بغداد – «القدس العربي» – وكالات: أغلقت المراكز الانتخابية في العراق أبوابها مساء أمس الأحد، بعد أن توقفت عملية الاقتراع الخاص للقوات العسكرية والأمنية وقوات البيشمركه و«الحشد الشعبي» إلكترونيا في الانتخابات البرلمانية العراقية.
وشهدت 18 محافظة عراقية منذ الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي عملية الاقتراع الخاص لنحو مليون و313 ألفا و859 ناخبا من قوات وزارتي الدفاع والداخلية وجهاز مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي والمنافذ الحدودية ووزارتي البيشمركه والداخلية في إقليم كردستان لانتخاب برلمان جديد يضم 329 نائبا.
حضور للمراقبين
وذكرت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أن تقرير منتصف النهار لسير العملية الانتخابية لعموم المناطق كشف أن التصويت الخاص تجاوز 67 ٪ ولا تزال عملية التصويت تسير بشكل طبيعي وسط حضور كبير للمراقبين الدوليين.
كما أعلنت المفوضية أن عملية التصويت الخاص سارت بشكل منتظم ولم تؤشر أي توقفات، وسط اندفاع كبير من القوات الأمنية والعسكرية.
وقالت المتحدثة باسمها، جمانة الغلاي إن «التصويت الخاص لأفراد القوات الأمنية يشمل أكثر من مليون و300 ألف ناخب أمني في 809 مراكز اقتراع بواقع 4501 محطة اقتراع».
وأشارت في تصريح لوكالة «واع» إلى أن «الأجهزة الانتخابية تعمل بكفاءة وجاهزية عالية، والمراكز مستمرة في استقبال الناخبين، وستغلق الأجهزة الإلكترونية في الساعة السادسة مساء».
ووفق المفوضية، عدد المرشحين المصادق عليهم للتنافس على مقاعد البرلمان الجديد، البالغ عددها 329 مقعدا، بلغ 7768 مرشحا، موزعين بواقع 2248 امرأة و5520 رجلا، فيما بلغ عدد الناخبين الكلي 21 مليونا و404 آلاف و291 ناخبا، موزعين على التصويت العام والخاص للقوات الأمنية والعسكرية والنازحين.
وأوضحت أن عدد مراكز التصويت العام بلغ 8703 مراكز، فيما بلغ عدد محطات التصويت 39 ألفا و285 محطة.
في السياق، أكد جهاز الأمن الوطني، أن الجهاز استخدم هذا العام التكنولوجيا الحديثة لأول مرة عبر برنامج إلكتروني خاص لتأمين العملية الانتخابية.
وقال المتحدث الرسمي باسم الجهاز أرشد الحاكم، في بيان إن «الجهاز يواصل تنفيذ مهامه الاستخبارية ضمن خطة تأمين الانتخابات لعام 2025، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والوكالات الاستخبارية، بهدف ضمان بيئة انتخابية آمنة ومستقرة في عموم البلاد».
وأوضح أن «مهام الجهاز تشمل تأمين مراكز الاقتراع وحماية مخازن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، إضافة إلى مرافقة المفارز المكلفة بنقل صناديق الاقتراع بعد انتهاء التصويت، وتأمين محطات الطاقة الكهربائية وأجهزة الكاميرات لضمان استقرار الخدمات خلال العملية الانتخابية».
وأضاف أن «جهاز الأمن الوطني يرفد قيادة العمليات المشتركة واللجنة الأمنية العليا بالمعلومات والتحليلات الاستخبارية الدقيقة، مع تحديد نقاط القوة والضعف التي تُرصد أثناء مراحل التصويت، فضلاعن رصد وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي ومعالجة أي مؤشرات سلبية وفق القانون».
وبيّن أن «الجهاز استخدم هذا العام التكنولوجيا الحديثة لأول مرة عبر برنامج إلكتروني خاص لتأمين العملية الانتخابية، وُزّع على جميع القيادات الأمنية والمفارز الميدانية لنقل المواقف والتوجيهات بشكل مباشر، مما أسهم في تسريع إجراءات الرصد والمعالجة الفورية، وقد جُهّز بأنظمة حماية عالية من قبل الجهد الفني للجهاز».
وختم الحاكم تصريحه بالتأكيد على أن «هذه الإجراءات تأتي ضمن الجهد الوطني المشترك لضمان أمن الانتخابات وحماية إرادة الناخب العراقي» وبعد تداول بعض صفحات التواصل الاجتماعي أنباء تُفيد بصدور توجيه من رئيس أركان الجيش يقضي بسحب هواتف المنتسبين المكلفين بحماية المراكز الانتخابية.
وأكدت رئاسة أركان الجيش أن «ما تم تداوله عارٍ عن الصحة تماماً، ولم يصدر أي توجيه بهذا الخصوص» مشددة على أن «جميع الإجراءات الأمنية المتعلقة بتأمين مراكز الاقتراع تُنفذ وفق ما يصدر من اللجنة الأمنية العليا المشرفة على الانتخابات وبالتنسيق الكامل مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وبما يضمن أعلى مستويات الانضباط والجاهزية لتنفيذ الواجب الوطني المكلفين به».
ودعت رئاسة أركان الجيش جميع وسائل الإعلام ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية حصراً في تداول الأخبار والمعلومات. وهنأ رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني القوات الأمنية والعسكرية على «ممارستهم حقهم الدستوري ومشاركتهم الفاعلة والواعية في الاقتراع الخاص للانتخابات النيابية».
وقال في بيان «الإخوة والأخوات من أبناء قواتنا الأمنية والعسكرية البواسل، نتقدم لكم أولاً بالتهنئة على ممارسة حقكم الدستوري ومشاركتكم الفاعلة والواعية في الانتخابات، واختياركم لممثليكم في مجلس النواب المقبل».
السوداني يؤكد على حماية عملية الاقتراع من أي خرقٍ أو تأثير
وتابع: «إننا في هذه اللحظة الفاصلة نؤكد أن واجبنا الوطني يحتم علينا تأمين بيئة انتخابية آمنة ومستقرة، وحمايةً للعملية الانتخابية من أي خرقٍ أو تأثير، لأن ما تحقق من أمنٍ واستقرارٍ اليوم هو ثمرة وعيكم وانضباطكم وتضحياتكم، وهو ما جعل من قواتنا مثالاً يُحتذى به».
وأضاف: «فلنكن على قدر الثقة التي منحها لنا شعبنا، ولنجعل من يوم الانتخابات يوماً يُعبّر عن وعي منتسبينا الأمنيين وإخلاصهم لوطنهم، ولنجعل من هذه الانتخابات نموذجاً يُحتذى به في الانضباط، والالتزام، والوعي، والدفاع عن حقّ المواطنين في ممارسة استحقاقهم الدستوري وحفظ الله قواتنا المسلحة والأمنية بكلّ صنوفها، ورحم الله شهداءنا الأبرار، وشافي جرحانا، وحفظ العراق وأهله من كل سوء».
والسبت قام السوداني بزيارة إلى مقر قيادة العمليات المشتركة في بغداد.
وترأس اجتماعاً للجنة الأمنية العليا لتأمين الانتخابات، عبر الدائرة التلفزيونية مع اللجان الفرعية في المحافظات، بما فيها اقليم كردستان العراق، للوقوف على آخر الاستعدادات الأمنية الخاصة بالانتخابات.
واستمع إلى ايجاز قدمه نائب قائد العمليات المشتركة ورئيس اللجنة الأمنية العليا لتأمين الانتخابات بشأن استعراض الواجبات المناطة باللجنة اثناء الانتخابات، وعمل اللجان الرئيسة والفرعية البالغ عددها (5) في بغداد والمحافظات، والتأكيد على التنسيق العالي مع مفوضية الانتخابات، واستعدادات اجهزة الدفاع المدني وباقي الجهات الساندة، فضلاً عن الحملة التي أطلقتها اللجنة لإدامة المدارس وصيانتها لتكون جاهزة بعد انتهاء التصويت.
وقال السوداني خلال الزيارة، إن نجاح الحكومة في إجراء العملية الانتخابية وفق ما مرسوم لها وفي موعدها الدستوري يعد حدثا مهما للدولة.
وزاد: نثمن تضحيات الاجهزة الأمنية ونشيد بجهودها على مدى السنوات الماضية.
واعتبر أن «هذه الانتخابات تؤكد المسار الديمقراطي لبلدنا في خوض التجربة السادسة، والعراق متمسك بالتداول السلمي للسلطة».
وسبق أن دعا رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، الناخبين العراقيين والقوات الأمنية بتشكيلاتها كافة إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات، مؤكدًا أن المشاركة الفاعلة والواسعة هي طريقنا الوحيد لمعالجة السلبيات وتطوير النظام السياسي.
وقالت رئاسة الجمهورية، في بيان «يقف شعبنا وبلدنا اليوم أمام استحقاق وطني كبير، ومرحلة جديدة ومهمة نحو إرساء السلام والاستقرار والتنمية، عبر إجراء الانتخابات التشريعية ليؤكد الالتزام بمبدأ التداول السلمي للسلطة وفق السياقات الدستورية والديمقراطية عبر صناديق الاقتراع». وأضاف البيان «من هذا المنطلق، ندعو الناخبين العراقيين والقوات الأمنية بتشكيلاتها كافة إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات والتصويت بحرية ونزاهة في اختيار ممثليهم لمجلس النواب وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد».
وتابع أن «المشاركة الفاعلة والواسعة هي طريقنا الوحيد لمعالجة السلبيات وتطوير نظامنا السياسي، وصولاً إلى تشكيل حكومة اتحادية جديدة قوية ومقتدرة تعكس طموحات المواطنين وتلبي احتياجاتهم وتصون وحدة واستقلال وسيادة العراق، وتبني علاقة دستورية قائمة على التعاون بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان ومع بقية المحافظات».
وزاد «لا ننسى التضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء شعبنا وقواتنا الأمنية من الجيش والشرطة والبيشمركه والحشد في سبيل كرامة بلدهم، والشهداء الذين بذلوا أرواحهم في سبيل هذه الغاية السامية، عراق حر قوي مستقل ينعم فيه أبناؤه بالخير والرفاه».
إلى ذلك، أكد الأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية ورئيس بعثة جامعة الدول العربية لمراقبة انتخابات العراق، السفير فائد مصطفى، أن الانتخابات العراقية تسير بسلاسة وانسيابية عالية، فيما أشاد بتنظيم الانتخابات العراقية.
وقال في تصريح للوكالة الرسمية إن «جامعة الدول العربية تحرص على المشاركة بجميع الاستحقاقات الانتخابية بالعراق بشكل منتظم من خلال بعثات تضم مختصين وخبراء في الشأن الانتخابي» مبينا أن «الأمين العام أحمد أبو الغيط أصدر توجيهاته فور تلقيه من الأشقاء في العراق بتشكيل بعثة خاصة وصلت إلى بغداد قبل يومين وبدأت بمهامها في متابعة ومراقبة العملية الانتخابية».
وأضاف، «نحن في جامعة الدول العربية سعداء جدا بهذا المسار الانتخابي والتجربة الديمقراطية العراقية التي نعتز بها ونتمنى لها ان تتطور وتزدهر» لافتا إلى أن «البعثة زارت عدداً من مراكز الاقتراع ولمست مستوى عالياً من حجم التنظيم وجهداً كبيراً بذل من قبل مفوضية الانتخابات والأجهزة الأمنية في تأمين العملية الانتخابية».
إيجابية ومنظمة
وأكد أن «الأجواء العامة إيجابية ومنظمة وتسير بسلاسة عالية» موضحاً أن «هذه التجربة الانتخابية تعد نموذجاً إيجابياً ويحتذي به العالم العربي وتعكس التزام العراق بالنهج الديمقراطي».
وأشار إلى أن «العراق يمثل ركناً أساسياً ومؤسساً في جامعة الدول العربية ولذلك كان حرص الأمين العام أحمد أبو الغيط على إيفاد هذه البعثة، دعماً لجهود العراق والعاملين لإنجاح هذه العملية الانتخابية «، متمنياً أن «تكلل العملية الانتخابية بالنجاح بما يخدم تطلعات الشعب العراقي ويساهم في تعزيز المؤسسات والعمل المؤسسي الديمقراطي في البلاد».