زينة دكاش تعود إلى المسرح في مسعى تمهيدي لمغادرة السجون

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: أطلّت الممثلة والمخرجة زينة دكاش على المسرح بعد غياب في عرض «اللي شبكنا يخلصنا». غياب أمضت منه حوالي 14 سنة متنقلة بين السجون في مهمات فنية ونفسية، أفضت في ختامها تعديلاً لعدد من القوانين لصالح السجناء.
«اللي شبكنا يخلصنا»، عنوان يمثّل خلاصة العرض المسرحي المتواصل فصولاً منذ قررت امتشاق المهمة الصعبة ودخول «الحبوسي»، حسب تعبير الراحلة والدتها. عرض استعان بالفيديو معلنا تشابك الماضي بالحاضر، وصعوبة انفكاك أحدهما من الآخر.
تنوعت التشابكات بين الخاص والعام. بين السياسي والقانوني، بين العائلي والشخصي، وصولاً إلى فعلة المصارف، وسرقتها لأموال المودعين.
وبين تلك التشابكات جميعها كانت لها مرونة التعبير، والفك والربط بين هذا وذاك. في إحدى لحظات التشابك حضرت فلسطين، بحرب الإبادة على غزّة. وحضرت المرأة اللبنانية وحقوقها المسلوبة. فيوسف شنكر، أحد شخصيات المسرحية مولود من أم لبنانية، وأب فلسطيني، وفي «أسمى» المولودة من أم لبنانية وأب أردني، والإثنان معاً ليس لهما حق في جنسية والدتهما.
تشابك العناوين في العرض تُشبه بحدود ما الزيارة الأولى التي يقررها الإنسان بالخضوع لجلسات العلاج النفسي. يحتار من أين يبدأ في السرد والبوح ليفكك العقد الرابضة على قلبه.
بدا وكأنها مأسورة فعلاً بزمن الـ14 سنة التي امضتها متنقلة بين السجون، وبين القضاة والمحامين. وبين رفض والدتها للمسار المهني الذي اختارته إبنتها حتى خيرتها «يا أنا يا لحبوسي».
نجحت بالانفكاك من شخصية «إيزو» التي قدمتها بنجاح ولسنوات طويلة على شاشة التلفزيون. وإذ بلقب «أبو علي» الذي أطلقه عليها السجناء منذ بدء إعدادها لمسرحية «12 لبناني غاضب» يخطف الضوء من الشخصية السابقة. زينة دكّاش القيمة الفنية، والقديرة فكراً وصوتاً وجسداً، والمعالجة النفسية عبر الدراما وغيرها، تحتاج لأن تغادر «لحبوسي». قد تكون بحاجة لعلاج يختلف عن العلاج بالدراما، من شأنه أن يشكل أملاً حقيقياً لها بالخلاص من سجن رومية. بعيداً عن قراءة الفلك وتوقعات ماغي فرح. أملاً يشبه الأمل الذي نثرته في جوانب سجن رومية، وسجن بعبدا للنساء.
إذاً مع العرض الجديد كان المشاهد حيال أزمات مركبة، أزمة أشخاص ووطن ومنطقة، وأفق مُلبّد لم تنجح قراءة الأبراج في نقله حتى إلى منطقة حتى التفاؤل الحذر.
لكل عمل فني مشهد ذروة، وفي «اللي شبكنا يخلصنا» انتظرنا لحظة الطلاق بين الحاضر والماضي، تماماً كما وقع الطلاق البائن بين زينة دكاش والسجون في سنة 2018 لكنه لم يحدث. بقيت الأحداث تدور في النسق ذاته. وحده جوزف جول «يوسف شنكر» نجح في اختطاف مهمة زينة، وبات معالجاً لها بالدراما.
«اللي شبكنا يخلصنا» تمثيل جوزف جول الذي أمضى في السجن 30 سنة. والممثل الكوميدي سام غزال، الذي كسر الإيقاع الدرامي الناتج عن تداعيات السجون الحاد. وكان لضيفة المسرحية الممثلة سينيا كرم في شخصية والدة «يوسف شنكر»، جانبه الجميل قولاً وأداءً، إلى جانب زينة دكاش التي تقمصت دور والدتها الراحلة فرجيني. بدأت عروض المسرحية وتستمر إلى 23 من الشهر على خشبة مسرح المونو.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية