الموسيقي والمغني زيد هلال: لو لم يصدر ألبوم «تحيا فلسطين» لبقيت أسير مشاعر الإحباط

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

بيت لحم ـ «القدس العربي»: كثر ممن يتداولون أغنية «شيل شيل عالجمّال شيل يا حوّطتك بالله.. دم الشهيد معطّر بالهال ليل يا ليله/ ويل ويل عالظالم ليله ويله من الله.. لاسهر على نجوم الليل أنا اداويله» لا يعرفون أنها للشاب زيد هلال، الموسيقي والملحن والمغني الفلسطيني أبن بيت ساحور قضاء بيت لحم.
ومن دون تخطيط أو توقع تحولت هذه الأغنية وهي جزء من ألبوم يستند على التراث الفلسطيني القديم، إلى أكبر جواز مرور للموسيقي والمغني هلال للفلسطينيين والعالم العربي والغربي أيضا.
والكلمات السابقة هي جزء من أغنية تحمل اسم «تحيا فلسطين» – Libre Palestina، وهي جزء من ألبوم «وعد فولكلور 1917» الذي صدر حديثا بدعم من الاتحاد الأوروبي.
الانتشار الكاسح نقل هلال لمساحة أخرى، وكان نجاح الأغنية والألبوم دليلا على تعطش المواطنين المتفاعلين مع إبادة غزة إلى أغنية تتماهى مع مشاعرهم، وفعلا جاءت من كلماتها من التراث الشعبي الفلسطيني.
وهلال (مواليد 1991) يتحدث عن تجربته الفنية مع «القدس العربي» حيث يقر بإن الفنانين كانوا جزءا من حالة القلق والخوف التي سادت خلال العامين المنصرمين، لكن تمكن بتجربة ألبومه الجديد من تجاوز ذلك، وفيما يلي نص الحوار:
○ أريد بداية أن تحدثنا عنك، ما الذي جعلك موسيقيا ومن ثم مغنيا، كيف هي حكايتك مع الفن والغناء؟
• بدأت القصة من عمر 10 سنوات، سألتني أمي: هل أريد العزف على آلة العود أم البيانو؟ كان السؤال فجائيا بالنسبة لي، اخترت العود رغم أني لم أكن أعرف الفرق بين آلة العود أو البيانو، درست العود 6 سنوات، بعدها جاءت الانتفاضة الثانية، فتوقف التعليم في معهد ادوارد سعيد. لاحقا استحليت آلة البزق، خلال الانتفاضة الثانية ظهرت أغنية «حلوة الدنيا» لوديع مراد، وكان فيها آلة البزق، أحببت الصوت جدا، عائلتي استثمرت في الموضوع، في نفس الفترة كانت لي ابنة عم تدرس في سوريا، ومن هناك جلبت لي آلة بزق سوري. ما خدمني كثيرا أن ريشة العود قريبة نوعا ما وكآلة من روح البزق، أخذت دروسا قليلة مع أستاذ مخضرم هنا في بيت ساحور، كان يأتي خفية بسبب منع التجول، اكتفيت بـ 5 دروس، وبقيت على مدى 8 سنوات تقريبا أدندن في البيت فقط، بعدها دخلت جامعة بيت لحم، هناك التقيت موسيقيين من المعاهد، وكنت مشتاقا لجو المعهد، فشكلنا معا فرقة «وجد»، على اسم المرحوم الموسيقي وجد زعرور، توفي في حادث سيارة، وكان من الشباب النشطين على الصعيد الموسيقي في بيت لحم والقدس، شكلنا الفرقة وكانت لنا مشاركات دولية في تونس والأردن وفلسطين.
تخرجت من الجامعة تخصص إدارة أعمال، لكن الموسيقى بقيت في رأسي، بدأت مرحلة التأليف والكتابة والتلحين، بعدها شعرت بصوت داخلي يقول «عندك اشي حلو»، وبتشجيع من الأصدقاء، بدأت رحلتي في الكتابة والتلحين.
عام 2014 شاركت في ملتقى موسيقيين من جميع أنحاء العالم في السويد، تقريبا 50 موسيقيا من 50 دولة، أعطاني الملتقى دفعة معنوية كبيرة، وجعلني أنفتح على التراث الجميل، شعرت أن هذا التراث يجب أن نسمعه ويجب علينا معرفة قصصه، ومن هنا بدأت قصتي مع التراث، وبدأت قصة ممارسة الموسيقى كمحترف فلسطيني يمثل بلده، ومن هنا كانت البذرة.
○ ما الذي جعلك تختار التراث، ما السياق أو التجربة التي دفعتك لهذه المساحة؟
• الفضول أولا، وحبي للتاريخ ثانيا، لدي فضول لمعرفة كيف كانت الناس تفكر قبل 70 سنة، ما الحالة الاجتماعية والسياسية التي كانت في ذلك الوقت، لماذا هذه الأغنية ولماذا هذه الكلمات، مثلا: «يما مويل الهوى.. يما مويليا»، لماذا يتغنون في الطبيعة وفي الصيف والشتاء، هذا يدل على اهتمامهم بالفلاحة، الشعب الفلسطيني متيم بالأرض والفلاحة، مثلا، أغنية «وين ع رام الله» كانت في الأصل «وين ع باب الله»، وأول ما أطلقت في رام الله في الإذاعة الأردنية الهاشمية، هذا الفضول وحبي للتاريخ هو الذي ساعدني للبحث أكثر وأكثر في تراثنا.
للأسف، وتحديدا في الأغاني الفلسطينية، أعتقد أنه يجب أن يكون هناك بحث أكثر وبذل جهد أكبر (حكوميا وفرديا ومؤسساتيا)، الكثير من الأغاني تموت مع موت أصحابها إذا لم يتم نقلها، أنا متأكد أن كثيرا من الأغاني الفلسطينية القديمة الناس لا تعرفها اليوم، لقد ماتت مع موت صاحبها، برأيي اليوم يجب أن نلحق ما يمكن أن نلحقه من أغاني التراث، لأنه لا يوجد توثيق. في الثلاثينيات والخمسينيات، جاء موثق ألماني وبريطاني معروفين، ووثقا جزءا من الأغاني، بالإضافة إلى وجود مكتبة صوتية مهمة في المغرب، وكذلك مكتبة صوتية في جامعة كولن، وتضمان جزءا لا يتجزأ من الذي كان يُغنى في فلسطين، أعتقد أن نسبة ذلك لا تتجاوز الـ 2% من مجمل ما كان يغنيه ويردده المواطنون. هذا الموضوع في فلسطين تحديدا له خصوصية، كثير من الأصوات والتسجيلات تم إخفائها، نتيجة السياسات الاحتلالية التي تطمس التراث.
○ إلى هنا لم تكن تغني بعد، كيف كانت البداية إذا؟
• عند عودتي من الملتقى الدولي عام 2014 قررت الغناء، عندما كنت أغني وأنا طفل لم تكن عائلتي تشجعني على ذلك، كنت أخجل من التعبير عن شعوري، كانت تجربتي في البداية غير جدية، لكن كان هناك إحساس داخلي يخبرني أن علي أن انطلق بالغناء، فلدي ما أقوله. بعد عودتي من الملتقى بدأت البحث عن أستاذ يدربني على الصوت، أذكر في ذلك العام كان الوضع في غزة صعبا جدا، وأغلقت الطرق في الضفة، كانت الحياة صعبة جدا، وكان من الصعب الذهاب للقدس من بيت لحم، سمعت عن الأستاذ هاني أسعد، وكان معروفا جدا، لكن لم أتمكن من الذهاب، فما العمل، لم أترك وسيلة أو أستاذا، تعلمت من اليوتيوب من خلال فيديوهات الصوت، اشتركت في ملتقيات عن الصوت في تطبيق «الزووم»، تعلمت «أون لاين»، وسافرت إلى السويد وإيطاليا لأتلقى دروسا عن الصوت، درست المدرسة العراقية والتكتيكات السورية، وقتها لم أشعر أنه يمكنني الغناء.
الرحلة التي أضافت لي كثيرا تمثلت في جامعة بيرزيت، حيث درست الغناء التقليدي والمدارس العربية المصرية والسورية والموشحات والغناء الجبلي اللبناني، وكذلك الأغاني الفلسطينية. وما أضاف لي أكثر هو معرفتي بالموسيقيين ومدراء المعاهد في الضفة والقدس. تخرجت عام 2021، وبدأت التعليم في المعهد.
○ ما العمل الذي أطلقته بصوتك؟
• البداية كانت عام 2016، لحنت أغنية لقيس ابن الملوح اسمها «فؤادي بين أضلعي»، وهي تراث شعري قديم، أغنية جميلة كانت من ألحاني، وعزف مجموعة من الشباب، وأطلقتها مع فيديو، وكان هناك الكثير من الأعمال التي لم أكملها، كنت أكتب الأغنية وألحنها وعندما تسمعها تتراجع، تضعها على جنب، هنا بدأت معرفتي بالكتابة وفي الغناء تحديدا.
○ رغم ذلك لم تكن معروفا، ربما داخل الوسط وعند المهتمين بالموسيقى كنت معروفا تماما، لكن اليوم انقلب الحال، ما السبب في هذا الانعطاف في تجربتك، الألبوم الجديد أم كان السبب قبل ذلك؟
• لعموم المواطنين لم أكن معروفا، ربما كنت معروفا في بيت لحم ونابلس، وبدرجة أقل في رام الله، في البداية لم يكن هدفي أن أكون معروفا، كان تركيزي في 2020 لغاية اليوم على خط الإنتاج، مع الأسف، يجب على الفنان الفلسطيني موسيقيا أن يكون قادرا أن يكتب ويلحن وينتج ويسجل ويوزع الموسيقى، يجب أن يكون لديه معرفة لطريقة تسجيل أغنية بالكامل من الألف إلى الياء، ولذلك أنشأت استوديو بيتي، والآن أسجل الأغاني فيه، هذا الشيء يساعد الفنان على توفير المال، في ظل ارتفاع تكاليف استئجار الأستوديو الخارجي، عندما توفر الأستوديو لم أعد أهتم بالوقت، ظل تركيزي على الموسيقى، هنا يمكن أن تجرب أكثر وأكثر، لم أكن معروفا لأن تركيزي لم يكن على النتيجة النهائية إنما على الخطوات، ما بعد عام 2016 حيث دراستي ومعرفتي وعلاقاتي في الجامعة، وتخصصي في الغناء، وأستاذ يدرس الموسيقى، ووجود الأستوديو المنزلي، كل ذلك انصب في ألبومي الذي ظهر مؤخرا، وكانت تجربة إنتاجية عظيمة جدا، كل فرد شارك فيها كان يؤمن بها، لقد عمل معي فريق يستحق أن يعمل مع كل الفنانين الفلسطينيين.
○ تجربة ألبوم «وعد فلكلور» مميزة فعلا، لكن من مدخل آخر، كفنان تعيش في ظل حرب الإبادة بعد السابع من أكتوبر وحتى اليوم، كيف كانت مشاعرك وكيف ترجمتها في الألبوم؟
• «وعد فلكلور» بدأ عام 2019 مع أغنية «الأعادي» مع «جفرا برودكشنز» والموسيقي سامر جردات، قصة الأغنية مرتبطة بجدة جردات التي كانت تعاني من مرض الزهايمر، عمرها 95، حيث بدأت تغني من حيث لا تدري بأغنية، صورها لي سامر عبر الفيديو، واشتغلت عليها، من هنا بدأت سلسلة الألبوم، في عام 2021، ظهرت أغنية «حيد»، بعدها أغنية «يا عيونك». في عام 2024 في ظل الأحداث في غزة شعرت بالاستفزاز والغضب كحال البقية، ومن شهر 11 من نفس العام بدأت بالتلحين وكتابة أغنية «شيل شيل» أخذت مني 5 أشهر من البحث والتعمق والكتابة والعمل في الأستوديو، كانت هناك أسئلة كثيرة طرحت علي، مثلا: كيف سأدمج النظام الغربي مع الموسيقى العربية، وأيضا كان علي دراسة الترويدة، الجزء الأول من الأغنية كان سهلا، لكن، الجانب الفلسطيني من ناحية موسيقية وكلامية أخذ العمل مني شهرين لأتمكن من تطويع شكل الترويدة بأغانينا الحديثة، وكيفية إيصال الصوت ليس فقط فلسطينيا إنما عالميا، كان علي اختيار مقام يفهمه الغرب، مقام بيات لن يفهموه، الأمر كذلك بالنسبة لمقام راست، وكان الحل اختبار مقام النهاوند، لأنه معروف دوليا وعالميا، وهذا كان تحديا كبيرا، أي أن تكون ترويدة فلسطينية على مقام النهاوند، بالعادة تكون على مقام البيات، مثل «يا طالعين»، «شمالي لالي»، هذا كله على مقام البيات، التحدي الثاني تمثل في كيفية تطويع الكلام مع ما يحدث في غزة، وكذلك تغيير طابع الترويدة التي كانت تقوم على التمويه في حرف اللام بشيء جديد، حيث اخترت «يا ليل» بدل حرف الام.
○ جزء من الألبوم كان منشورا، وجزء منه كان ضمن مخططاتك، ما الذي دفع به إلى الأمام؟
• علينا أن نقر أن الحالة الفنية عانت من الخمول منذ الحرب على غزة، والفنان إذا لم يمارس فنه يشعر بالتعب. كنت عائدا من جولة في بريطانيا، وأخذت قرار المواصلة، كنت أريد ما يحرك السوشال ميديا، قدمنا على مشروع «منحة مشكال»، وقبلت، لم أكن أتوقع ذلك، المشروع مدعوم من القنصلية البريطانية، وأنا في الأغاني أتكلم عن الانتداب البريطاني والاستعمار وعن الشهيد، مسؤولة في برامج الاتحاد الأوروبي قالت لي أنهم أعجبوا بالجرأة، وهو ما جعلني أحصل على المنحة، بسبب أن الألبوم يتحدث حول ما حصل في عام الـ1917، المنحة مقدمة من القنصلية البريطانية وبدعم من الاتحاد الأوروبي، تدعم الفنانين في الضفة الغربية وغزة.
أنا ضد الاتحاد الأوروبي من ناحية السياسات، وعمدا قدمت لهم في محاولة لاستفزازهم، وتناقشت مع العائلة حول هذا الموضوع لمعرفة الأبعاد الفنية عليّ وعلى سمعتي كفنان، قلت إنه في حال مثلت صوت البلد وقدمت شيئا فلسطينيا أصيلا فما الذي يمنع ذلك، وتحديدا في ظل قلة الفرص والخيارات، لو لم يصدر الألبوم لبقيت في ذات مشاعر الإحباط.
○ ربما السؤال هنا أمام التمويل الغربي هو لماذا لا توجد جهة فلسطينية تدعم وتمول.. وسؤالي هنا يقول: أن المواطنين شعروا في ظل حرب الإبادة أن الأغاني الوطنية القديمة في الانتفاضة الأولى والثانية لا تناسبهم، شعرنا أن هناك ما يفصلنا عنها، ما رأيك؟
• صدقا فكرت في هذا الأمر كثيرا، وما اكتشفته أن أغاني الانتفاضة الأولى كانت متأثرة بالطابع الغربي، موسيقيا ولحنيا، هذا أولا، وثانيا: أغاني الانتفاضة الثانية كانت عنيفة جدا على الصعيد النفسي، ليس كلاما أو لحنا من ناحية الأثر، مثلا عندما توفي محمد الدرة كان تأثير الغناء علي أنا كطفل في ذلك الوقت عنيفا جدا، أغاني جوليا بطرس كان تأثيرها على الشعب بمثابة صدمة، شخصيا لا أحب سماع الأغاني المرتبطة بتلك الفترة، مع إنها جميلة جدا، لكنها تمنح شعورا بالخنوع، وهنا تبرز أهمية ربط الأحداث بالموسيقى، ومدى أثر الموسيقى فينا. في تحليلي، نحن دوما نعود إلى التراث القديم جدا، من 70 سنة، تشعر أنها منطقة آمنة وصالحة للغناء.
○ نحن أمام أكبر حالة فَقد، نتكلم عن 70 ألف شهيد في غزة، ومواجهة مفتوحة في الضفة على التهجير والمصادرة، كيف يجب أن يعمل الفن، وكيف تقيمه خلال الأحداث الماضية؟
• كنت أتمنى أن نكون أفضل حالا من ناحية فنية، الحقيقة أن هناك حالة من الخوف بفعل وحشية القمع، خصوصا مع الفنانين والمغنيين في شمال فلسطين، مثلا: دلال أبو آمنة هي الآن في أمريكا، تم اعتقالها وتهديدها، فقررت الخروج من فلسطين وإنتاج أغاني من الخارج، والسؤال كان: هل نتجرأ وننجز أعمالا فنية في ظل مناخ الخوف الموجود، كنت أحب أن أكون من أول الفنانين الذين ينجزون ألبوما وليس فقط أغنية، كان الخوف من الاعتقال مسيطرا علينا، لا أنكر ذلك، بالنهاية، الموسيقى مقاومة، وأعتبرها كتوثيق للمعاناة التي نعيشها، هي أفضل وأسمى السبل في توصيل شعور معين بداخلك لجميع شعوب العالم، الخطابات تنساها الناس، ولا تأخذ مشاعرها منها، إنما من خلال الموسيقى والغناء يحدث ذلك، بحيث تحرك أشياء داخلنا. هنا أسجل ملاحظة مفادها أن التفاعل مع الموسيقى الفلسطينية كان من الفنانين خارج فلسطين، مثل: إليانا، سانت ليفانت، وهم ليسوا فلسطينيين.
خلال حرب الإبادة كانت هناك ضغوط عالية جدا على الفنانين، الحالة الفنية لم تكن كما يجب، شخصيا، بعد سنة من الحرب، قررت أعمل، لم أستطع أن أبقى صامتا، كتبت 4 أغاني جديدة، بالإضافة إلى 4 أغاني تراثية التي تم إصدارها خلال السنوات الماضية، وهنا كانت الفكرة والانطلاقة، الاستفزاز الذي كان بداخلي حولته موسيقيا ونتيجته كانت جميلة ومؤثرة.
○ ماذا بعد نجاح ألبوم وعد فلكلور بطريقة غير متوقعة؟
• أعمل الآن على أغنيتين بطابع فلسطيني بحت، بالإضافة إلى تعاون في أغنية مع الفنانة رولا عازر، سيتم إصدارها بداية العام القادم، الآن أكتب أغاني ألبوم جديد يصور لايف في موقع مختلف لكن مع المحافظة على نفس روح الألبوم الأخير، وسأقوم باستضافة فنانين من الضفة ومن خارجها، المشروع ما زال في بداياته، في مرحلة الكتابة والتلحين. أخطط في الصيف القادم بعمل سلسلة عروض حول العالم، هناك عرض بداية شهر 11 في كولومبيا، وبعدها في رام الله، في مسرح البلدية، إضافة إلى عرض في بيت ساحور، وجولة في بريطانيا في صيف العام القادم تزامنا مع انطلاقة ألبومي الجديد.
○ في ملف قبل أخير نعلم أنه لديك اهتمام بالسامر الساحوري.. ما الحكاية؟
• فعلا، لدي خبرة ودراسة لتراث السامر الساحوري وهو منتشر في منطقة جنوب فلسطين وهو يغنى في الأعراس، وكان معروفا جدا من الخمسينيات حتى الثمانينيات، بعدها بدأ يختفي، ونحن كموسيقيين نحارب لتوثيق ما بقي من هذا التراث، لقد وثقت 80 أغنية للسامر الساحوري، والآن بالشراكة مع معهد ادوارد سعيد سيكون في المكتبة 80 أغنية مع النوتات وسيكون المشروع القادم توثيق هذه الأغاني صوتيا. هذه الـ80 أغنية بمثابة كنز دولي.
○ «السامر» مثلا حاضر في رام الله وبقوة وتحديدا في بلدة سنجل شمال المدينة، لما اختفى في بيت ساحور؟
• هناك خصوصية في بيت ساحور، تركيبة البلدة اختلفت، تركيبة الشباب اختلفت أيضا، في الانتفاضة الأولى تصدرها شباب بيت ساحور، قادوا الثورة ضد الضرائب التي فرضتها إسرائيل، بعدها حصلت تحولات بفعل سياسات الاحتلال، لقد طوق بيت لحم وفرض عليها حصارا شديدا جدا، وحدث العزل الاجتماعي والثقافي في بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا، وهذا أمر نتج عنه تفكيك الترابط الاجتماعي. إلى جانب ذلك كان للمدارس الأجنبية دور كبير، مثل الأمريكية، والفرنسية، والألمانية. لقد ابتعد المواطنون عن التراث، مع أننا نملك نخبة من الموسيقيين، نخرج موسيقيين وأنا أفتخر في هذا الموضوع، هذا كله لعب دورا في موضوع السامر. بالإضافة إلى أثر الغرب موسيقيا، وأغاني البوب الأمريكية ودخولها على الراديوهات، وكيف عزلتنا عن التراث، هذا كله ساعد على اختفاء التراث.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية