باريس- “القدس العربي”: نظَّم المجلس السوري الفرنسي مساء أمس السبت حفلاً لتكريم أهم الشخصيات التي ساندت الشعب السوري خلال ثورته ومحنته، والذي عُقد في فندق “نوفوتيل” الباريسي، وتحديداً في الدائرة الخامسة عشرة.
حضر الحفل حشد من السفراء، والشخصيات السياسية والإعلامية والفنية والاجتماعية، وجمع من رجال الأعمال والاقتصاد والأصدقاء.

استهلّ الحفل علي زرقان، رئيس المجلس السوري الفرنسي، بكلمةٍ معبّرة أعرب من خلالها عن اعتزازه بنضال الشعب السوري المتضامن مع كل إنسان أينما كان، مشيراً إلى أن اختيار باريس موقعاً للحفل يعكس مكانتها كونها نموذجاً لأبرز حريات العالم، ودورها المساند للشعب السوري.
“أتيتم اليوم من دمشق، أقدم عاصمة في العالم، وهناك تاريخ طويل من التعاون الحضاري والثقافي”، بهذه الكلمات استهلّ الدكتور براء شكري، مدير العلاقات الأوروبية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، كلمته.
وتابع شكري قائلاً: “تعاوننا المشترك وإجماعنا على قيم الحرية والتسامح والمحبة… لقد وقف الكثير منكم مع السوريين؛ لذا أتوجه بالشكر لكل من بقي وفياً للشعب السوري.”
وقال محمد عبد السلام، مدير دائرة المغتربين في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في كلمته:
“كل ما أكتبه هنا سيكون عاجزاً عن أن يرتقي إلى مستوى هذا التنظيم.”
واستطرد قائلاً: “قادماً من سوريا التاريخ، سوريا التي انتصرت على أعتى النظم الديكتاتورية… أشكر كل من ساندنا حتى انتصرنا. نحن وهم في شراكة الحرية يقدمون نموذج رابطة تعزز انتماءكم. رسالتي إلى المغتربين لنجتمع بوصفنا سوريين على المواطنة وقيم الحرية، وحسب.”
أعقب هذه الكلمات تكريم أبرز الشخصيات الرئاسية التي ساندت الشعب السوري، وكان على رأس القائمة الدكتور منصف المرزوقي، الرئيس التونسي الأسبق، وسلّمه درع الحرية الدمشقي السيد علي زرقان، رئيس المجلس السوري الفرنسي.
“أسعد أيام حياتي كان سقوط الطاغية في دمشق”، بهذه الكلمات خاطب الدكتور منصف المرزوقي الحفل خلال كلمة وجهها عقب التكريم.
وأضاف المرزوقي قائلاً: “سعيد كعربي أولاً بنصر الشعب السوري ونهاية ما يمكن أن أسميه كابوساً كان يجثم على صدر دمشق والدمشقيين.”
وأثنى الرئيس التونسي الأسبق على حجم التضحيات التي قدّمها الشعب السوري في طريق حريته المعبّدة بالدماء الزكية.
توجَّهت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل برسالة خاصة إلى الحفل، أشادت فيها بتضحيات الشعب السوري، وشكرت كل من حضر الحفل.
وبدوره، لم يتمكّن الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا أولاند من الحضور لتضارب المواعيد؛ لكنه كان مكرَّماً غيابياً كونه من الشخصيات الرئاسية التي كرمها الحفل لمساندتها للقضية السورية.
أعقب ذلك تكريم عشرة شخصيات دبلوماسية فرنسية، من بينهم السفير الفرنسي السابق لدى دمشق إيريك شوفالييه، كما جرى تكريم عدد من الدول التي ساندت الشعب السوري، من بينها تركيا، وقطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة العربية السعودية، عبر حضور ممثلين عن تلك الدول.
قال الدكتور منصف المرزوقي، الرئيس التونسي الأسبق، في حديثه لصحيفة “القدس العربي”:
“أنا سعيد بهذا التكريم، ولكنني أسعد أن أرى الشعب السوري ينتصر. حينما قطعت العلاقات مع سفاح الشام واجهت عداوة من القومجيين والعروبيين الذين كانوا يرون أن كل شيء يُغفر لهذا النظام ما دام موقفه عدائياً تجاه أمريكا وإسرائيل، بينما كنتُ أقول لهم إنه ضد الشعب السوري.”
ويكمل المرزوقي بقوله: “إن سوريا محاصرة من عدة ذئاب: الذئب الروسي، والإيراني، وخاصة الإسرائيلي. وأعتبر أن الأصعب هو القادم، وبحسب تعبيراتي على السوريين أن يلتفوا حول أبرز شعارات الثورة السورية: (واحد، واحد، واحد، الشعب السوري واحد).”
ونوّه المرزوقي بأن سوريا تستحق النمو والازدهار والتطور، مضيفاً: “موقف قطع العلاقات التونسية مع النظام في دمشق كنت سأتخذه مرة أخرى مهما حصل”، معبّراً عن الثمن السياسي الباهظ الذي نتج عن قراراته التاريخية تجاه الشعب السوري.
وقال الدكتور براء شكري، مدير العلاقات الأوروبية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية: “هذا التنظيم منقطع النظير يعبر عن نجاح الجالية السورية في فرنسا.”
وأضاف أن التعاضد بين الجالية السورية في فرنسا والساسة الفرنسيين مؤشر على موقف فرنسا الثابت من القضية السورية، مؤكداً أن من يحكم الآن في دمشق هو الشعب السوري الذي ساندته فرنسا، التي يعتبرها شكري شريكاً أساسياً في بناء الدولة السورية واستكمال أهداف ثورته النبيلة، منهياً بذلك حديثه.
بدوره، أكّد علي زرقان، رئيس المجلس السوري الفرنسي، في تصريحاته لـ”القدس العربي”، على عمق جذور العلاقات السورية الفرنسية، والتي يحتفي المجلس اليوم من خلالها بتكريم أهم الشخصيات والدول التي ساندت قضايا الشعب السوري في مجالات الحريات والعدالة والتنمية،
“بديلاً عن الديكتاتورية الأسدية القائمة على الموت والاعتقال والتهجير”،
حسب تعبيرات زرقان، الذي يعتبر دور المجلس أن يكون “همزة وصل بين الجالية والبلد المستضيف والبلد الأم.”
واختتم زرقان حديثه بشكر الجالية السورية على إنجاح هذه التظاهرة.