي: «إنهم يدعموننا سياسياً وبطرق أخرى»، لكنه رفض الخوض في تفاصيل، مضيفاً: «لن أعطي تفاصيل تعاوننا مع دول أخرى ونحن في خضم الحرب”.
وشدد عراقجي على أن الضغوط العسكرية لن تدفع إيران إلى تقديم تنازلات سياسية، مؤكدا أن طهران ترفض الدخول في مفاوضات في ظل ما وصفها بمحاولات فرض شروط عبر التصعيد العسكري. وفيما يتعلق بإمكانية توسّع الحرب، قال عراقجي إن إيران مستعدة لأي سيناريو عسكري، بما في ذلك تدخل بري أمريكي. وأضاف أن إرسال قوات برية أمريكية سيكون “خطأً كبيراً”، مؤكداً أن إيران “مستعدة لمواجهة أي هجوم”. كما اعتبر أن أي تدخل بري أمريكي سيكون “كارثة على القوات الأمريكية”. وفي حصيلة رسمية لضحايا العدوان الأمريكي الإسرائيلي، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، أن 30 ٪ من قتلى الهجمات هم من الأطفال.
وعلى الصعيد العسكري، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف، أمس، في وسط طهران، خلال غارة نفذتها نحو خمسين طائرة مقاتلة، ما وصفه بالملجأ المحصّن الذي يقع تحت المقر الذي كان مخصصا للمرشد الأعلى. وهذه هي المرة الثانية التي يتم فيها قصف المقر منذ اغتيال خامنئي، السبت الماضي.
وادعى الجيش الإسرائيلي، أمس الجمعة، أنه استهدف من وصفه بـ”قيادي بارز في النظام الإيراني” خلال غارة قال إنه نفذها في العاصمة طهران، فيما أشارت القناة 12 العبرية الخاصة، إلى أن المستهدف هو آذر مير حجازي، القائم بأعمال رئيس مكتب المرشد.
وأكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، في مؤتمر صحافي، أمس: “لا نعاني من نقص في الذخائر. مخزوناتنا من الأسلحة الدفاعية والهجومية تسمح لنا باستدامة هذه الحملة على قدر احتياجنا إلى ذلك”، فيما أشار وزير خارجية كوريا الجنوبية، ال تشو هيون، إلى إن جيش بلاده يناقش مع الجيش الأمريكي نقل بعض أنظمة باتريوت الأمريكية لاستخدامها في الحرب على إيران. وأصدرت العلاقات العامة للحرس الثوري البيان رقم 22 لعملية “الوعد الصادق 22″، أكدت فيه “النجاح الكامل للموجة 22 للقصف الصاروخي الذي نفذه الحرس الثوري على الأهداف الصهيونية والأمريكية”.
وكان الإعلام العبري تحدث عن بدء “المرحلة التالية” من الحرب، وقال إن الجيش الإسرائيلي يضرب موقعا بالغ الحساسية للصناعات الدفاعية في إيران. وزعم أن الجيش استهدف بغارة جوية موقع “بارشين” الدفاعي الخميس قرب طهران، المرتبط منذ فترة طويلة بإنتاج الصواريخ وبأبحاث يُشتبه بصلتها بالأسلحة النووية، في وقت توسع فيه إسرائيل هجماتها على الصناعة العسكرية الإيرانية.
وفي الولايات المتحدة، كتب السفير يحيئيل لايتر في منشور على منصة “إكس” الجمعة: “نحن ننتقل إلى المرحلة التالية من عمليتنا، والنظام الإيراني بدأ يُظهر علامات ذعر”. إلا أن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني علي محمد نائيني قال إنهم “جاهزون لحرب طويلة”.