اليمن: «بيان مشترك» عقب اتهام الشرطة عسكريين بالتستر على المتهم باغتيال مديرة نظافة تعز

 أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء ـ «القدس العربي»: أكدَّ بيان مشترك لمحور تعز العسكري وإدارة شرطة محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دوليًا، أمس الإثنين، استمرار الحملة المشتركة لضبط المتهمين في اغتيال مديرة صندوق النظافة، افتهان المشهري.
وصدر البيان، الذي نشره حساب المركز الإعلامي للمحور على “فيسبوك”، عقب ساعات من اتهام الناطق باسم إدارة شرطة المحافظة، قيادات عسكرية في اللواء 170، وفي مقدمتهم محمد سعيد المخلافي، شقيق الشيخ حمود المخلافي، رئيس ما يُعرف بالمجلس الأعلى للمقاومة الشعبية، باعتراض حملة أمنية، ومنعها من مداهمة منزل في حي الروضة، شرقي المدينة، يُعتقد بوجود محمد صادق، المنفذ الرئيس لجريمة الاغتيال بداخله.
وفي جريمة هزت الرأي العام في اليمن، أطلق مسلحون، صباح الخميس الماضي، وابلًا من الرصاص بشكل مباشر على مديرة صندوق النظافة والتحسين بتعز، خلال مرورها بسيارتها في جولة سنان وسط المدينة، ولاذوا بالفرار، وسط حالة من ذهول الناس، بينما فارقت المجني عليها الحياة على الفور.
وأكدَّت قيادة محور تعز العسكري وإدارة شرطة الأمن بالمحافظة، “أنه تم القبض خلال الأيام الماضية على أربعة من المتهمين الرئيسيين، ويجري تعقب بقية المتهمين بحزم واقتدار حتى ضبطهم وتقديمهم للعدالة”.
وسبق وأعلن الناطق باسم شرطة تعز؛ إسامة الشرعبي، في حسابه على “فيسبوك”، أمس الإثنين، أن “محمد سعيد المخلافي، شقيق الشيخ حمود، وقيادي في اللواء 170، يعترض الحملة الأمنية، ويمنعها من مداهمة أحد المنازل بحي الروضة، رُصد تواجد منفذ جريمة اغتيال الشهيدة افتهان المشهري فيها”.
وطالب “قيادة المحور (محور تعز) والشيخ حمود بالإيفاء بالتزاماتهم في التعاون مع الحملة الأمنية، وتسهيل مهامها، ونحمّلهم المسؤولية”.
وأثار البيان ردود فعل غاضبة من أنصار الشيخ المخلافي، الذين كالوا الكثير من التهم على الناطق باسم شرطة تعز؛ بينما أثار سخطًا من ناشطين في المجتمع المدني هناك.
ونسب موقع “المشهد اليمني” المحلي لمصادر لم يسمها القول “إن الحملة الأمنية التي انطلقت أمس لتنفيذ أمر القبض على القاتل، واجهت عراقيل ميدانية كبيرة عند وصولها إلى حي “الروضة”، حيث يُعتقد أن القاتل كان مختبئًا في أحد المنازل هناك”.
ونقل عن المصادر عينها إفادتها بأن “عناصر من اللواء 170، بقيادة محمد سعيد المخلافي، منعوا الحملة من الدخول إلى الحي أو تنفيذ أي عمليات مداهمة، تحت ذرائع أمنية غير معلنة”، مشيرة إلى “أن هذا المنع المتعمد كان يهدف إلى كسب الوقت، لإتاحة الفرصة لتهريب القاتل من المنزل”.
وردًا على ما صدر عن الناطق باسم الشرطة، نشر شقيق الشيخ المخلافي، محمد سعيد، فيديو نفى فيه صحة ما ورد في بيان الناطق، وطالب الناطق بنشر بيان آخر، يُكذّب فيه ما قاله في البيان الأول، ما لم سيتقدم بشكوى ضده إلى النيابة.
كما نشر فيديو آخر، وهو أمام مبنى إدارة شرطة المحافظة، يتوعد فيه بالذهاب للنيابة العسكرية لتقديم شكوى ضد الناطق باسم الشرطة.
وتعليقًا على ذلك، قال الناطق باسم شرطة تعز: “لسنا بحاجة للردود، وأبناء تعز يعرفون جيدًا أين يحتمي المجرمون، ومن يوفر لهم الدعم والحماية”. وأكدَّ أن “الجريمة الشنعاء التي اُرتكبت توجب علينا كأقل واجب أن نوضح للناس العراقيل التي تواجهنا في تحقيق العدالة، وبسط الأمن والاستقرار”.
وتوالت على إثر ذلك تدوينات عديدة على منصات التواصل الاجتماعي سلطت الضوء على ما تعانيه المدينة من اختلال أمني.
لكن الشرعبي قال: “لا داعي للتراشقات الإعلامية. عليهم تسليم المطلوبين، وليقولوا ما يشاؤون”.
مما يُفهم مما صدر عن الناطق باسم الشرطة، وفق مراقبين، أن الشرطة قد بذلت ما تستطيع في سبيل دفع اللواء لتسليم المتهم الرئيس في الجريمة؛ ولم يكن أمام الشرطة سوى اللجوء لإصدار بيان؛ لا سيما وأن القضية أصبحت قضية رأي عام.
وأوضح الناطق باسم شرطة تعز في منشور ثالث: “منحنا قيادة المحور واللواء 170 الوقت الكافي لتسليم المطلوب الأول في قضية اغتيال الشهيدة افتهان المشهري، ولكن للأسف لا يوجد أي تفاعل، وعليه، فإن الحملة مستمرة، ونطالب من أبناء محافظة تعز الالتفاف والتعاون لتجفيف بؤر الفوضى ووضع حد للمتسترين”.
وردًا على تواتر ردود الفعل، أكدَّ أن “الحملة مستمرة، ولن نتراجع عما عزمنا عليه”، وزاد أن “وضع تعز الأمني بعد اغتيال افتهان المشهري يجب ألا يكون كما قبله، وسنسمي الأمور بمسمياتها، ونجعل المتسترين في مواجهة أبناء تعز. لا تساهل مع المجرمين ولا مداهنة مع المتسترين”.
وكان الناطق أعلن، الأحد، أن “جهود الأجهزة الأمنية نجحت في تسليم أحد المتهمين في جريمة الاغتيال عبر وجاهات اجتماعية”.
كما سبق وأكدَّ “ضبط ثلاثة من المشتبهين، بينهم الراصد للعملية، وتواصل الحملة مداهمة منازل يُشتبه بوجود بقية الجناة فيها”.
وتندرج جريمة الاغتيال في سياق تصاعد مؤشر العنف في المدينة، علاوة أنها أول جريمة تطال امرأة في منصب حكومي، وأحدث جريمة في حلقات جرائم الاغتيال، التي شهدتها تعز في الفترة القليلة الماضية، وطالت بعضها رجال شرطة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية