تونس- “القدس العربي”: أثار النائب عبد الستار الزراعي جدلا كبيرا في تونس، بعدما اعتبر أن “تعدد الزوجات” سيساهم في حل مشاكل البلاد.
وخلال جلسة برلمانية عقدت السبت لمناقشة ميزانية وزارة المرأة، دعا الزراعي إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية للسماح بتعدد الزوجات، باعتباره “حلا للعديد من المشاكل في المجتمع التونسي”.
وقال “هدفنا الأول هو حل مشاكل الأسرة عن طريق تعدد الزوجات (..) فالأسرة هي نواة الدولة، وزيادة حالات الطلاق في الفترة الأخيرة تهدد استقرارها”.
وتابع الزراعي: “لا نقصد بتعدّد الزوجات إجبار الرجل على الزواج بأكثر من امرأة، أو إجبار المرأة على البقاء مع زوج له أكثر من زوجة. الهدف الأوّل من الفكرة ليس تعدّد الزوجات في حدّ ذاته، بل حلّ مشاكل الأسرة وتحقيق العدالة”.
ودونت البرلمانية فاطمة المسدّي “النائب الذي يدعو لتعدد الزوجات لا يمارس حرية تعبير، بل يدعو صراحة إلى خرق الدستور والمؤسسات والقوانين النافذة. والأخطر من هذا، أنّ مثل هذه المواقف تضرب صورة الدولة التونسية، وتشوّش على أولويات الشعب: النقل، الصحة، الأمن، التنمية، ملف الهجرة، الفساد، والاقتصاد”.
وأضافت: “حقوق المرأة في تونس ليست محل مساومة، والمكاسب المجتمعية لن ترجع إلى الوراء، ومن يخرق الدستور يجب أن يحاسَب سياسياً وقانونياً”.
وكتب المحامي فتحي الجموسي بتهكم “أثبت الأطباء وعلماء النفس أن مطالبة بعض الرجال بتعدد الزوجات هي في أغلب الحالات عوارض مرضية سببها نقص في هرمونات الذكورة عند المطالبين بها”.
وخاطب الناشط حبيب الزدام، الزراعي، بقوله: “حديثكم عن حلّ مشاكل المجتمع بتعدد الزوجات لا يعكس واقع الشعب التونسي بل يعكس عقلية متخلفة تخلصنا منها منذ عقود، وهي تحاول جرّ البلاد إلى الوراء بخطاب لا يليق بدولة قطعت مع المرأة كنزوة جنسية منذ 1956”.
وأضاف: “بدل أن تقدّموا حلولاً حقيقية لغلاء المعيشة، البطالة، تفكك المؤسسات، والأزمة الاقتصادية، والعنف المسلط على المبلغات عن الفساد، اخترتم أسهل طريق وهو إلقاء اللوم على المرأة وتحميلها مسؤولية كل مشاكل الأسرة. وهذا ليس فكراً إصلاحياً بل هروب من المسؤولية وتكريس لثقافة: أعاقبك يا زوجتي فأحضر لك ضرة!”.
ويمنع القانون التونسي مسألة تعدد الزوجات، وينص الفصل 18 من مجلة (قانون) الأحوال الشخصية على سجن وتغريم كل شخص يجمع بين زوجتين.
وبعد الثورة التونسية أعيد طرح موضوع تعدد الزوجات في مناسبات عدة، فقبل سنوات أثار فتحي الزغل، رئيس منتدى “حريات ومواطنة” جدلا كبيرا بعد تحدث عن اعتزام مجموعة من التونسيات تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان للمطالبة بالسماح بتعديل قانون الأحوال الشخصية للسماح بتعدد الزوجات.
كما اضطرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان للتبرؤ من تصريحات أحد أعضائها، دعا فيها إلى تعدد الزوجات.
وقبل أشهر، دعت الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات إلى التصدي لـ”التشريعات الرجعية”، التي قالت إنها تحاول إعادة النساء إلى بيت الطاعة، وتشرّع تعدد الزوجات أو الطلاق خارج أروقة المحاكم.