العاهل المغربي مخاطبا البرلمانيين: لا ينبغي أن تكون مشكلة الماء موضوع مزايدات سياسية- (فيديو)

الطاهر الطويل
حجم الخط
7

الرباط- “القدس العربي”: بعد غياب عن افتتاح البرلمان، مدة عامين، بسبب الاحترازات الصحية الناتجة عن تداعيات الوباء العالمي، أعطى العاهل المغربي محمد السادس، عشية الجمعة، الانطلاقة الفعلية للدورة التشريعية الجديدة، حيث كان برفقته ولي العهد الأمير مولاي الحسن، فيما غاب الأمير مولاي رشيد (شقيق الملك) بسبب إصابته بفيروس “كورونا”، وفق ما أعلن التلفزيون المغربي.

وألقى الملك محمد السادس خطابا أمام البرلمانيين، نوابا ومستشارين، دعا فيه إلى أخذ إشكالية الماء بالجدية اللازمة، لا سيما القطع مع كل أشكال التبذير والاستغلال العشوائي وغير المسؤول لهذه المادة الحيوية.

وقال لا ينبغي أن يكون مشكل الماء موضوع مزايدات سياسية أو مطية لتأجيج التوترات الاجتماعية. واستطرد قائلا “كلنا كمغاربة مدعوون لمضاعفة الجهود من أجل استعمال عقلاني ومسؤول للماء، وهو ما يتطلب إحداث تغيير حقيقي في سلوكنا تجاهه”، كما حث الإدارات على أن تكون قدوة في هذا المجال.

وتابع أن المغرب أصبح يعيش وضعية إجهاد مائي، نتيجة الجفاف وندرة المياه، وهي مرحلة صعبة والأكثر حدة منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وأوضح العاهل المغربي أنه “لمواجهة هذا الوضع، بادرنا منذ شباط/ فبراير الماضي باتخاذ مجموعة من التدابير الاستباقية في إطار مخطط مكافحة آثار الجفاف، بتوفير الماء الصالح للشرب وتقديم المساعدة للفلاحين والحفاظ على الماشية.”

واستطرد قائلا “إدراكا منا للطابع البنيوي لهذه الظاهرة ما زلنا نولي الاهتمام لإشكالية الماء في جميع جوانبها، وقد خصصنا عدة جلسات عمل لهذه المسألة، تكللت بإخراج البرنامج الوطني الأولي للماء 2020/ 2027، كما حرصنا منذ تولينا العرش على مواصلة بناء السدود حيث قمنا بإنجاز أكثر من 50 سدا، ما بين كبرى ومتوسطة، إضافة الى 20 سدا في طور الإنجاز.”

وأوضح أنه “كيفما كان حجم التساقطات المطرية خلال السنوات المقبلة، فإننا حريصون على تسريع إنجاز المشاريع التي يتضمنها هذا البرنامج في كل جهات ومناطق المملكة،” وأعطى مثالا على ذلك باستكمال بناء السدود المبرمجة وشبكات الربط المائي البيني ومحطات تحلية مياه البحر، بالإضافة الى تعزيز التوجه الهادف للاقتصاد باستخدام الماء لا سيما في مجال الري.

وشدد على ضرورة إطلاق برامج أكثر طموحا واستثمار الابتكارات والتكنولوجيات الحديثة في مجال اقتصاد الماء وإعادة استخدام المياه العادمة. كما تطرق إلى أهمية إعطاء عناية خاصة لترشيد استعمال المياه الجوفية، والحفاظ على الفرشاة المائية، فضلا عن مراعاة التكلفة الحقيقية للموارد المائية.

بعد ذلك، تحدث العاهل المغربي محمد السادس في خطابه أمام البرلمانيين إلى قضية الاستثمار المنتج، باعتباره رافعة أساسية لإنعاش الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل للشباب وموارد التمويل لمختلف البرامج الاجتماعية والتنموية.

وقال “ننتظر أن يعطي الميثاق الجديد للاستثمار دفعة ملموسة على مستوى جاذبية المغرب للاستثمارات الخاصة الوطنية والأجنبية، وهو ما يتطلب تجاوز العراقيل التي ما زالت تحول دون تحقيق الإقلاع الحقيقي على جميع المستويات.”

ودعا إلى تعزيز قواعد المنافسة الشريفة وتفعيل آليات التحكيم والوساطة لحل النزاعات في هذا المجال، مبرزا أهمية إطلاق تعاقد وطني للاستثمار، يقوم على تعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات، وخلق 500 ألف منصب شغل ما بين 2022 و2026.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية