باستبداله رئيس “الشاباك”.. نتنياهو: لمَ لا أتلاعب بائتلافي وأضلل أعدائي وسط فوضى عامة؟

حجم الخط
0

ظاهراً، أعلن نتنياهو أمس عن قراره تولي إيلي شاربيت، قائد سلاح البحرية سابقاً، لمنصب رئيس “الشاباك” التالي. وذلك رغم أن الالتماسات التي رفعت إلى محكمة العدل العليا ضد إقالة رئيس الجهاز الحالي رونين بار، لن تبحث إلا في 8 نيسان. عملياً، فعّل نتنياهو آلية الفوضى المتماثلة معه من جديد.

لا يدور الحديث عن تعيين وظيفي ولا عن تعيين تحركه اعتبارات مهنية أو يجري بنية طيبة. بل عن مناورة سياسية تضع كل اللاعبين في الساحة في وضعية متعذرة.

هكذا هو نتنياهو: بجرة إعلان واحد ينجح في لذع المؤسسات التي يصطدم بها – محكمة العدل العليا، المستشارة القانونية للحكومة، رئيس “الشاباك” المنصرف – وفي الوقت نفسه يحشر المعارضة وحركة الاحتجاج في فخ. فهو يقترح مرشحاً معقولاً، تماثل حتى مع الاحتجاج ضد الانقلاب النظامي، أغلب الظن كي يعترض رفاقه في الائتلاف على التعيين.

هكذا يعلق أناس الاحتجاج والمعارضة في معضلة: هل سيدافعون عن شاربيت كونه يتعرض للهجوم على تأييده للاحتجاج أم يعترض على التعيين لأنه جاء استفزازاً للإجراء القضائي الذي لا يزال يجري في موضوع إقالة بار – وكل هذا على خلفية تحقيق “قطر غيت”، الذي تسارع أمس، حين اعتقل يونتان اوريخ وايلي فيلدشتاين ونتنياهو نفسه استدعي للإدلاء بإفادته.

من اللحظة التي نشر فيها البيان عن التعيين، كان يمكن لنتنياهو أن يرتاح في كرسيه ويستمتع بردود الفعل العاصفة من كل نحو وصوب. أفادت حركة جودة الحكم، إحدى الجهات التي رفعت التماسا ضد إقالة بار، بأن نشر البيان عن تعيين شاربيت قبل أسبوع من البحث في الالتماسات يشكل “محاولة لتثبيت حقائق على الأرض”. بالتوازي، أناس المركز السياسي ومعظمهم جنرالات سابقون، استعرضوا انعدام فهمهم السياسي حين أغدقوا ثناء على التعيين في ظل تحفظ فني صرف على الخطوة – وبذلك سوغوا تجاهل نتنياهو للإجراء القضائي.

لكن “إنجاز” نتنياهو الحقيقي يكمن في قدرته على تفعيل اليمين في صالح الفوضى العامة. نواب في الائتلاف هاجموه على التعيين بسبب مواقف شاربيت في الماضي ضد المس بجهاز القضاء. وزير التراث عميحاي إلياهو، غرد ضد “الفكر الكابلاني” لشاربيت، وتوجهت النائبة تالي غوتليف، بأسلوبها المميز، إلى نتنياهو في شريط مسجل: “سيدي رئيس الوزراء، من يهمس في أذنك؟”. عقب ذلك، مورس ضغط في الليكود ومحيط نتنياهو بأن يتراجع عن قراره، ويتعاظم في الساحة السياسية تقدير بإلغاء التعيين بالفعل، وهو ما كان هدفه منذ البداية.

محظور السماح لمخادعات نتنياهو بأن تخفي الجوهر: محكمة العدل العليا ملزمة بمنع تغيير رئيس “الشاباك”، قبل استنفاد التحقيق المتفرع في قضية “قطر غيت”.

أسرة التحرير
هآرتس 1/4/2025

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية