اليمن: ماذا يريد «الانتقالي» من استمرار التحشيد والتظاهر ضد الحكومة؟

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: يستمر المجلس الانتقالي الجنوبي، المُعلن عن حله، بتنظيم مظاهرات، وبموازاة ذلك يستمر في الآونة الأخيرة في تنظيم وقفات احتجاجية لموظفيه رفضاً لإغلاق مقراته في عدن.
وجدد دعوته، أمس الخميس، لأنصاره لما سمّاه «الزحف الجماهيري» نحو عدن الجمعة.
ولليوم الخامس نفذ موظفوه، أمس الخميس، وقفة احتجاجية أمام مقراته المغلقة، تنديداً باستمرار إغلاقها.
وأكّدت الأمانة العامة أن استمرار إغلاق ما سمتها «مؤسسات شعب الجنوب السياسية إنما يعبّر عن موقف معادٍ لتطلعات شعب ونهج لفرض وصاية على الجنوبيين وفرض واقع بالقوة العسكرية واستهداف مباشر (لما سمّاه) الكيان المفوض من شعب الجنوب لقيادة المرحلة الانتقالية حتى نيل الاستقلال واستعادة الدولة» حد تعبيره.
وجدد البيان موقف الانتقالي من أهمية احترام (ما سمّاها) «إرادة شعب الجنوب». مؤكداً استمرارها «ومعها جماهير شعب الجنوب، في المطالبة بفتح المقرات والحفاظ على المكتسبات، وصون المؤسسات التي تأسست بإرادة شعبية حرة، والتصدي لأي مساس يطالها أو الانتقاص من دورها الوطني سواء بالإقصاء أو الابتزاز السياسي» حد قوله.
وفي بيان ثانٍ، دعا القائم بأعمال أمين عام الانتقالي، وضاح الحالمي، أمس الخميس، إلى ما سمّاه «الزحف الجماهيري الحاشد إلى العاصمة عدن – ساحة العروض، مساء يوم الجمعة، الموافق 27 فبراير/شباط 2026م، للمشاركة في مليونية «الثبات والقرار»، لتجسيد إرادة شعبٍ لا يُهزم، وصوت أمةٍ لا تُكسر، وعزيمة قضيةٍ لا تُقهر».
السؤال: ماذا يريد الانتقالي من استمرار التحشيد والتظاهر ضد الحكومة؟ وهل بإمكانه التأثير على المشهد العسكري والأمني من خلال توجيه مليشياته لتفجير الوضع؟
يقول الباحث السياسي اليمني، عادل دشيلة، «إن المجلس الانتقالي ينقسم إلى تيارين في تقديري: التيار الأول الموجود في الرياض، وهذا هو التيار البراغماتي، ويحاول الدخول في حوار مع بقية المكونات في المناطق الشرقية والجنوبية، ولكنه ما زال يعتنق فكرة المجلس الانتقالي الأساسية المطالبة بالانفصال. والتيار الثاني هو تيار بقيادة عيدروس الزُبيدي، ولا يزال له وجود على الأرض، وهذا التيار يتحرك عبر هذه المظاهرات، لكنه عملياً غير قادر على استخدام أي عمل عسكري لتثبيت الأمر الواقع، كما كان في السابق. وبالتالي هذه المظاهرات قد تربك المشهد السياسي والأمني في العاصمة المؤقتة عدن، لكنها لن تؤثر على سير الإصلاحات الحكومية، في حال استمرت الحكومة في تنفيذ الخطط المرسومة، وخصوصاً على صعيد إخراج القوات من العاصمة المؤقتة عدن، وإعادة دمج هذه القوات في إطار وزارتي الدفاع والداخلية وتنقيتها من الأسماء الوهمية».
وأضاف في تصريح لـ«القدس العربي»: «وبالتالي أعتقد أنه مهما كان حجم هذه المظاهرات فلن تؤثر بشكل كبير، ولن تغيّر المشهد سياسياً وأمنياً وعسكرياً. عملياً الانتقالي لا يزال لديه بقايا هنا وهناك، لكنه ليس كما كان قبل ديسمبر/ كانون الأول الماضي. لا أعرف إلى أي مدى هذه المظاهرات ستستمر؟ لكن في تصوري أن الحل الجذري لهذه الإشكالية يحتاج إلى وقت. والتعامل مع هذه المظاهرات بطريقة قانونية هو الحل الأنسب. تفجير الأوضاع عسكرياً ليس الحل؛ لأنه لن يستفيد منه أي طرف، خصوصاً لولا سمح الله انفجر الوضع في العاصمة المؤقتة عدن، فلن يقود إلا إلى مزيد من سفك الدماء والضحايا. ولهذا تتجنب الحكومة أي تصعيد في هذا الجانب».
وأردف: «أعتقد أن الحكومة قادرة على ضبط المشهد الأمني والعسكري بدعم السعودية في العاصمة المؤقتة عدن على الأقل. أثبتت الحكومة خلال المرحلة الماضية أن لديها القدرة على تثبيت الأمن والاستقرار. الآن لم يتبق تحت المجلس الانتقالي إلا الضالع ولحج. وأمس، صدرت قرارات أمنية وتعيينات جديدة، وبالتالي هناك استراتيجية لكيفية التعامل مع إرث المجلس الانتقالي، وهذه الاستراتيجية قائمة على تفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية، ودمج هذه القوات في إطار مؤسستي الدفاع والأمن مستقبلاً. هل ستنجح هذه الاستراتيجية؟ هذا يعتمد على قدرة الحكومة اليمنية بدعم من التحالف. وأيضاَ على مدى الرغبة الحقيقية لقيادة الدولة بدعم من السعودية. فإذا وجدت الرغبة الحقيقية لتنفيذ هذه الاستراتيجية باعتقادي أنه بالإمكان تطبيقها والدخول مستقبلاً في عملية سياسية شاملة تضم جميع الأطراف، بما في ذلك المكونات الجنوبية، وبما فيه المجلس الانتقالي، وليس المجلس كمكون عسكري وأمني».
وأعلن أمين عام المجلس الانتقالي، عبد الرحمن الصُبيحي، في التاسع من يناير/ كانون الثاني الماضي، في بيان متلفز من الرياض، بيان حل المجلس، وإغلاق كافة هيئاته ومكاتبه في الداخل والخارج.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية