بطريرك الكلدان مستعد للمثول أمام القضاء: لم أتطرق للتطبيع

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: جدد رئيس البطريركية الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم، الكاردينال لويس روفائيل ساكو، نفي اتهامه بدعم التطبيع مع إسرائيل، في كلمته التي ألقاها الأربعاء الماضي خلال قداس عيد الميلاد في العاصمة بغداد، مشيراً إلى أنه مستعد «للمحاكمة والإعدام إذا كان في ذلك إنقاذ للعراق»، مُتهماً جهة سياسية «لم يسمّها» بشن هجمة شرسة ضده.
وقال في كلمة له: «تعقيباً على الحملة الشرسة التي شُنت عليّ، وهي مفتعلة من قِبل جهة سياسية معينة لأغراض معروفة، أود أن أقول إني لم أتطرق أبداً إلى التطبيع السياسي مع الكيان الإسرائيلي وكنت دوماً ضد هذا التوجه، إنما تطرقت إلى تعبير واضح موجود في الدستور وهو تطبيع العلاقات مع العراق ومن أجل العراق لأنه بلد إبراهيم والحضارات والآثار الدينية والسياحية حتى تكون مورداً آخر إلى جانب النفط».
وأضاف: «أنا متألم من معظم الذين تفاعلوا وهم لا يقرؤون ولا يحللون ولا يفهمون وإنما ينفعلون عاطفياً وبعنف».
وأشار إلى أن «هذه الجهة عملت على فبركة تسريبات صوتية بأني زرت إسرائيل رغم أني لم أزر إسرائيل مُطلقاً، وهذه الجهة أو جهات أخرى هي معتادة على فبركة الأشياء كما فبركت تسريبات صوتية ضد رئيس الوزراء وآخرين».
وتابع: «أريد أن أقول إذا كان لهؤلاء نية في محاكمتي أو إعدامي من أجل إنقاذ العراق فأني حاضر ولن أخاف لا منهم ولا من أي شيء آخر».
ومؤخراً أُثير جدل واسع حول استخدام ساكو مصطلح «التطبيع» خلال قداس عيد الميلاد في بغداد.
وعقبها أوضحت البطريركية الكلدانية أن المقصود هو «التطبيع مع العراق» بوصفه بلد الحضارات والديانات، وليس مع أي دولة أخرى، في إشارة إلى إسرائيل.

اتهم جهة سياسية بشن هجمة شرسة ضده وفبركة تسجيلات

وجاء التوضيح عقب ردّ من رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني الذي رفض المصطلح وربطه بكيان محتل، فيما دعا زعيم «التيار الوطني الشيعي» مقتدى الصدر إلى محاسبة من يروج للتطبيع.
والخميس الماضي أصدر إعلام البطريركية، توضيحاً بخصوص تسريب صوتي تتداوله بعض المواقع والصفحات يدّعي قيام ساكو بزيارة إلى إسرائيل.
وفيما بعد، وجّه ساكو، رسالة إلى الصدر، قال فيها «أود هنا أن أؤكد لسماحتكم وللشعب العراقي كافة أنني لم أُشر مطلقاً إلى أي نوع من التطبيع السياسي مع الكيان الصهيوني، فأنا أدرك تماماً حساسية وتبعات هذا الأمر إنما كان مقصدي، وبحضور قيادات الدولة: دولة رئيس الوزراء وسماحة السيد عمار الحكيم هو الدعوة إلى توجيه أنظار العالم وجذب اهتمامه للعراق، موطن الأنبياء ومهد الحضارات بما يساهم في تنشيط السياحة الدينية والآثارية التي تعود بالنفع على بلدنا العزيز».
ووفق رجل الدين المسيحي فإن «ما حدث من لغط كان نتيجة محاولات لجهات سعت لتزييف الحقائق عبر تسريبات مفبركة تهدف لتأجيج الفتنة والكراهية. ونحن في الكنيسة الكلدانية نؤكد دائماً أننا مواطنون عراقيون أصلاء، وولاؤنا المطلق هو للعراق والتزامنا تام بقرارات الدولة».
وزاد: «نحن مواطنون متساوون مع المواطنين العراقيين الآخرين وحمايتنا مسؤولية الحكومة بعد سقوط النظام، وخلال 22 سنة الماضية دفعنا ثمناً : فُجرت كنائسنا، خُطف أبناؤنا ودفعوا فدية باهظة، وقُتل الكثيرون ومن بينهم 7 رجال دين، قبيل مجيء داعش، ما دفع مليون مسيحي من بغداد والجنوب الى الهجرة».
ومضى يقول: «دافعتُ شخصياً عن العراق في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وقلتُ إنّ داعش لا يمثل الإسلام، وهكذا في البرلمان الأوروبي الذي زرته 7 مرات. وقد ألغينا عدة مرات الاحتفالات عندما تزامنت مع شهر رمضان وزيارة عاشوراء».
ولفت ساكو إلى إنه كرّس حياته «لخدمة كل العراقيين دون استثناء، ونعمل دائماً على ترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي. للأسف الشديد قرأتُ بعض التصريحات التي تُحرّم التهنئة بعيد الميلاد أو المشاركة في احتفال العيد. كما تعلمون التهنئة هي من آداب المجتمع المتنوع، وتعمل على ترسيخ العلاقات… هذه الخطابات لا تخدم الإسلام، لذا، أتمنى من سماحتكم (الصدر) وانطلاقاً من حرصكم الأبوي على الوحدة الوطنية إصدار توضيح يساهم في تهدئة النفوس والحفاظ على التماسك الاجتماعي في هذه الظروف الدقيقة، وتفويتاً للفرصة على كل من يريد العبث بأمن العراق. ختاماً، نرفع دعواتنا من أجل سلام العراق ووحدته، وكما قال السيد المسيح: «طوبى للساعين إلى السلام».

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية