لندن ـ وكالات ـ «القدس العربي»: أكدت جبهة البوليساريو تمسك الشعب الصحراوي القوي بحقه غير القابل للمساومة في تقرير المصير والاستقلال.
جاء ذلك في بيان أصدرته الجبهة في ساعة متأخرة ليلة الجمعة على موقعها الإلكتروني عقب تبني مجلس الأمن للقرار 2797 لعام 2025 الذي قرر بموجبه تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» حتى 31 تشرين الأول/اكتوبر 2026 .
وقال بيان الجبهة «في الوقت الذي جددت فيه جبهة البوليساريو استعدادها الدائم للتعاطي البناء مع المسار السلمي الذي ترعاه الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، أكدت أيضا أنها لن تكون طرفا في أي عملية سياسية أو مفاوضات تقوم على أي مقترحات تهدف إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال العسكري المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية وحرمان الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف وغير القابل للمساومة أو التقادم في تقرير المصير والسيادة على وطنه».
وصوت مجلس الأمن الدولي، الجمعة، لصالح قرار أمريكي يدعم مبادرة المغرب للحكم الذاتي في إقليم الصحراء.
وأكد القرار دعمه «لمبادرة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء».
ويحث القرار الأطراف المعنية على استئناف المحادثات بدون شروط مسبقة للتوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول للطرفين ينص على تقرير مصير شعب الصحراء الغربية.
وقادت الولايات المتحدة، التي رعت القرار، 11 دولة في التصويت لصالحه، بينما امتنعت ثلاث دول، هي روسيا والصين وباكستان عن التصويت.
أما الجزائر، الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو، فلم تصوت.
وقال السفير الجزائري عمار بن جامع إن القرار لا يعكس بدقة ولا بشكل كاف مبدأ الأمم المتحدة بشأن إنهاء الاستعمار.
وفي خطاب نادر بثه التلفزيون المغربي بعد التصويت، احتفى الملك محمد السادس بالنتيجة وتعهد باستكمال اقتراح المغرب بتفاصيل إضافية.
وقال الملك محمد السادس في خطاب إلى الشعب بمناسبة اعتماد مجلس الأمن الدولي الجمعة القرار الداعم لخطة الحكم الذاتي في الصحراء الغربية تحت السيادة المغربية «بعد 50 سنة من التضحيات، ها نحن نبدأ بعون الله وتوفيقه فتحا جديدا في مسار ترسيخ مغربية الصحراء، والطي النهائي لهذا النزاع المفتعل في إطار حل توافقي على أساس مباردة الحكم الذاتي». وعبر العاهل المغربي عن اعتزازه «بتزامن هذا التحول التاريخي مع تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، والسبعين لاستقلال المغرب».
وقال العاهل المغربي إن «الاعتراف بالسيادة الاقتصادية للمملكة على الأقاليم الجنوبية عرف تزايدا كبيرا، بعد قرارات القوى الاقتصادية الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا وبريطانيا، وروسيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي بتشجيع الاستثمارات والمبادلات التجارية مع هذه الأقاليم».
وأضاف أن هذا «هو ما يؤهلها لتصبح قطبا للتنمية والاستقرار ومحورا اقتصاديا بمحيطها الجهوي بما في ذلك منطقة الساحل والصحراء».
ووجه العاهل المغربي الشكر للدول «التي ساهمت في هذا التغيير، بمواقفها البناءة، ومساعيها الدؤوبة في سبيل نصرة الحق والشرعية» وخص بالذكر الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا وفرنسا والدول العربية والأفريقية.
كما دعا الملك محمد السادس إلى إجراء حوار مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
وكان المغرب قد نظم «مسيرة خضراء» سلمية في عام 1975 نحو الأقاليم الصحراوية التي كانت تخضع للاستعمار الإسباني، وضمها إليه لتتأسس جبهة البوليساريو في العام التالي وترفع السلاح في وجه المغرب مطالبة بانفصال الإقليم الغني بالثروة السمكية والفوسفات.
ولم يتوقف إطلاق النار إلا في عام 1991 بعد تدخل الأمم المتحدة.
واقترح المغرب منح الصحراء الغربية المتنازع عليها حكما ذاتيا تحت سيادته «في إطار وحدته الترابية»، كحل وحيد لإنهاء النزاع القائم منذ العام 1975 مع جبهة بوليساريو التي تطالب باستقلال الإقليم مدعومة من الجارة الجزائر.
وعرض المغرب «مبادرته للتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي لجهة الصحراء» في 11 نيسان/أبريل 2007، استجابة لدعوات مجلس الأمن الدولي الذي يتولى النظر في هذا النزاع، بغرض التوصل إلى «حل سياسي نهائي» له.
وبعد اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المملكة على الإقليم المتنازع عليه أواخر العام 2020، في إطار اتفاق التطبيع بين إسرائيل ودول عربية، نجحت الرباط في كسب تأييد دول غربية لمقترحها أبرزها فرنسا وبريطانيا، العضوان الدائمان في مجلس الأمن.
والمشروع الذي يقترحه المغرب ليس نهائيا، بل يعرض التفاوض حوله مع جبهة بوليساريو.
لكن الأخيرة ترفض المشروع، مؤكدة على المطالبة بإجراء استفتاء لتقرير مصير المنطقة، نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الطرفين العام 1991 برعاية الأمم المتحدة دون أن تنجح في إجرائه.
ويسيطر المغرب على الجزء الأكبر من المنطقة، ويعتبرها جزءا من أراضيه قبل أن تخضع للاستعممار الاسباني أواخر القرن 19، ويؤكد أن سيادته عليها «لن تكون أبدا مطروحة فوق طاولة المفاوضات».
وفي وقت لاحق مساء الجمعة، شارك آلاف المغاربة في احتفالات شعبية انطلقت بعدة مدن عقب صدور هذا القرار، أبرزها الرباط والدار البيضاء، وتطوان، والعيون (إقليم الصحراء).
ورفع المشاركون في تلك الفعاليات الأعلام الوطنية إلى جانب صور لإقليم الصحراء، كما رددوا هتافات وأهازيج ابتهاجا بالقرار الأممي.
وضم المغرب أجزاء من الإقليم الصحراوي الغني بالثروات بعد انسحاب إسبانيا منه في عام 1975، وحافظ منذ ذلك الحين على السيطرة على أجزاء كبيرة منه.
ولا تزال الاشتباكات المتقطعة مستمرة بين القوات المغربية وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.
والصحراء الغربية مستعمرة إسبانية سابقة تعتبرها الأمم المتحدة «إقليما غير متمتع بحكم ذاتي»، وهي المنطقة الوحيدة في القارة الأفريقية التي ما زال وضعها بعد الاستعمار، معلّقا.
ويسيطر المغرب على ثمانين في المئة من المنطقة ويعرض منحها حكما ذاتيا واسعا تحت سيادته، بينما يطالب انفصاليو جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب «بوليساريو» بإجراء استفتاء حول تقرير المصير.
وتمتد الصحراء الغربية على مساحة 266 ألف كيلومتر مربعة على ساحل المحيط الأطلسي بين المغرب وموريتانيا والجزائر.
ويخترق المنطقة «جدار دفاعي»، كما تسميه السلطات المغربية، من الشمال نحو الجنوب على طول 2700 كيلومتر. ويقطن المنطقة الغنية بالفوسفات، 600 ألف شخص، ومياهها غنية بالأسماك.
وتعد العيون والداخلة والسمارة أهم مدن المنطقة، وتقع جميعها في المنطقة التي تخضع لإدارة المغرب.
ويؤكد المغرب أنه عمل على إنماء المنطقة من خلال استثمارات كبيرة. لكن جبهة بوليساريو تعتبر أن السكان الصحراويين لا يستفيدون من ثمار هذا الإنماء وتقول إن استغلال الثروات الطبيعية للمنطقة من طرف المغرب هو عملية «نهب».
ويبلغ عدد اللاجئين الصحراويين المقيمين في مخيمات قرب مدينة تندوف بالجزائر قرابة 175 ألفا، وفق المفوضية العليا للاجئين. وتقع تندوف على بعد 1800 كيلومتر جنوب غرب الجزائر العاصمة، وهي قريبة من الحدود مع المغرب.
في 6 تشرين الثاني/نوفمبر من العام 1975، لبى 350 ألف مغربي نداء الملك الراحل الحسن الثاني للتوجه في «مسيرة خضراء» تخترق حدود هذه المنطقة لتأكيد «انتمائها» للمملكة.
وفي السنة التالية في 1976، أعلنت جبهة بوليساريو المدعومة خصوصا من الجزائر وكوبا وجنوب أفريقيا قيام «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية».
في 1979، سيطر المغرب على الغالبية العظمى لأراضي الصحراء الغربية بعد انسحاب موريتانيا من الجزء الذي كان يخضع لها جنوبا، وشيّد عدة جدران دفاعية لصد هجمات بوليساريو.
وبعد حرب استمرت 16 عاما دخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 1991 مع تحديد منطقة عازلة تراقبها قوات القبعات الزرق الأممية.
وتراقب بعثة الأمم المتحدة «مينورسو» وقف إطلاق النار من خلال دوريات برية وجوية، وتضم البعثة ومقرها في مدينة العيون نحو 240 موظفا.
في العام 2020، انتشرت قوات مغربية في أقصى جنوب الإقليم لطرد انفصاليين كانوا يقطعون الطريق المؤدي إلى موريتانيا، معتبرين أنه غير قانوني.
ومنذ تعيينه موفدا للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية في تشرين الأول/أكتوبر 2021، قام ستافان دي ميستورا بزيارات عدة إلى المنطقة من دون أن يتمكن من وضع النزاع على سكة الحل.
وتدعو الأمم المتحدة منذ سنوات عدّة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا من أجل استئناف المفاوضات التي توقفت في العام 2019، للتوصل الى حل «إيجابي وسياسي واقعي».
ويمثل ملف الصحراء الغربية الخلاف الأساسي بين المغرب والجزائر.
وقطعت الجزائر نهاية شهر آب/أغسطس 2021 العلاقات الدبلوماسية مع المغرب متهمة إياه بارتكاب «أعمال عدائية» ضدها، وهو قرار اعتبرته الرباط «غير مبرر».