فجأة، في مؤتمر صحافي واحد، يبدو أن خطة ترامب للترحيل توفيت (حتى قبل ميلادها). أمس، في بداية لقاء في البيت الأبيض مع رئيس وزراء أيرلندا، ميهال مارتن، قال الرئيس الأمريكي إن “أحداً لا يطرد فلسطينيين من غزة”. ليس واضحاً إذا ولد هذا القول بالشكل ذاته مثلما ولدت خطة الترحيل قبل نحو شهر – أي بلا تخطيط. وفي أي حال، لمعارضي خطة الترحيل، ولمؤيديها أيضاً، هناك مفاجآت كثيرة أخرى في الأشهر القريبة القادمة، كون الحديث يدور عن رئيس غير متوقع. ربما نعود لمشاهدة فكرة الترحيل والتراجع عنها أيضاً مرة أخرى في كل بضعة أشهر. وقد يطلق ترامب إلى الهواء عدة خطط أخرى واقعية إلى هذا الحد أو ذاك. في السطر الأخير: قد تقف حكومة إسرائيل عن توبيخ رئيس شعبة الاستخبارات “أمان” الذي أعرب عن تساؤلات حول فكرة الترحيل والعودة إلى الحديث عن خطط أكثر واقعية.
والآن هناك سبب حقيقي لقلق حكومة نتنياهو؛ فبينما يتحدث ترامب عن عدم طرد أي فلسطيني من غزة، يجتمع في الدوحة الآن وزراء خارجية الدول العربية التي تقف خلف المبادرة المصرية لحل الأزمة في غزة: ممثلو الأردن والسعودية والإمارات وقطر بالطبع، وحتى ممثل السلطة الفلسطينية حسين الشيخ. يمكن التقدير بأن في نيتهم تسويق فكرتهم لقطاع غزة في “اليوم التالي”، في لقائهم مع مبعوث ترامب ستيف ويتكوف، وهي الفكرة التي لا تقبلها إسرائيل في هذه المرحلة.
تتضمن الخطة العربية تخلي حماس عن الحكم في القطاع ونقله إلى لجنة مدنية تابعة للسلطة الفلسطينية إلى جانب قوات دولية على مدى ستة أشهر، ولاحقاً حكم السلطة الفلسطينية في القطاع. هذا إلى جانب إعمار القطاع بميزانية نحو 53 مليار دولار. المشكلة الكبرى للمبادرة العربية الجديدة هي أن هذه لا تتضمن قولاً صريحاً عن نزع سلاح حماس مع فهم بأنه لن يكون لحماس وجود مسلح في القطاع إذا ما تحققت الخطة. وهذا بالطبع هو التحدي الأكبر للدول العربية. “حمل حماس على الموافقة على نزع سلاحها وبالتوازي التخلي عن الحكم في القطاع. هذه الأفكار تبدو صعبة على التحقيق وربما متعذرة، لكنها أكثر واقعية من خطة الترحيل التي عانقتها إسرائيل.
رغم التحديات الأمنية التي تقف أمامها إسرائيل، يواصل وزراء الحكومة التصرف مثل مرض يهاجم فيه الجسم أجهزة المناعة لديه. يشدد نتنياهو النبرة ضد رئيس “الشاباك” رونين بار والجهاز الذي يقف على رأسه، ويطلق أفضل منتخب أبواقه في قنوات البيت الإعلامية ليهاجموا بار. كما أن أعضاء الكابنيت لديه لا يوفرون الكلام، مثل ميري ريغف في أقوالها أثناء جلسة الكابينت ضد مندوبي “الشاباك” والجيش، حيث يمكن أن تكون مضحكة لو لم تكن محزنة. قالت فريغف لمندوبي الجيش و”الشاباك” حسب القناة 13: “وقف النار دون تحرير مخطوفين أمر لا يطاق”، رغم معرفة ريغف بأنه قرار من المستوى السياسي وليس من الجيش أو “الشاباك”. ومرة أخرى، كأفضل التقاليد، أعضاء حكومة نتنياهو الذين يعرفون أنهم مسؤولون عن هذا الإخفاق (وقف نار دون تحرير مخطوفين) يلقون بالذنب على جهاز الأمن. سبق أن قلنا: يا للعار.
آفي يسسخروف
يديعوت أحرونوت 13/3/2025