بغداد: أكدت القمة العربية الـ34 التي استضافتها العاصمة العراقية بغداد، السبت، على مركزية القضية الفلسطينية وضرورة الوقف الفوري للحرب في غزة، كما أدانت الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، داعية إلى ضغط دولي لوقفها.
جاء ذلك وفق ما أظهره البيان الختامي للقمة، والذي نص على 32 بنداً مختلفا.
وأكدت القمة على “مركزية القضية الفلسطينية، بكونها قضية الأمة وعصب الاستقرار في المنطقة، ودعمنا المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة، وحق العودة والتعويض للاجئين والمغتربين الفلسطينيين”.
وأدانت “جميع الإجراءات والممارسات اللاشرعية من قبل إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، والتي تستهدف الشعب الفلسطيني الشقيق وتحرمه من حقه في الحرية والحياة والكرامة الإنسانية التي كفلتها الشرائع السماوية والقوانين الدولية”.
وطالبت القمة “بوقف فوري للحرب في غزة ووقف جميع الأعمال العدائية التي تزيد من معاناة المدنيين الأبرياء”.
وحثت القمة، المجتمع الدولي والدول “ذات التأثير” على “تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة”.
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني: الإبادة الجماعية في غزة لم يشهد التاريخ مثلها#الإخبارية pic.twitter.com/Q0cF1gzpV6
— قناة الإخبارية (@alekhbariyatv) May 17, 2025
وفي الملف السوري أكد المشاركون في القمة على “احترام خيارات الشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه، والحرص على أمن واستقرار سوريا، الذي ينعكس على أمن واستقرار المنطقة”.
وأعربوا عن “دعمهم وحدة الأراضي السورية، ورفض جميع التدخلات في الشأن السوري، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي السورية وانتهاك سيادتها ومحاولة تقويض وتدمير مقدراتها الوطنية”.
ودعوا المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي إلى “ممارسة الضغط لوقف هذه الاعتداءات واحترام سيادة الدول”.
ورغم أن الإدارة الجديدة في سوريا برئاسة أحمد الشرع لم تهدد إسرائيل بأي شكل، شنت تل أبيب بوتيرة متصاعدة، خلال الأشهر التي أعقبت الإطاحة بنظام بشار الأسد نهاية 2024، غارات جوية على سوريا، ما أدى لمقتل مدنيين، وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر للجيش.
ومنذ 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت الوضع الجديد في البلاد بعد إسقاط نظام الأسد، حيث احتلت المنطقة السورية العازلة، وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك بين الجانبين لعام 1974.
المشاركون في قمة بغداد أكدوا أيضا على “ضرورة المضي بعملية سياسية انتقالية شاملة تحفظ التنوع والسلم المجتمعي مع أهمية احترام معتقدات ومقدسات فئات ومكونات الشعب السوري كافة”.
ورحبوا بإعلان رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، عزمه رفع العقوبات المفروضة على سوريا، وبتخفيف العقوبات الأوربية.
واعتبروا أن ذلك “يفتح الطريق أمام تسريع وتيرة التعافي وإعادة الإعمار في سوريا، ويسهم في توفير الظروف اللازمة للعودة الطوعية والكريمة والآمنة للاجئين السوريين، وعودة النازحين داخليا إلى مناطقهم الأصلية”.
المشاركون في قمة بغداد دعوا كذلك إلى “تبني مؤتمر حوار وطني شامل يضم مكونات الشعب السوري”.
في السياق، تعهّد العراق السبت تقديم 40 مليون دولار في إطار جهود إعادة إعمار قطاع غزة ولبنان بعدما أدّت الحرب مع إسرائيل إلى دمار واسع فيهما.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للقمة “18 مبادرة طموحة لتنشيط العمل العربي المشترك وفي مقدمتها مبادرة تأسيس الصندوق العربي لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار ما بعد الأزمات والصراعات والحروب”.
وأضاف “نؤكد هنا إسهام العراق بمبلغ 20 مليون دولار لإعمار غزة و20 مليون دولار لإعمار لبنان الشقيق”.
وتستضيف بغداد السبت القمة الرابعة والثلاثين لجامعة الدول العربية، فيما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي شنّه “ضربات مكثفة” في إطار هجوم جديد على غزة.
وتابع السوداني “دعونا وما زلنا ندعو إلى عمل عربي جاد ومسؤول لإنقاذ غزة وإعادة تفعيل دور وكالة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا في القطاع والضفة الغربية”.
“نعلن عن إطلاق مبادرة صندوق التضامن العربي لإعمار #غزة و #لبنان، حيث سيكون #العراق أول المساهمين، تعبيراً عن التزامه بقضايا الأمة”.
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال القمة العربية التنموية والاقتصادية والاجتماعية الخامسة في بغداد. #الميادين
#بغداد_قمة_العرب pic.twitter.com/qGwsuN8qir— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) May 17, 2025
كما جدد الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، السبت، التأكيد على رفض بلاده أي محاولات من شأنها “تهجير” سكان قطاع غزة من أرضهم.
وأبرز رشيد خلال كلمته الافتتاحية القمة العربية العادية الـ34 في بغداد، إدانة واستنكار بغداد لـ”العدوان الإسرائيلي” على غزة.
وقال: “نوكد موقفنا الرافض لكل محاولات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة تحت أي ظروف أو مسمى”، معربا إشادة بلاده بـ”صمود الشعب الفلسطيني” على أرضه.
وفي سياق متصل، نوه رشيد إلى أنه “لا يمكن تجزئة أمننا العربي المشترك”، داعيا الدول العربية إلى العمل من أجل الحفاظ عليه.
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السبت من بغداد إلى “وقف دائم لإطلاق النار” في غزة.
وقال غوتيريش في كلمة خلال القمة العربية “إننا بحاجة إلى وقف دائم لإطلاق النار الآن”، مضيفا “أشعر بالجزع إزاء التقارير التي تفيد باعتزام إسرائيل توسيع نطاق العمليات البرية وأكثر من ذلك”.
(وكالات)