نيويورك- “القدس العربي”:
تعتبر الجزائر من الدول الأفريقية القليلة التي لا يرفض صندوق النقد الدولي مساعدتها، ولكنها قد تحتاج إلى انتعاش سريع في أسعار النفط أو دعم صيني، على حد تعبير موقع بلومبيرغ، للبقاء على هذا النحو.
واستنتجت “بلومبيرغ” أن الخراب الاقتصادي الذي عاثه فيروس كورونا يثير بعض التحولات المفاجئة في قارة لديها تجارب متقلبة مع صندوق النقد الدولي أو نفور من التدخل الأجنبي والخوف من المقرض.
وأشارت الشبكة إلى أن نيجيريا وإثيوبيا تقبلان الآن مساعدة صندوق النقد، كما أن جنوب أفريقيا تتفاوض على قرض بقيمة 4.2 مليار دولار.
وقد استبعد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، التوجه للصندوق قائلاً إن ذلك سيضعف من السيادة.
غانم: صندوق النقد هو رمز أزمة الثمانينات والتسعينات، وهو يمثل ذكرى مؤلمة للجزائريين
وذكرت داليا غانم، الباحث المقيمة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، لشبكة بلومبيرغ أن صندوق النقد هو رمز أزمة الثمانينات والتسعينات، وهو يمثل ذكرى مؤلمة للجزائريين، ولكن الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد تفاقم ومن المرجح أن يحدث انفجار إذا لم تجد البلاد متنفساً.
ولا يوجد شك في أن هناك حاجة إلى خطوات جريئة، وأفاد الموقع أنه مع انهيار أسعار النفط والاضطرابات المرتبطة بكوفيد- 19، فإن البلاد التي يتجاوز عدد سكانها 44 مليون نسمة قد تواجه عاصفة اقتصادية، ويتوقع البنك المركزي أن يتقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.6 في المئة في عام 2020.
ومما لا شك فيه أن الجزائر لم تُعد بعد في حالة يرثي لها في أواخر الثمانينات، عندما دفعتها أزمة الديون إلى طلب مساعدة صندوق النقد الدولي، وكافحت الحكومة من أجل خفض الإنفاق وخلق فرص للعمل بينما كانت غارقة في صراع مدمر.
وقال تبون إن الجزائر تعاني من أزمة مؤقتة ، وأكد بأنه يتوقع انتعاشاً في أسعار النفط.
لا يمانع صندوق النقد الدولي من تقديم مساعدات للجزائر ولكن البلاد تفضل البحث عن خيارات أخرى
وقد طلبت أكثر من 35 دولة من بين 54 دولة أفريقية مساعدات طارئة من صندوق النقد الدولي منذ اندلاع الوباء، وقد اتفقت مصر وتونس على مبالغ كبيرة، في حين تتلقى 28 دولة جنوب الصحراء تمويلاً إجمالياً قدره 10 مليارات دولار.
وكانت آخر زيارة لصندوق النقد الدولي إلى الجزائر في عام 2018، ومن المحتمل أن يوافق الصندوق على تقديم دعم لميزان المدفوعات إذا تعرض لصدمة كبيرة، ولكن ذلك سيأتي بشروط من غير الواضح ما إذا كانت السلطات الجزائرية ستوافق عليها.
المساعدة من الصين، هي أفضل خيار للنخبة، شروط أقل وليس هناك اكتراث بكيفية تعامل السلطات مع الاحتجاجات
وهناك خيارات أخرى يمكن أن تجنب المليارات من العملة الصعبة، إذا قامت الحكومة بخفض النفقات التشغيلية لمشاريع الطاقة إلى النصف، وأعلنت عن إصلاحات ضريبية، ولكن المضاربة ، حسب ما جاء في تقرير بلومبيرغ، هي أن المساعدة ستأتي من الصين، التي تعتبر أكبر مصدر للواردات الجزائرية.
وبالنسبة لبلد تحكمه نخبة سرية قلقة على السيادة، فإن المساعدة من ثاني أكبر أقتصاد في العالم سيكون لها مزايا واضحة، وعلى حد تعبير ريكاردو فابياني، مدير شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، ومقرها بروكسل، فإن الصين لم تحتل الجزائر، والأموال الصينية ستأتي بخيوط أقل ولن تناقش كيفية تعامل السلطات مع الاحتجاجات أو مدى سرعة تنفيذها للاصلاحات.