الرباط: تستعد المملكة المغربية لانطلاق النسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2025، بتجهيزات لوجستية متكاملة تهدف إلى تقديم تجربة احتفالية للمشجعين، رغم وتيرة العمل المتسارعة.
وقد أكد المنظمون أن جميع التحضيرات تمت في سياق استعجالي، بما في ذلك المناقصة الخاصة بمنظومة التذاكر، التي تم فتحها في يوليو/تموز الماضي وتم التصديق عليها منتصف أغسطس/ آب الماضي، قبل تصميمها وتنفيذها في وقت قياسي.
وكانت منصة بيع التذاكر جاهزة نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، قبل تعليقها مؤقتا إلى حين إطلاق تطبيق “يلا” الخاص بالاتحاد المغربي لكرة القدم، الذي تشرف عليه وزارتا الداخلية والخارجية، وهو ضروري لإنشاء بطاقة المشجعين وحضور المباريات، مما أدى إلى تأخير انطلاق بيع التذاكر نحو ثلاثة أسابيع.
ويعتبر تطبيق “يلا” بوابة موحدة تجمع بين بطاقة المشجع وطلب التفويض الإلكتروني للسفر، هو شكل مبسط من التأشيرة الرقمية يمنح مجانا لبعض المشجعين الأجانب.
وقد تم توسيع نطاق التطبيق مؤقتا ليشمل الجزائر والسنغال وتوغو والنيجر والرأس الأخضر والغابون وبوركينا فاسو وتونس، لتسهيل دخول الجماهير مع مراقبة تدفق الوافدين.
وعند إطلاق التطبيق منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، واجهت منصة التذاكر ضغطا غير مسبوق، خوادم ممتلئة وطوابير انتظار افتراضية وأعطال متفرقة، إلا أن الفرق الفنية تعاملت فورا مع الأعطال، وتمت عملية البيع على مراحل.
وفي نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تم بيع حوالي 300 ألف تذكرة في 33 دولة أفريقية و106 بلدان عبر العالم، وشهدت مباريات المغرب والجزائر نفاد التذاكر في أقل من ساعتين، كما بيعت تذاكر الافتتاح والنهائي وعدد من مباريات نصف النهائي.
تدير المنظومة تحالف يضم شركات سيكوتيكس السويسرية وويتكس الفرنسية وأرانج بزنيس سيرفيسز والشركة المغربية واناوت.
كل تذكرة مرتبطة ببطاقة مشجع شخصي ومقعد محدد، مع سقف شراء أربع تذاكر للشخص الواحد، ويستخدم نظاما فريدا للدخول، إضافة إلى خوارزمية ذكاء اصطناعي لمعالجة الشكاوى خلال 24 ساعة.
وعلى صعيد الدفع، أدمج المنظمون خدمة “كاش بلوس” لتسهيل الدفع نقدا للمشجعين غير المتوفرين على حسابات بنكية، بأسعار تتراوح بين 100 درهم (10 يورو) و900 درهم (90 يورو) للنهائي و53 ألف درهم (5000 يورو) لمقاعد الضيافة، بهدف منع السوق السوداء وتوفير تجربة سلسة واحتفالية لجميع الجماهير.
رغم هذا التنظيم المتقدم، لا تزال هناك تحديات في بعض مناطق الظل، خاصة في الوصول إلى الملاعب وانسيابية الحركة في المدن الكبرى، إذ تحتاج المسارات وعلامات الإرشاد ومناطق التفتيش في الرباط والدار البيضاء وطنجة إلى مزيد من الضبط.
وكان لآلية البيع الرقمية الموحدة أثر كبير في نجاح هذا الجانب، إذ اعتمد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) منصة إلكترونية متطورة وزعت من خلالها التذاكر على مراحل محددة، مما ساهم في تنظيم الطلب وضمان الشفافية وتفادي الاكتظاظ، فيما عرفت عروض الحزم المشتركة بين التذاكر والإقامة والنقل إقبالا لافتا بفضل الشراكات الموقعة مع بنوك وشركات طيران ومؤسسات سياحية.
وبالتوازي مع ذلك، اختارت السلطات المغربية إعطاء بعد جماهيري احتفالي للبطولة من خلال تجهيز ثمانية فضاءات ضخمة للمشجعين موزعة عبر سبع مدن، منها ست مدن مستضيفة للمباريات، إضافة إلى مدينة تمارة جنوب الرباط، تفتح أبوابها يوميا من منتصف النهار إلى الواحدة بعد منتصف الليل.
وقد تم تصميم هذه المناطق لتكون امتدادا للملاعب، مجهزة بشاشات عملاقة وعروض فنية وترويجية وأنشطة ترفيهية ومساحات خاصة بالعائلات، بما في ذلك الأطفال، لتتحول إلى قلب نابض للفرجة وإلى فضاءات آمنة تستوعب عشرات الآلاف من المشجعين في أيام المباريات وما بعدها.
ومن المتوقع أن تلعب هذه المناطق دورا محوريا في توزيع الضغط الجماهيري ومنح الزوار تجربة مندمجة تجمع بين المتابعة الكروية والاحتفال الثقافي والترفيهي.
في الجانب الأمني، فعّل المغرب جهازه بالكامل مع فرق أمنية محلية معززة بأنظمة مراقبة بالفيديو وطائرات مسيرة ووحدات كلاب بوليسية، كما انضم إلى برنامج “ستاديا” التابع للإنتربول للاستفادة من تبادل الخبرات، مع الحفاظ على قيادة العملية داخليا مستفيدا من خبراته السابقة في كأس العالم 2022 بقطر.
على المستوى الفني، تجري الاستعدادات لحفلي الافتتاح والختام ومناطق المشجعين بإشراف وكالة “أفان سين” بقيادة مريم أبيكزر، مع مشاركة متوقعة لفنانين كبار مثل جيمس وريدوان ونجوم آخرين مع التركيز على الوحدة والتناغم وإبراز الهوية الأفريقية.
وتعتمد البطولة على فرق محلية محترفة لإنتاج عروض متقنة وجذب الشركاء والمشاهير، ما يجعل الحدث تجربة متكاملة للمشجعين من داخل القارة وخارجها.
ويبقى الجمهور، رأس مال المغرب الحقيقي، عنصرا أساسيا في نجاح البطولة، حيث ستترك الأهازيج والأناشيد، والتيفوهات التي أبدعها في آخر نسختين من كأس العالم أثرها، هذه المرة على أرضه.
(د ب أ)