بري وسلام قلقان من خطورة الوضع والتصعيد الإسرائيلي… جنبلاط وكرامي: كفانا إملاءات وتدخلاً من إيران

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري «أن أخطر ما في الاعتداء على حارة حريك هو أنه أعاد الضاحية الجنوبية وبيروت إلى دائرة الاستهدافات الإسرائيلية، وهذا تطور شديد الخطورة، يُبيِّن أنه لا توجد أي ضمانات حقيقية لحماية العاصمة وضاحيتها، في ظل تفلت العدو من أي ضوابط وإمعانه في استباحة لبنان».
وأشار في حديث صحافي إلى «أن طبيعة الاعتداء الجديد تؤشر إلى احتمال ارتفاع وتيرة التصعيد الإسرائيلي واتساعه في المرحلة المقبلة، من دون أن يكون هناك في المقابل أي تدخل جدي للجمه من لجنة «الميكانيزم»، التي تنشغل في مراقبة الجيش اللبناني وتغض الطرف عن انتهاكات جيش الاحتلال لاتفاق وقف الأعمال العدائية».
ونبّه بري من «أن العدو يستفيد من الواقع الداخلي الهش للتمادي قي ارتكاباته، واللعب على وتر الانقسامات اللبنانية من أجل خدمة مصالحه»، مستغرباً ما صدر عن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع تعليقاً على الاعتداء الأخير الذي استهدف الضاحية، «بينما نحن في أمسّ الحاجة إلى أن نكون موحدين، لأن تماسك الداخل هو السلاح الأهم والأقوى في مواجهة الخطر الإسرائيلي»، معتبراً «أن هناك في لبنان والخارج مَن هم غاضبون على الجيش، لأنه اتخذ الموقف الصح برفض الانجرار إلى مواجهة مع أهله، وليس خافياً أن البعض يُحرِّض على المؤسسة العسكرية وقائدها بسبب هذا الخيار الوطني السليم».
وكانت غارة إسرائيلية استهدفت يوم الأحد أحد المباني في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت وأدت إلى استشهاد خمسة أشخاص وإصابة 28 آخرين بجروح.
وخلفت أضراراً كبيرة في السيارات والمباني المحيطة. ونعى « حزب الله» القائد في الحزب، هيثم علي الطبطبائي، وأربعة من عناصره «شهداءً دفاعاً عن لبنان».

سلام: خط تصعيدي

وعلّق رئيس الحكومة نواف سلام على الاعتداءات الإسرائيلية وما ستفعله الحكومة بالقول، إن بلاده في حالة حرب استنزاف، مشيرًا إلى اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لمواجهة أي تصعيد إسرائيلي محتمل.
وأضاف «من الواضح أن إسرائيل تعتمد خطاً تصعيديًا. لقد قلت إننا سنعمل على حشد المزيد من الدعم العربي والدولي لوقف هذه الاعتداءات وللعمل على الانسحاب الإسرائيلي»، موضحاً «أن للحكومة خطة وضعها الجيش اللبناني، ويتم تنفيذها شهراً بعد شهر بناء على التقارير التي يتقدم بها الجيش»، مؤكداً «استمرار التعاون مع القيادة العسكرية، وأنه التقى قائد الجيش أول من أمس لأكثر من ساعة، وبحثا في هذا الموضوع».
وعن خطة طوارئ في حال نشوب الحرب، قال سلام لدى تفقده مرفأ بيروت: «نحن في حالة حرب تتصاعد وتيرتها، وقد اتخذت طابع حرب الاستنزاف من طرف واحد. ونحن نتخذ الاحتياطات لمواجهة أي عمليات تصعيد، وكل ما قد ينجم عنها على الصعد الإنسانية والاجتماعية وغيرها».

وزير الخارجية المصري إلى بيروت اليوم استكمالاً لمسعى رئيس الاستخبارات لتجنب التدهور

ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كثف الجيش الإسرائيلي هجماته على لبنان ضمن خروقات للاتفاق الموقع في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، مع تسريبات إعلامية عن خطط لشن هجوم جديد على البلد العربي.
وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار، عدواناً بدأته إسرائيل على لبنان في أكتوبر 2023، وتحول في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة، وأسفر عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفا آخرين.

المرفأ ذاكرة المدينة

وبخصوص مرفأ بيروت، اعتبره سلام «ذاكرة المدينة ومستقبلها»، مؤكدا أن الحكومة «تعمل على نهوض اقتصادي للبنان، والركن الأساسي في ذلك هو تطوير مرفأ بيروت وتحديثه».
وشدد سلام على أن «الأهم هو وضع لبنان ومرفأ بيروت على خارطة المواصلات في المشرق العربي». ولفت إلى أنه «اتفق الأسبوع الماضي مع البنك الدولي، على إعداد دراسة للمواصلات بين لبنان والمحيط العربي، سواء لجهة الموانئ البحرية والجوية أو خطوط المواصلات البرية، بما فيها إعادة تشغيل سكك الحديد».
وشهد قطاع سكك الحديد في لبنان توقفاً كاملاً عن العمل منذ الحرب الأهلية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بعدما كان يشكل شبكة حيوية تربط المدن الساحلية والداخلية وتسهل حركة التجارة والسفر. وعن التحقيقات بانفجار المرفأ، قال سلام: «لا يمكن القول إن القضاء متوقّف، صحيح أنه مرّ بفترة تعطّل، لكننا نوفر كل الدعم الذي يطلبه القضاء لاستمرار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت».
وبشأن المدة الزمنية، قال سلام: «لا أعرف متى ينتهي التحقيق، لكنّي أتمنى، أنا وأهالي الضحايا، أن تكون العدالة قريبة، وقريبة جدًا». وبعد مرور 5 سنوات على الانفجار، لا تزال أجزاء كبيرة من مرفأ بيروت أرضا مهجورة بعدما تدمرت.
وخلف انفجار المرفأ الذي وقع في أغسطس/ آب 2020، أكثر من 220 قتيل و7 آلاف جريح، ولم تنته التحقيقات القضائية بعد لمعرفة حقيقة هذا الانفجار وأسبابه.
كما تسبب الانفجار، الذي صنف بأنه رابع أقوى انفجار غير نووي في العالم، في أضرار مادية هائلة طالت أجزاء واسعة من بيروت، التي ما زالت تئن تحت وطأة أزمة اقتصادية حادة تعاني منها البلاد.
أما الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فردّ بشكل غير مباشر على توعّد الحرس الثوري الايراني برد ساحق على اغتيال الطبطبائي، فكتب عبر منصة «أكس»: «كفانا إملاءات أمريكية أو إيرانية على حساب وحدتنا الداخلية وكفانا حسابات سياسية ضيقة».
كذلك، لوحظ أن نائب طرابلس فيصل كرامي يواصل تمايزه عن محور الممانعة، وهو وجّه رسالة إلى طهران مفادها «أوقفي التدخل في شؤون لبنان»، قائلاً «فلتهتم إيران بشؤونها وتدعنا نهتم بشؤوننا، عمقنا عربي وسقفنا الطائف ونحن خلف الدولة في إعادة بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية».
وسأل النائب وضاح الصادق: «بين بيان الأصيل، الحرس الثوري الإيراني، والوكيل «حزب الله» بعد اغتيال الطبطبائي، يبقى السؤال: ما نفع السلاح سوى الدمار الداخلي وعرقلة بناء دولةٍ تحمي أرضها وشعبها؟».
وكان الحرس الثوري الإيراني دعا الاثنين إلى «الثأر» لاغتيال إسرائيل القائد العسكري في «حزب الله» هيثم الطبطبائي الذي استشهد الأحد بضربة على الضاحية الجنوبية لبيروت. وجاء في بيان للحرس الثوري، الداعم الرئيسي لـ«حزب الله» عسكرياً ومالياً أن «حق محور المقاومة و«حزب الله» لبنان في الثأر لدماء مقاتلي الإسلام الشجعان محفوظ». ويضم «محور المقاومة» الذي تقوده إيران، فصائل وتنظيمات معادية لإسرائيل مثل «حزب الله» وحركة حماس الفلسطينية والحوثيين في اليمن.
في غضون ذلك، ينتظر أن يباشر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي محادثات اليوم الأربعاء في بيروت استكمالاً للمسعى المصري الذي بدأ بزيارة رئيس الاستخبارات المصرية اللواء حسن رشاد لتجنب التدهور الواسع. ميدانياً، لم تتم الإفادة عن غارات إسرائيلية واقتصرت التقارير الأمنية على إطلاق مدفعية جيش الاحتلال الإسرائيلي قذائف فوسفورية على أطراف بلدتي رميش ويارون في قضاء بنت جبيل.

انتقاد مشروع

وبعد تأخير 20 يوماً وصل مشروع القانون المعجل لتعديل قانون الانتخاب المرسل من الحكومة إلى المجلس النيابي، في وقت عادت السجالات حول قانون الانتخاب واقتراع المغتربين. فرئيس مجلس النواب نبيه بري أكد «أن القانون النافذ هو اللي بدو يمشي»، منتقداً إعطاء صفة العجلة لمشروع القانون المُحال من الحكومة، وقال عنه «ليس سوى فضيحة موصوفة».
واضاف «قانون الانتخاب هو من القوانين الدستورية، وبالتالي يكاد يكون الوحيد الذي لا يسري عليه مفهوم العجلة، بل يستوجب منحه كل الوقت اللازم، وإخضاعه إلى النقاش الضروري من دون تسرع لاعتباره يتصل بإعادة تكوين السلطة»، مشيراً إلى «أن العجلة تنطبق على المادة الواحدة، أما مشروع الحكومة فإنه يتضمن مواد عدة، ولذلك لا بُد من أن يسلك المسار القانوني المتمثل في إحالته إلى لجنة نيابية أو اللجان المشتركة لدرسه».
ولدى سؤال بري إذا كان خائفاً من الديموقراطية كما صرّح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أجاب متهكماً «شو بدّك… قلبي مقطوع».
وختم «إن الـ152 ألف مغترب الذين سجلوا أسماءهم للإقتراع في الانتخابات المقبلة، إنما هم وفق القانون الحالي مسجّلون ضمن الدائرة 16 المخصَصة للخارج، ومَن يرغب منهم أو سواهم من المغتربين في المجيء إلى لبنان للإدلاء بأصواتهم فأهلاً وسهلاً به».
في المقابل، عقد نائب رئيس «القوات» النائب جورج عدوان مؤتمراً صحافياً في ساحة النجمة إنتقد فيه رئيسي الحكومة والمجلس على حد سواء، وقال «إن التأخير الذي حصل من قبل الرئيسين سلام وبري ومجلس النواب يجب أن يدفع الجميع إلى بذل كل الجهود لتغيير النهج القائم»، معتبراً أنه «بعدما أرسلت الحكومة مشروع قانون معجّل بات الرئيس بري ومجلس النواب مسؤولَين عن أي خلل بموعد الانتخابات».
وأضاف «كنا نأمل إحالة مشروع القانون المعجل بشأن الانتخابات على الهيئة العامة مباشرةً، وسنبقى نحارب لعرض تعديلات قانون الانتخاب على الهيئة العامة»، مستغرباً كلام الثنائي الشيعي عن عدم حرية الناخب الشيعي في الخارج للاقتراع، كاشفاً «أن 45 ألف شيعي تسجلوا عام 2022 للمشاركة بالانتخابات في مقابل 41430 تسجّلوا عام 2025 مقابل إنخفاض نسبة تسجيل المسيحيين والسنّة، أي ان نسبة الشيعة المسجلين من أصل 152 ألفاً تسجلوا هذا العام هي 27 في المئة ما يعني أن النسبة ارتفعت 8٪ عن المرة السابقة».
وختم عدوان «أن الحملة على غير المقيمين تهدف لمنعهم من التصويت ولمنع المجموعات التي تريد قيام الدولة من التعبير عن رأيها، وهذا أمر غير عادل أضعه بين أيدي جميع اللبنانيين».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية