ترامب يصرّ على إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية

حجم الخط
0

واشنطن: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة أنّ الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية “يو إس إيد” يجب أن “تُغلق”، في تصعيد جديد لحملته على هذه الهيئة الحكومية.

وكتب ترامب بالأحرف الكبيرة في منشور على منصته “تروث سوشل” أنّ “الفساد بلغ مستويات نادرا ما شوهدت من قبل. أغلقوها!” متحدثا عن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

وأضاف أنّ “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تثير حالا من الجنون لدى اليسار الراديكالي… فيها كثير من الاحتيال، لا يمكن تفسيره إطلاقا”.

وبدأ ترامب منذ توليه منصبه في ولايته الثانية الشهر الماضي، استراتيجية متمثلة في منح الملياردير إيلون ماسك الذي أصبح مستشار الرئيس المقرب سلطة غير مسبوقة لتفكيك مؤسسات حكومية بغية خفض الإنفاق الحكومي.

وانصب التركيز الأكبر على الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية التي توزّع مساعدات إنسانية حول العالم.

وعمد ماسك الذي نشر مع ترامب معلومات مغلوطة على صلة بتمويل الوكالة الجمعة، إلى إعادة نشر صور على منصته إكس تظهر إزالة لافتات الوكالة عن مقرها في واشنطن.

وجمدت إدارة ترامب المساعدات الخارجية وأمرت آلاف الموظفين المقيمين في الخارج بالعودة إلى الولايات المتحدة، مع كل ما يعنيه ذلك من تأثير على البرامج التي يديرونها.

وأكد مسؤول نقابي الخميس تقارير أفادت بأن القوة العاملة العالمية للوكالة ستُخفض من أكثر من 10 آلاف إلى أقل بقليل من 300.

وتعمل النقابات العمالية على تحدي الهجوم الذي يشمل عروضا من ماسك بالاستقالة الطوعية قدمها للعاملين الفدراليين في الحكومة.

ويقول الديمقراطيون في الكونغرس إن إغلاق ترامب للوكالة الحكومية مخالف للدستور ما لم يحصل على الضوء الأخضر من الكونغرس.

كما أعلن ترامب نيته إغلاق وزارة التعليم.

“أسوأ الأخطاء”

من جانبها، انتقدت سامانثا باور الرئيسة السابقة للوكالة الجمعة قرار ترامب بتفكيك الوكالة الإنسانية، قائلة إن هذه الخطوة تهدد الأمن القومي الأمريكي ومكانة الولايات المتحدة في العالم.

وكتبت باور التي ترأست “يو إيس إيد” خلال فترة ولاية الرئيس السابق جو بايدن في صحيفة نيويورك تايمز “نحن نشهد واحدا من أسوأ الأخطاء وأكثرها كلفة في السياسة الخارجية في تاريخ الولايات المتحدة”.

وتخصص الميزانية الحالية للولايات المتحدة حوالى 70 مليار دولار للمساعدات الدولية.

وفي حين أن واشنطن هي أكبر مانح للمساعدات في العالم، فإن الأموال لم تبلغ سوى ما بين 0,7 و 1,4 في المائة من إجمالي الإنفاق الحكومي الأمريكي في الربع الأخير من القرن، وفقا لمركز بيو للأبحاث.

وتدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية برامج صحية وطارئة في حوالى 120 دولة، بما في ذلك أفقر مناطق العالم.

ويُنظر إليها على أنها مكوّن حيوي للقوة الناعمة للولايات المتحدة في صراعها على النفوذ مع منافسيها بما في ذلك الصين، حيث يمتلك ماسك مصالح تجارية واسعة.

وقد شكك الجمهوريون اليمينيون المتشددون منذ فترة طويلة في الحاجة إلى الوكالة وانتقدوا ما يصفونه بهدر المال في الخارج.

ويتولى ماسك، أثرى أغنياء العالم وأكبر مانح لترامب، مسؤولية هيئة أطلق عليها وزارة “الكفاءة الحكومية” (DOGE) المكلفة علنا خفض الإنفاق الحكومي.

وبينما يواجه الديمقراطيون صعوبة للتحرك بعد عودة ترامب الصادمة للسلطة، والموالاة التي يظهرها الجمهوريون في الكونغرس بشكل موحد تقريبا للملياردير البالغ من العمر 78 عاما، بدأت المحاكم في تلقي شكاوى قضائية.

وعطل قاض محاولة ترامب لإلغاء الضمان الدستوري للحصول على المواطنة بالولادة، والخميس علّق قاض فدرالي آخر حتى الإثنين المرافعة في خطة ماسك التي تقضي بتقليص حجم الجهاز الفدرالي الأمريكي من خلال تشجيع الموظفين الفدراليين على الاستقالة الطوعية.

وأثار ماسك، المولود في جنوب أفريقيا، جدلا حول وصوله إلى البيانات الحكومية السرية، بما فيها نظام المدفوعات في وزارة الخزانة بكامله.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت لقناة بلومبرغ التلفزيونية الخميس إن هناك “الكثير من المعلومات المضللة”، وإن الوصول إلى هذه البيانات لم يُمنح إلا لموظفَين في الوزارة يعملان مع ماسك.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الخميس أن أحدهما استقال بعدما تبين أنه أدلى بتصريحات تشجع على العنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأعرب ماسك يوم الجمعة عن دعمه للموظف عبر إجراء ما وصفه باستطلاع رأي على موقع “إكس” الذي يمتلكه، سأل فيه إذا كانت تنبغي إعادة تعيين الموظف الذي أدلى بتصريحات “غير لائقة”.

وجاءت نتيجة الاستطلاع غير الموثوق ساحقة بنسبة 78% مؤيدة لإعادته مقابل 22 % عارضوا ذلك.

وهو ما أيده كذلك نائب الرئيس جي دي فانس.

وبعدما أعلن ترامب أيضا تأييده لإعادة الموظف إلى عمله، قال ماسك إنه سيفعل ذلك.

(أ ف ب)

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية