بطريرك الكلدان يتهم ميليشيات بالاستيلاء على ممتلكات المسيحيين

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق والعالم، لويس روفائيل ساكو، أمس الخميس، عن مغادرة أكثر من مليون من مسيحي العراق منذ عام 2003 وما تلاها من تداعيات الحرب ضد «تنظيم الدولة «، متهماً من وصفها «ميليشيات تدعي تمثيل المسيحيين» بالسيطرة على ممتلكاتهم في بغداد ونينوى، فضلاً عن سيطرتها على حصّتهم في البرلمان العراقي، داعياً في الوقت عينه إلى إعداد «دستور علماني» بدلاً من الاعتماد على أحكام الشريعة الإسلامية.
وفي إحدى القاعات الرسمية التابعة للحكومة النمساوية في العاصمة فيينا، قدّم رئيس الوزراء النمساوي السابق وولفغانغ شوسل، ساكو، بحضور عدد من السفراء والمسؤولين الحكوميين.
وبدأ ساكو كلمته بالحديث عن وضع المسيحيين في العراق، وكيف سيكون المستقبل، قائلاً إنه «على مدار العقدين الماضيين، عانى المجتمع المسيحي في العراق معاناة هائلة حيث وجد المسيحيون أنفسهم عرضة للخطر على الرغم من كونهم السكان الأصليين للأرض. لقد أصبحوا مجموعة ضعيفة بسبب الصراعات القائمة على الاختلافات الطائفية، ووجود منظمات متطرفة مثل القاعدة وداعش، والميليشيات والعصابات الإجرامية، والتمييز الوظيفي، وقانون الأحوال الشخصية القمعي، وأسلمة القاصرين».
وعلاوة على ذلك، «تأسست ميليشيا عام 2014 تدّعي تمثيل المسيحيين، وهو أمر غير صحيح. إن أهدافهم التدميرية تشكل تهديدا للمسيحيين العراقيين. لقد سرقوا ممتلكاتهم في بغداد وسهل نينوى، بالإضافة إلى انتهاكات متعددة لحقوق الإنسان، والفساد، وتزوير الانتخابات. وقد استولت هذه الميليشيا على الحصة البرلمانية المخصصة في البداية للمسيحيين في البرلمان».
وحسب قوله، «في قرى سهل نينوى، لا توجد وظائف ولا مرافق». في مدينة الموصل، «لا يوجد حالياً سوى 70 عائلة مسيحية متبقية من أصل 50 ألف مسيحي كانوا يعيشون هناك».
ووفق رجل الدين المسيحي فإن هذه العوامل «أجبرت العديد من المسيحيين على الهجرة، لأنهم وجدوا صعوبة بالغة في تصور مستقبل سلمي بعد سنوات من الحرب. والنتيجة هي انخفاض في الأعداد، حيث غادر أكثر من مليون مسيحي البلاد، تاركين حوالي 400 ألف يكافحون من أجل البقاء في وطنهم. لقد تحسن الوضع الأمني ​​بطريقة ما، لكن لا يوجد استقرار حقيقي للمسيحيين، لذلك فهم لا يثقون بالمستقبل».

دعا لدستور علماني يحترم المواطنة المتساوية

وعبّر عن أسفه لأن «الحكومات المتعاقبة فشلت في معالجة الظلم والتهميش والإقصاء، مما أدى إلى نزوح مستمر من البلاد»، منوهاً بأن المسيحيين في حاجة إلى «سلام حقيقي، لتعزيز حقوقهم وأمنهم وكرامتهم».
ورأى أن تحقيق ذلك يتطلّب «ضمان حماية حقيقية لمسيحيي سهل نينوى، من خلال التعاون مع الشرطة الاتحادية بدلاً من الميليشيات»، و«استعادة الممتلكات المنهوبة وتقديم تعويضات مالية عن الخسائر المتكبدة»، إضافة إلى «تهيئة بيئة مواتية مع حوافز لتشجيع عودة المهاجرين المسيحيين، وخاصة المقيمين في الدول المجاورة».
وحثّ على أهمية «إنشاء دولة حديثة تضمن القانون لكل مواطن، بغض النظر عن المعتقدات والانتماءات الدينية والاجتماعية والسياسية الفردية. أعتقد أن على المسيحيين العمل على تغيير العقلية الطائفية والثقافة القبلية من أجل تعايش ملموس ومنسجم».
ودعا إلى «إقامة دولة مدنية، تقوم على المواطنة والمساواة بين جميع الشركاء في الوطن، لا على أساس الدين أو الطائفة أو الجنس».
وزاد: «يجب أن يكون المواطنون متساوين في الحقوق والواجبات، بعيداً عن منطق الأغلبية والأقلية. دولة تخدم مواطنيها، وليس الأحزاب السياسية أو الميليشيات».
وشدد على «إعداد دستور علماني بدلا من الاعتماد على أحكام الشريعة الإسلامية. دستور يحترم المواطنة المتساوية والحرية الدينية لجميع العراقيين، ويدعم حقهم في المشاركة الكاملة في الحياة العامة، ويعزز الوحدة، ويحمي تطبيق القانون».
ومضى ساكو قائلاً: «نعتمد على دعمكم المعنوي والسياسي حتى نتمكن من البقاء على أرضنا بسلام، ونشهد على قيمنا الإنسانية والمسيحية. نؤمن أن لدينا رسالة في العراق لنشهد شيئا مختلفا عن الآخرين، وأن نتعاون مع الجميع في بناء وطن آمن ومزدهر. من فضلكم لا تنسوا مسيحيي العراق والشرق الأوسط، فهم جذور المسيحية».
وكان، قد وصل إلى العاصمة النمساوية فيينا، ظهر الثلاثاء، للقاء مسؤولي الحكومة النمساوية لمناقشة وضع مسيحي الشرق الأوسط والعراق.
وفي تصريحات سابقة، أفاد ساكو بأن «عدد المسيحين في العراق قبل سقوط نظام صدام حسين كان 1.5 مليون مسيحي، لكن هناك الآن تقريباً نصف مليون مسيحي موزعين في بغداد والبصرة وكركوك وإقليم كردستان».
وذكر أيضاً بأن «حلم العراقيين كان أن يصبح العراق بعد 2003 بلداً مزدهراً فيه الأمان والاستقرار والتقدم والخدمات والاحترام، لكن ما حصل كان على العكس، فطالت المسيحيين الاعتداءات والخطف والاستحواذ على البيوت وتفجير الكنائس»، مشيراً إلى «تفجير 58 كنيسة في بغداد ومحافظات أخرى قبل ظهور داعش، وكانت القمة كنيسة سيدة النجاة وسط العاصمة بغداد، حيث قتل 48 شخصاً وقت الصلاة لتبدأ هجرة المسيحيين من العراق بقوة».
ونوه إلى أن «المسيحيين فقدوا الثقة بالمستقبل والاستقرار والعيش المشترك، فهاجر المتمكنون إلى الغرب، وبقيت الطبقة الوسطى والفقيرة، ولم يعودوا يشعرون بأن العراق بلدهم، وهم مواطنون كالبقية».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية