في السنوات الثلاث الأخيرة، سيطر وزير الأمن القومي بن غفير على شرطة إسرائيل من خلال تحكمه بالتعيينات والترفيعات فيها. وكان الموقف الشجاع أمس من الرائد رينا سبان أمام بن غفير في المحكمة – وفي التماسها للترفيع –حدثاً شاذاً. وقالت سبان بصوت عال ما يعرفه الكثيرون في شرطة إسرائيل: الوزير ينفذ التهديد على الضباط، وبموجبه من يعنى بتحقيقات الفساد العام يدفع الثمن.
من الصعب التقليل من أهمية شجاعة سبان – ضابطة صغيرة، مساعدة رئيس قسم التحقيقات والدعاوى، وكانت محققة في وحدة لاهف 433، في فترة تحقيقات نتنياهو ورجال مكتبه. صادقت قيادة الشرطة على ترفيعها، لكن بن غفير يرفض المصادقة على منحها رتبة مقدم، احتجاجاً على سلوكها في تحقيقات نتنياهو. غير أن كل ضابط في شرطة إسرائيل يعرف جيداً: السبب الحقيقي لرفض بن غفير ترفيع سبان هو محاولته ترهيب محققي الشرطة خشية أن يحققوا مع الأشخاص “غير الصحيحين”. كما أنها خطوة أخرى ضد قائد سبان، اللواء بوعز بلاط، الذي يرفض الخضوع لإمرة الوزير.
وقفت سبان وحدها في المحكمة – ضابطة لا تخشى أحداً ولو كان من الأشخاص الأقوى في الدولة. غاب المفتش العام للشرطة، داني ليفي؛ فبدلاً من إسناد ضابطة يسعى لترفيعها، أبقى سبان تقاتل وحدها.
والمفتش العام ليفي نفسه، يغيب أيضاً عن المعركة على الشرطة، التي تنازعها سيطرة معادية. فبن غفير مع عضو الكنيست سمحا روتمان، يعملان على نقل صلاحيات التحقيق في التحريض ومخالفات حرية التعبير من النيابة العامة إلى الشرطة، كما يستعدان لإحالة الصلاحيات لأيدي ضابط من طرفهما. وهكذا يصبح بن غفير ليس رقيباً عسكرياً فحسب، بل أيضاً من يخرج تحقيقات شرطية إلى حيز التنفيذ.
تنضم هذه الخطوة إلى مطلب بن غفير في أن يكون المستشار القانوني للحكومة التالي شخص من طرفه، وذا صلاحيات لرفع لوائح اتهام والتخطيط وإخضاع دائرة المباحث إليه. خطوة ستجعل بن غفير كلي القدرة بلا رقابة وبلا إشراف.
منذ ثلاث سنوات وبن غفير يلوح بصلاحياته لإقرار التعيينات ويجعل شرطة إسرائيل ذراعاً تنفيذياً لحزبه “عظمة يهودية”؛ وفي الوقت ذاته نجد أن المفتش العام ليفي غائب. ضباط الشرطة يرون غياب الإسناد ويفهمون الرسالة: لا يوجد مفتش عام للشرطة.
أما ليفي الذي هو الآن بنصف ولاية، بات على الجمهور أن يبلغ عنه “مركزية 100” كغائب. حتى ذلك الحين، على القاضي الذي يبحث في التماس سبان أن يطلق رسالة واضحة: على بن غفير أن ينزع يديه عن ترفيع الضابطة.
أسرة التحرير
هآرتس 26/1/2026