برنامج الأغذية العالمي لـ”القدس العربي”: جاهزون لإنقاذ غزة من المجاعة

عبد الحميد صيام
حجم الخط
0

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: استفسرت “القدس العربي” خلال إحاطة قدمها مسؤولان رفيعان من برنامج الأغذية العالمي (WFP) حول سبب استبعاد فلسطين من التقرير الجديد بعنوان “A Lifeline at Risk”، الذي ركّز على ست دول تواجه نقصا حادا في التمويل الإنساني والغذائي، في وقت تعيش فيه غزة تحت وطأة الجوع والحصار والصراع المستمر.

وأوضح المتحدثان، جان مارتن باور، مدير برنامج الأمن الغذائي، وروس سميث، رئيس برامج الإغاثة الطارئة، أن فلسطين لم تُدرج في التقرير لأن “نقص التمويل فيها ليس حادا بنفس مستوى الدول الأخرى التي تناولها التقرير”، مشيرين إلى أن ذلك لا يعني غياب الأزمة الإنسانية، بل إن الموارد المتاحة حتى الآن تغطي جزءا من الاحتياجات الأساسية، ما يمكّن الوكالات الإنسانية من التكيّف وتوسيع نطاق تدخلاتها عند الحاجة.

وأكد المسؤولان أن المخزون الحالي من المواد الإنسانية لدى البرنامج يبلغ 190 ألف طن متري من الغذاء والإمدادات الأساسية، ما يكفي لسكان غزة لمدة ثلاثة أشهر، وهو ما يعكس استعداد الوكالات الإنسانية للتوسع السريع في تقديم المساعدات عند الحاجة. وأضافا أن معالجة سوء التغذية لا تقتصر على توفير الغذاء فقط، بل تشمل تدخلات متعددة القطاعات تتعلق بالرعاية الصحية والمياه النظيفة والدعم الاجتماعي، مع التركيز بشكل خاص على الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد، حيث يمكن أن يترك آثارا عميقة وبعيدة المدى على صحتهم ونموهم.

وأشار باور وسميث إلى أن التجربة العملية أظهرت أن دخول الوكالات الإنسانية إلى غزة يؤدي فورا إلى انخفاض أسعار الغذاء وتحسن مؤشرات الأمن الغذائي واستهلاك الأسر للغذاء، بينما يتطلب علاج سوء التغذية الحاد تدخلات طبية متكاملة ومستدامة لضمان التعافي الكامل للأطفال.

التجربة العملية أظهرت أن دخول الوكالات الإنسانية إلى غزة يؤدي فورا إلى انخفاض أسعار الغذاء وتحسن مؤشرات الأمن الغذائي واستهلاك الأسر للغذاء

كما أوضح المتحدثان أن أي تأخير في التمويل أو قيود على وصول المساعدات يمكن أن يعطل قدرة الوكالات على تحسين الوضع الغذائي، ما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة على المدى الطويل. وفي هذا السياق، أكدا أن المجتمع الدولي مطالب بالاستجابة السريعة لتخفيف آثار المجاعة، مع توفير الموارد المالية واللوجستية لضمان وصول المساعدات إلى كل محتاج، بما في ذلك الفلسطينيون في غزة.

ويأتي التقرير في وقت يشهد فيه التمويل الإنساني العالمي تراجعا غير مسبوق، حيث يواجه برنامج الأغذية العالمي انخفاضا بنسبة 40% في التمويل خلال عام 2025، من 9.8 مليار دولار في 2024 إلى 6.4 مليار دولار. ويركز التقرير على ست دول هي: أفغانستان، جمهورية الكونغو الديمقراطية، الصومال، هايتي، السودان، وجنوب السودان، مستعرضا التأثيرات المترتبة على قدرة الوكالات الإنسانية على إيصال المساعدات للفئات الأكثر ضعفًا، إضافة إلى التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية على السكان المعتمدين على الدعم الدولي.

وأشار التقرير إلى ثلاثة محاور رئيسية: تأثير تخفيضات المساعدات الرسمية على اقتصادات الدول والقطاعات الحكومية الحيوية، مدى تأثير هذه التخفيضات على قدرة برنامج الأغذية العالمي وشركائه في إيصال المساعدات، وكيف تؤثر هذه التخفيضات أو من المتوقع أن تؤثر على الأمن الغذائي للفئات الأشد ضعفا، وذلك من خلال الجمع بين التحليل الكمي والرؤى النوعية لتقديم دليل قوي لدعم المناصرة الدولية واتخاذ قرارات استراتيجية لحماية الأمن الغذائي في ظل هذا التحول العميق.

وفي ختام الإحاطة، شدد مسؤولا البرنامج على أن الأزمة التمويلية العالمية تهدد الأمن الغذائي لملايين الأفراد حول العالم، وأن جهود رفع الوعي والحشد الدولي تمثل مفتاحا للحفاظ على استمرارية التدخلات الإنسانية، مع التأكيد على أن التدخل المنسّق والسريع هو السبيل الأمثل للتخفيف من آثار المجاعة وحماية الأطفال الأكثر ضعفًا، لا سيما في غزة حيث يستمر الحصار وتفاقم الأزمة الغذائية.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية