المدني لـ «القدس العربي»: إسرائيل مقسومة إلى قسمين‎ متطرف يتبع نتنياهو وحكومته وآخر مقتنع بحقوق الفلسطينيين‎

حجم الخط
1

رام الله – «القدس العربي»:‎ ما أن دعا الرئيس الفلسطيني إسرائيل للعودة للمفاوضات، خلال لقائه بعدد كبير ‏من‎ القيادات الإسرائيلية وداعمي السلام، حتى تساءل الشارع الفلسطيني عن ماهية‎ الجديد في هذه الدعوة، خصوصا أن إسرائيل هي من أعلنت وقف الاتصالات مع‎ الفلسطينيين، وهي من استمرت بالاستيطان، وهي التي تواصل رفض الحقوق ‏الفلسطينية،‎ والبحث في قضايا الحل النهائي كالحدود وغيرها‎ .
القيادي الفتحاوي محمد المدني، رئيس لجنة التواصل مع المجتمع الاسرائيلي، تحدث‎ لـ«القدس العربي» عن دعوة الرئيس عباس للعودة للمفاوضات، مؤكداً بأن موقف ‏الرئيس،‎ والموقف الفلسطيني بشكل عام لم يتغير بالمطلق، فهو دائماً يدعو للمفاوضات ‏والحل‎ السياسي، بحسب المتفق عليه دولياً‎.
لكن الجديد في الأمر يقول المدني، إنه وفي ظل المواقف المتطرفة من حكومة‎ نتنياهو، التي أوقفت المفاوضات، والتي تقول بأن لا شريك فلسطينيا للسلام، ‏وتدعو‎ لخطوات أحادية الجانب والانسحاب من مناطق في الضفة الغربية، نجد بأن هناك‎ قيادات إسرائيلية كبيرة ومن المجتمع المدني في إسرائيل، يأتون للقاء الرئيس‎ عباس، ويؤكدون بتطابق الأفكار الفلسطينية – الإسرائيلية من خلال حل الدولتين،‎ وتبني المبادرة العربية للسلام‎. ويرى المدني بأن هناك الآن موقفين في إسرائيل، وليس موقفا واحدا كما تروج ‏حكومة‎ نتنياهو المتطرفة دولياً، كما أن دعوة الرئيس محمود عباس إسرائيل للعودة‎ للمفاوضات، كانت واضحة بأنها مرتبطة تماماً بالمطالب الفلسطينية التي ترفضها‎ إسرائيل أصلاً، لذا هي مرتبطة بإلغاء العقبات الإسرائيلية أمام نجاح ‏المفاوضات،‎ مثل إطلاق سراح الأسرى، ووقف الاستيطان، والتحدث مباشرة في الحدود، ومن ثم‎ السير قدماً في باقي الملفات‎.
لكن المحلل السياسي هاني المصري، قال للقدس العربي أن الاتجاه المركزي في‎ إسرائيل والذي يمثل الغالبية الساحقة هو ضد الحقوق الفلسطينية، ودليل ذلك ‏كل ما‎ تقوم به إسرائيل على الأرض، وإن كان هناك مؤشرات على انقسام إسرائيل، فإن ‏هناك‎ من يدركون أهمية المفاوضات لأنها تساعد إسرائيل كثيراً، ليس من ناحية حل‎ القضية، ولكن من ناحية التغطية على ما تقوم به إسرائيل أمام المجتمع ‏الدولي‎.
ويعتقد المصري بإمكانية حدوث مفاوضات، خصوصا أن أمريكا لن تكف عن محاولاتها‎ لإعادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات، والتجربة التي‎ امتدت لأكثر من عشرين عاماً تقول، بأنه إن لم تكن هناك مفاوضات علنية فستكون‎ هناك مفاوضات سرية، ودليل ذلك اتفاق عباس – بيريس الذي عطله نتنياهو، ولقاءات‎ عريقات – مولخو‎. وأعرب المصري عن اعتقاده بأن الوضع لن يذهب إلى انهيار شامل، فتوقف ‏المفاوضات‎ لا يعني بالضرورة انهيار كل شيء، فقد يبقى الوضع كما هو عليه الآن، لكن ‏التدهور‎ الشامل سيحدث في حالة واحدة فقط، وهي وصول الفلسطينيين إلى قناعة بأننا ‏بحاجة‎ إلى خيارات جديدة‎.
ويرى المصري أنه ومع إعلان المصالحة وقرب إعلان الحكومة الجديدة التي تضم‎ حماس، فإن الوضع يتجه بالبقاء على ما هو عليه، خصوصا وأن حركة حماس انصاعت‎ للرئيس عباس، والدليل على ذلك هو عندما أعلن في خطابه أمام المجلس المركزي ‏بأن‎ «‎الحكومة الجديدة ستعترف بإسرائيل»، وأيضاً خلال لقائه مع الاسرائيليين عندما‎ قال «التنسيق الأمني سيتواصل وهو أمر مقدس»، حيث وصفت حماس خطابه بالإيجابي،‎ بينما لم يُسمع أي تصريح من طرفها بخصوص ما قاله عن التنسيق الأمني، وهذا ‏دليل‎ على انصياعها وتوجهها الجديد‎.
وتوافق المصري مع المدني في ما يتعلق بأهمية الضغط والتأثير على المجتمع‎ الإسرائيلي، لكن المصري يرى الضغط التي قد يحدث نتيجة مهمة، بتفعيل ملفات‎ المقاطعة السياسية، والأكاديمية والاقتصادية لدولة الاحتلال، وحينها فقط قد‎ تتغير نظرة إسرائيل لنا كفلسطينيين ولعملية السلام برمتها‎.
وكان المدني قال إن لقاء الرئيس محمود عباس مع الإسرائيليين في مقر ‏المقاطعة‎ بمدينة رام الله، جاء بعد أن قدمت «المبادرة الاسرائيلية للسلام» والتي ينتمي‎ لها معظم المشاركين في اللقاء، افكاراً تدعم الحقوق الفلسطينية وتؤكد أن‎ اسرائيل هي سبب نكبة الشعب الفلسطيني‎.

فادي أبو سعدى

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية