بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت مستشارية الأمن القومي في العراق، الأحد، نجاح عملية نقل معتقلي تنظيم «الدولة الإسلامية» القادمين من السجون السورية إلى العراق، من دون أي خطأ. وفيما أكدت أن بقاء هؤلاء ليس دائماً وستتم إعادتهم لبلدانهم، كشف دبلوماسي تركي عن مباحثات بين أنقرة وبغداد، لاستعادة المواطنين الأتراك المحتجزين ضمن صفوف التنظيم إلى بلدهم.
ظروف استثنائية
وقال مستشار الشؤون الاستراتيجية في المستشارية، سعيد الجياشي للوكالة الحكومية، إن «موضوع نقل سجناء داعش جاء بمطلب للأمن القومي» مبيناً أن «هناك ظروفاً استثنائية حصلت في سوريا حيث لن السجون تعرضت الى إرباك أمني، بعضها فُتح وهرب سجناء منها، فكان يجب نقلهم إلى العراق بالعدد المعلن عنه رسمياً، ووضعهم في سجون رصينة».
وأضاف أن «العراق أخذ كافة الاستعدادات الأمنية بمشاركة جميع الأجهزة الأمنية، وأيضاً بمتابعة مجلس القضاء الأعلى، حيث تم النقل بإشراف جهاز مكافحة الإرهاب والأمور تمت بنجاح ولا يوجد أي خطأ» موضحاً أن «مستشارية الأمن القومي وخلال خمس سنوات، حذّرت من السجون في سوريا، التي تهدد الأمن العراقي».
ووفق المسؤول العراقي فإن «وجود سجناء داعش في العراق وتحت سيطرة الأجهزة الأمنية العراقية وإدارة القضاء العراقي أفضل، والتعامل معهم بهذا الشكل، أفضل من التعامل ببيئة مفتوحة ومنفلتة حتى لا يكون هناك أي اشتباكات مستقبلاً» موضحا أن «بقاء المساجين الدواعش ليس دائماً في العراق، والحكومة تعمل على عودتهم لدولهم، والذين وصلوا إلى العراق ينتمون إلى أكثر من 67 دولة».
في الموازاة، صرح السفير التركي لدى العراق، أنيل بورا إينان، بوجود تفاهم جيد بين بغداد وأنقرة لإعادة سجناء تنظيم «الدولة الإسلامية» الذين يحملون الجنسية التركية والمحتجزين حالياً في السجون العراقية.
وجاءت تصريحاته خلال مشاركته في منتدى بعنوان (دعم مستقبل العراق. الاستقرار والتعاون الاقتصادي) في بغداد.
أنقرة تبحث مع بغداد سحب رعاياها المحتجزين
وأشار السفير التركي إلى أن «عدد سجناء داعش الذين يحملون الجنسية التركية يتجاوز 180 شخصاً» مضيفاً أن «اجتماعاً سيعقد الشهر المقبل في بغداد لتحديد الخطوات النهائية وآلية تنفيذ إعادتهم».
وذكر أيضاً بأن «إعادة المواطنين الأتراك والأطفال الذين معهم، خطوة رئيسة لمعالجة تداعيات مرحلة ما بعد داعش وتخفيف الضغط على النظامين الأمني والقضائي في العراق».
وفي وقت سابق من شباط/ فبراير الجاري، كانت وزارة العدل قد كشفت تفاصيل جديدة بشأن أعداد وجنسيات «الإرهابيين» المنقولين من سوريا إلى العراق، مؤكدة أن عدد العراقيين بينهم بلغ 467 «إرهابياً».
وقال المتحدث باسم الوزارة، محمد لعيبي، في تصريحات رسمية حينها، إن «إجمالي عدد السجناء بلغ 5 آلاف و703 من 61 دولة، بينهم 4 آلاف و253 عربياً و983 أجنبياً» مشيراً إلى أن «عدد العراقيين وصل إلى 467، فيما بلغ عدد السوريين 3 آلاف و543».
وأضاف أن «سجن الكرخ المركزي (في بغداد) شهد تأهيل القاعات وتصنيف الإرهابيين وفق قاعدة بيانات زُوّد بها العراق من قبل التحالف الدولي، الذي يضم كلاً من كندا، الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، أوكرانيا، الهند، أستراليا، بلجيكا، جورجيا والدنمارك».
وأوضح لعيبي أن «أكبر الأعداد المسجلة كانت من المغرب (187) تركمانستان (165) تركيا (181) تونس (234) روسيا (130) ومصر (116)»
وبيّن أن «مجلس الأمن الوطني العراقي، وبطلب من التحالف الدولي قرر استلام الإرهابيين الدواعش عبر جهاز مكافحة الإرهاب في قاعة الشهيد محمد علاء الجوية، ومن خلال منفذ ربيعة بإشراف العمليات المشتركة».
وأشار إلى أن «هناك لجنة برئاسة وكيل استخبارات وزارة الداخلية، إلى جانب جهاز المخابرات والأمن الوطني، لمتابعة الملف، فضلاً عن لجان قضائية مختصة بإصدار الأحكام».
وأكد أن «وزارة العدل تُعد جهة إيداع، ويمكن إبرام مذكرات تعاون بعد صدور الأحكام عبر القنوات القيادية، بما يحقق مبدأ المعاملة بالمثل ويحفظ المصلحة الوطنية العليا».
مخيم الهول
ورغم إتمام مهمة نقل السجناء المتهمين بالانتماء لتنظيم «الدولة الإسلامية» من السجون السورية إلى الأراضي العراقية، غير أن العراق لا يزال أمام مهمة أخرى معقدة تتعلق بسحب رعاياه من مخيم «الهول» السوري، وطيّ صفحة هذا الملف، علما أن إدارة المخيم أكدت الأحد إغلاقه نهائياً.
ووفق وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، فإن هناك ثلاثة آلاف مواطن عراقي في مخيم «الهول» السوري، مبينة أن قرابة نصفهم لا يرغبون في العودة إلى العراق.
وأعلن وكيل الوزارة، كريم النوري، الأحد، أنه «لا يزال هناك نحو ثلاثة آلاف مواطن عراقي في مخيم الهول في سوريا، ومن هذا العدد هناك حوالي 1200 شخص لا يرغبون في العودة إلى العراق لكونهم مطلوبين» حسب موقع «رووداو».
وقال إن «العراق مصمم على إغلاق ملف مخيم الهول بشكل نهائي، لأن المخيم أصبح بؤرة للإرهاب ويشكل تهديداً خطيراً للعراق، خاصة وأنه لا يبعد سوى 13 كيلومتراً عن الحدود العراقية».
فيما يتعلق بعودة العراقيين المتبقين في المخيم، أشار وكيل وزارة الهجرة العراقية إلى أنه «لم تعد أي قافلة أخرى بعد الأحداث الأخيرة في سوريا» مضيفاً: «قبل الأحداث كان من المقرر إعادة قافلة أخرى، لكن العملية تأجلت بسبب الأوضاع».
ويخصص العراق مخيم الجدعة في محافظة نينوى الشمالية، لإعادة تأهيل أسر مقاتلي التنظيم العائدين من مخيم الهول، تمهيداً لعودتهم لاحقاً إلى مناطقهم الأصلية في المحافظات العراقية.
وكشف النوري أنه «حتى الآن، أُعيد أكثر من 20 ألف عراقي من مخيم الهول، ومن هذا العدد، اندمج ما يقرب من 19 ألفاً منهم بالكامل في المجتمع وعادوا إلى ديارهم، دون أن تظهر لهم أي مشاكل أمنية».