الشيباني من بكين: سوريا لن تكون مصدر تهديد للصين

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: زار وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية أسعد الشيباني، بكين، أمس الإثنين، حيث أكد لنظيره الصيني وانغ يي أن بلاده لن تكون «مصدر تهديد» للصين، وفيما نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصادر قولها إن دمشق تعتزم تسليم المقاتلين الإيغور، سارع مصدر في الخارجية السورية، إلى نفي ذلك.

وحدة سوريا

وأجرى الشيباني جلسة محادثات مع وانغ، ركزت حسب الخارجية السورية على بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، وعبر حسابه على منصة إكس»، اعتبر الوزير السوري زيارته «خطوة مهمة في دفع مسار الشراكة بين بلدينا»، مشيراً إلى أن «المباحثات كانت بنّاءة وفتحت آفاقاً واسعة لدعم جهود إعادة الإعمار في سوريا».
وقال الشيباني: «نقدّر مواقف جمهورية الصين الشعبية الثابتة في دعم وحدة وسيادة الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها، ويأتي تعزيز هذا الموقف في إطار مرحلة جديدة من التعاون السوري الصيني، قوامها الاحترام المتبادل والعمل المشترك».
وأصدرت وزارتا الخارجية السورية والصينية، بياناً مشتركاً أمس، عقب المحادثات، تم نشره على الصفحات الرسمية للوزارتين، وجاء فيه أن «الجانبين عقدا محادثات ثنائية بناءة، تبادلا خلالها وجهات النظر حول العلاقات السورية الصينية والقضايا ذات الاهتمام المشترك».
وأكد الجانبان على «أهمية علاقات الصداقة التاريخية التي تربط الدولتين والشعبين، وحرصهما على العمل المشترك للحفاظ عليها وتطويرها بما يخدم مصالح البلدين الصديقين، وعلى الاحترام المتبادل ومراعاة مصالح كلا الجانبين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومواصلة التواصل والتشاور في منظمات المحافل الدولية».
وأعرب الجانبان عن «حرصهما على البحث في التعاون في مجالات الاقتصاد والتنمية، وإعادة إعمار سوريا، وبناء القدرات، وتحسين الظروف المعيشية للشعب السوري، وغيرها من مجالات الاهتمام المشترك».
وأكدا على «مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله، كما اتفقا على تعزيز التنسيق والتعاون في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن»، كما أقر الجانبان «بأهمية منتدى التعاون الصيني العربي في دفع التعاون الصيني العربي قدماً، واتفقا على مواصلة التعاون في إطار هذه الآلية الهامة».

الصين الواحدة

ونقل البيان عن الشيباني تأكيده على التزامه الثابت بمبدأ الصين الواحدة، واعترافه بأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين بأكملها، وتايوان جزء لا يتجزأ منها، ودعمه للصين في الحفاظ على سيادتها الوطنية ووحدتها وسلامة أراضيها، ومعارضته القاطعة لقيام أي قوى بالتدخل في الشؤون الداخلية الصينية، ودعمه لكافة جهود الحكومة الصينية الرامية إلى تحقيق إعادة توحيد البلاد.
وأكد على تقديره لما طرحه الرئيس الصيني شي جين بينغ من مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمية ومبادرة الحضارة العالمية ومبادرة الحكومة العالمية ومبادرة الحزام والطريق، والاستعداد للانخراط الإيجابي معها.
وأوضح البيان أن الشيباني أكد على اهتمامه بالشواغل الأمنية للجانب الصيني، وتعهد بأن سوريا لن تكون مصدر تهديد للصين ولن تسمح لأي كيانات باستغلال أراضيها للقيام بأنشطة من شأنها الإضرار بأمن وسيادة ومصالح الصين.

دعم مسيرة التنمية

وأكد الجانب الصيني، حسب البيان المشترك، على الاحترام التام لسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، وأن الحكومة السورية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري، وعلى دعمه للعملية السياسية في سوريا بقيادة الحكومة السورية، وعلى إشادته بجهودها المستمرة في إنهاء آفة المخدرات وتعزيز سيادة القانون ومكافحة الإرهاب وحماية حقوق جميع السوريين دون أي تمييز، ودعمه لمسيرة سوريا التنموية التي تتناسب مع ظروفها الوطنية، وتأكيده على أن هضبة الجولان أرض سورية محتلة باعتراف المجتمع الدولي.

دمشق نفت أنباء عن تسليم المقاتلين الإيغور

وأوضح البيان أن الجانبين جددا عزمهما على مواصلة الحوار البنّاء والعمل المشترك لمتابعة ما جرى مناقشته وترجمته إلى تحركات ومبادرات مشتركة، تساهم في تعزيز تنمية وازدهار شعبي البلدين بروح من التعاون.
في الموازاة، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عمن وصفته بـ«مصدر حكومي» سوري قوله إن «دمشق تعتزم تسليم مقاتلين من أقلية الإيغور المسلمة إلى الصين»، وأضافت أنه وفقاً للمصدر فإن عددهم يبلغ 400 مقاتل، لكن مصدراً رسمياً في وزارة الخارجية نفى الخبر وقال حسب وكالة الأنباء السورية «سانا» إنه «لا صحة لما أوردته وكالة فرانس برس عن نية الحكومة السورية تسليم مقاتلين إلى الصين».
وفي إطار تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، التقى الشيباني، يرافقه رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة أمس الإثنين في بكين ،عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وأمين اللجنة المركزية للشؤون السياسية والقانونية تشين وين تشينغ.
وذكرت الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية السورية على تلغرام أنه «جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون الأمني وتطوير آليات التنسيق المشترك بين البلدين بما يخدم المصالح الاستراتيجية المشتركة».
كما عقد الشيباني لقاء مع الجالية السورية في قصر الضيافة في بكين، وقال إن «حفاوة استقباله في زيارته الأولى إلى بكين كانت كبيرة جداً»، حسب مقطع فيديو بثته وكالة الأنباء السورية «سانا»

«الحزام والطريق»

وتعد الصين الشريك التجاري الأول لسورية منذ عدة سنوات ،وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2022 أكثر من 1,118 مليار دولار، منها فقط 1,6 مليون دولار صادرات سورية إلى الصين، أما أهم الواردات السورية من الصين فهي مختلف أنواع القطع اللازمة للسيارات والآلات ومكنات التصنيع، إلى جانب منظومات الطاقة الشمسية.
وفي أيار/مايو الماضي وقّعت سوريا مذكرة تفاهم استراتيجية مع شركة «فيدي للمقاولات» الصينية لتطوير واستثمار 1,15 مليون متر مربع في منطقي حسياء في ريف حمص، وعدرا في ريف دمشق الصناعيتين بهدف تنشيط المناطق الحرة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ونقل التكنولوجيا ورفع حجم التبادل التجاري، ولمدة تصل إلى 20 عاماً.
ورأى رجل الأعمال السوري المقيم في غوانزو فيصل العطري في تصريح لـ«القدس العربي» أن بكين أبدت احترامها لإرادة الشعب السوري بعد انتصار الثورة وبشكل عملي، فقد كانت السفارة السورية في بكين من أوائل السفارات التي رفعت العلم الجديد، كما أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي بعد أيام قليلة من سقوط النظام بأن بلاده «تحترم إرادة الشعب السوري وستستمر في دعمه»، وفي آذار/ مارس أدانت الصين، الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، وطالبت بـ«الانسحاب الفوري واحترام سيادتها واستعادة السلام».
واعتبر أنه من الضروري استمرار العمل لتفعيل انضمام سوريا إلى مبادرة الحزام والطريق بعد زوال النظام الذي كان عائقا، وباستفادة سوريا من هذه المبادرة، موضحاً أن الصين يمكن أن تساهم بشكل فعال في عملية إعادة الإعمار لما تمتلكه من خبرات عالية وخصوصا في مجالات إعادة بناء الأبنية والمدارس والجامعات، وهذه مشاريع تحظى بتقدير صيني لطابعها الإنساني والتنموي.
وعدّد العطري المشاريع التي يمكن أن تساعد الصين في إنجازها في سوريا ومنها «مشاريع الاستمطار، وتحلية وتكرير المياه باستخدام الطاقة البديلة، ومعالجة الصرف الصحي، والزراعة الحديثة عبر الدفيئات الذكية المزودة بأنظمة ري متطورة، إلى جانب مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، مع افتتاح جامعات صينية تختص بالروبوتك وتقنيات التشييد السريع، إضافة للتشبيك مع الجامعة السورية، وتطوير شبكة السكك الحديدية، وإنشاء مترو في المدن الكبرى، أو إنشاء شبكة نقل بواسطة باصات كهربائية، وبناء وتأهيل الطرق السريعة الاستراتيجية، وإعادة وتأهيل واستثمار مصانع القطاع العام».

مبادرات فردية

وتحدث العطري عن قيام عدد من رجال الأعمال الصينيين بزيارة سوريا بعد سقوط النظام.
وقال: كانت هناك مبادرات فردية بين رجال أعمال صينيين وسوريين، ونرجو أن تكون ايجابية، لكننا نتطلع للاستثمارات الضخمة التي يمكن أن تؤثر في حياة المواطن والاقتصاد السوري، وهذه في حاجة إلى مناخ ايجابي نرجو أن يسود قريباً، مشدداً على أن ما يمكن تحقيقه من خلال مبادرة الحزام والطريق، إيجابي للغاية.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية