وصفت وزارة الخارجية السعودية، في بيان أصدرته، أول أمس الخميس، الهجوم الذي قام به «المجلس الانتقالي الجنوبي» على محافظتي حضرموت والمهرة مؤخراً بـ«التحركات العسكرية الأحادية» كونه لم يقم بـ«التنسيق مع قيادة التحالف» أو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، مطالبة إياه بعودة قواته إلى مواقعها السابقة خارج المحافظتين.
جاء البيان السعودي بعد إعلان من مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي التزامهما بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، ودعمه لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية باعتبارهما الإطار الشرعي لإدارة المرحلة الحالية، وهو ما يعكس اهتمام الرياض بتنسيق التدخّل الدبلوماسي والسياسي في اليمن مع دعم أممي ودولي بشكل يجعل أي تدخّل عسكريّ متناسباً مع الشرعية الأممية والغطاء الدوليّ الوازن.
إلى كونها المحافظة الكبرى في البلاد (36 في المئة من مساحة اليمن) تحتوي حضرموت على 80 في المئة من الثروة النفطية للبلاد وتمتلك مطارين دولييَن وعدداً من الموانئ ومنفذاً برياً مع السعودية وشريطاً ساحلياً يمتد 350 كيلومتراً على بحر العرب، وتسمح سيطرة «الانتقالي» المدعوم من الإمارات، بالهيمنة على شواطئ مهمة وطرق تجارة وثروات نفطية ضخمة.
أحاطت بهجوم «الانتقالي» ملابسات عديدة جعلته يبدو «انقلاباً داخلياً» يمنياً، بدءًا من قرار المنطقة العسكرية الأولى تسليم معسكراتها ومواقعها، التي تضم عشرات الطائرات المروحية ومئات الدبابات، ووصولاً إلى إعلان وزراء ومسؤولين في الحكومة الشرعية تأييدهم لخطوات «الانتقالي» عبر دعمهم ما سموه «إعلان دولة الجنوب العربي» ومخاطبتهم رئيس المجلس بـ«فخامة الرئيس عيدروس الزبيدي».
تبع البيان السعودي، حسب بيان لـ«الانتقالي» أمس الجمعة، هجوم جوي سعودي على مواقع تابعة لقواته، وهو ما تزامن مع اشتباكات مع مسلحين من «حلف قبائل حضرموت» المدعوم من الرياض.
في رد «الانتقالي» على الخارجية السعودية اعتبر أن تحركات قواته جاءت استجابة لـ«دعوات أبناء شعبنا الجنوبي» لمواجهة التحديات الأمنية وقطع خطوط تهريب تتهم جماعة الحوثيين باستخدامها في وادي وصحراء حضرموت، وأنها كانت «لترسيخ الأمن والاستقرار، وحماية مؤسسات الدولة» خالصاً إلى رفض دعوة الرياض للانسحاب من المحافظتين.
أما ردّه على «حلف قبائل حضرموت» فجاء في بيان أصدرته قواته يتوعّد قبائل المحافظة بردّ «قاس ومزلزل» ويهدد باستهداف رئيس حلف القبائل وبقية القيادات.
إثر التطورات الميدانية هذه، وتراجع دور «التحالف العربي» في اليمن، كان لافتا ترحيب أبو ظبي أمس الجمعة، بـ«الجهود التي تبذلها السعودية لدعم الأمن والاستقرار» عبر بيان «دبلوماسي» أعلنته وزارة الخارجية الإماراتية.
الغارات التي تبعت البيان السعودي، والاشتباكات التي جرت بين قبائل حضرموت و«الانتقالي» وكذلك الرد المتحدّي من «الانتقالي» يشير إلى نفاد صبر الرياض، وهو ما يعني إعادة تموضعات لكل القوى العسكرية والسياسية في اليمن.