الشرع يتعهّد بإصدار «إعلان دستوري» للمرحلة الانتقالية

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي» : تعهّد الرئيس الانتقالي في سوريا، أحمد الشرع إصدار «إعلان دستوري» للمرحلة الانتقالية، وذلك في أول خطاب له إلى السوريين غداة إعلانه رئيساً انتقالياً ومنذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد قبل حوالي شهرين.
وأعلن الشرع في كلمة متلفزة عن خطوات عديدة لإدارة المرحلة الانتقالية.
وقال «سنعلن في الأيام المقبلة عن اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني» الذي لم يُحدّد موعد عقده بعد، مضيفاً أنه سيلعن كذلك «عن لجنةٍ تحضيرية لاختيار مجلس تشريعي مصغّر» بعد حلّ مجلس الشعب.
وتابع «بعد إتمام هذه الخطوات، سنعلن عن الإعلان الدستوري ليكون المرجع القانوني للمرحلة الانتقالية».
وتعهّد كذلك «تحقيق السلم الأهلي وملاحقة المجرمين الذين ولغوا في الدم السوري وارتكبوا بحقنا المجازر والجرائم» و«إتمام وحدة الأراضي السورية، كلّ سوريا، وفرض سيادتها تحت سلطة واحدة وعلى أرض واحدة».
والأربعاء، وخلال فعاليات «مؤتمر إعلان انتصار الثورة السورية» بقصر الشعب الرئاسي في العاصمة دمشق، ووسط حضورٍ موسّع من فصائل عسكرية وقوى الثورة السورية، صدر إعلان تضمن إلغاء العمل بدستور سنة 2012، وإيقاف العمل بجميع القوانين الاستثنائية، وحلّ مجلس الشعب المُشكّل في زمن النظام البائد، واللجان المنبثقة عنه، وحلّ جيش النظام البائد، وإعادة بناء الجيش السوري على أسس وطنية، وحلّ جميع الأجهزة الأمنية التابعة للنظام البائد، بفروعها وتسمياتها المختلفة، وجميع الميليشيات التي أنشأها، وتشكيل مؤسسة أمنية جديدة تحفظ أمن المواطنين، وحلّ حزب البعث العربي الاشتراكي، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وما يتبع لها من منظمات ومؤسسات ولجان، ويحظر إعادة تشكيلها تحت أي اسم آخر، على أن تعود جميع أصولها إلى الدولة السورية، اضافةً إلى حلّ جميع الفصائل العسكرية، والأجسام الثورية السياسية والمدنية، وتدمج في مؤسسات الدولة.
وتضمّن البيان تولي الشرع رئاسة البلاد في المرحلة الانتقالية، وأن يقوم بمهام رئاسة الجمهورية العربية السورية، ويمثلها في المحافل الدولية، وتفويض رئيس الجمهورية بتشكيل مجلس تشريعي مؤقت للمرحلة الانتقالية، يتولى مهامه إلى حين إقرار دستور دائم للبلاد ودخوله حيّز التنفيذ.

دخان لـ «القدس العربي»: يُسمح للسوريين بالمشاركة في الحياة السياسية

وتعقيباً على ما جاء في بيان «انتصار الثورة السورية» قال رئيس نقابة المحامين في سوريا أحمد دخان في تصريح خاص لـ«القدس العربي» إن «القرارات التي صدرت كانت موضوعاً شديد الأهمية خلال هذه المرحلة من بناء الدولة السورية التي تتطلب مشاركة الجميع وأن يشعر المواطن انه يشارك في بناء الدولة الرشيدة».
واعتبر أن «القرارات كان لا بُدّ منها ولا يمكن أن يقبل الشعب السوري بعد تحرير سوريا من النظام البائد، أن تبقى مؤسسات الحكومة تسير وفق الآلية السابقة» مشيراً إلى أن «بعض الأطراف قد تشعر بالضبابية في هذه القرارات، وهي عملياً تحتاج إلى بعض التوضيحات التي تشرح المشهد السوري خلال الفترة الانتقالية».
وتابع: «أعتقد أن الحكومة الجديدة تتطلع إلى مشاركة فعلية لكافة أفراد المجتمع المدني وأنها ستعمد إلى تشكيل مجلس تشريعي من خيرة القانونيين وأهل الخبرة في السياسة وأنها لن تترك هذه المرحلة في فراغٍ دستوري بعد أن قرّرت إلغاء العمل بالدستور والقوانين المرتبطة بها، وهذا يعني أن هناك تحولات أو تغييرات يمكن أن تكون مؤثّرة في المشهد السياسي».
واعتبر أن «البعض ربما يشعر ببعض القلق حول الأسس القانونية التي تحكم المؤسسات الحكومية، بسبب تعليق الدستور وتعليق العمل بالقوانين الأساسية التي تحكم الدولة، لكن نحن على يقين أن الشرع سوف يتّخذ بعض الإجراءات التي ستشرح ضوابط المرحلة الانتقالية وأنها لن تبقى بهذا الشكل الذي يحاول البعض رسم المشهد بشكل مقلقٍ وضبابي».
وقال: «بسبب قربنا من السلطة الحالية، ونعرف كيف تفكر، فنحن على أبواب إعلان دستوري يرسم معالم المرحلة المقبلة ويسمح لكافة أطياف المجتمع السوري من المشاركة في الحياة السياسية لسوريا الجديدة، التي إن شاء الله، سيعيش فيها الموطن السوري حياته السياسية والاجتماعية بكل حرية وكرامة، ولن تعود سوريا إلى العهد القديم الذي صنعه لنا النظام السوري البائد».
وزاد: «نحن في نقابة المحامين كمؤسسة نقابية جزء من هذا الوطن، وجاهزون للمشاركة في الثغر القانوني الهام، وخصوصاً إننا في مرحلة بناء دولة قائمة على العدالة والمساواة ومشاركة كافة أطياف المجتمع السوري».
وعن طبيعة المجلس التشريعي الذي سيُشكله الشرع ودوره المتوقع قال دخان: «إن المجلس التشريعي وفي ظل الشرعية الثورية، هو الهيئة التي تتولى مسؤولية وضع الأطر القانونية والتشريعية للدولة بعد نجاح الثورة. وستتمثل مهامه في وضع دستور مؤقت، يحدد المبادئ الأساسية للدولة ويؤسس لنظام حكم ديمقراطي».
وأضاف: «سيتمتع المجلس بصلاحية إقرار القوانين والتشريعات، أي سنّ القوانين الجديدة التي تتناسب مع أهداف الثورة وتلغي القوانين الاستبدادية السابقة، كما سيراقب السلطة التنفيذية من خلال الإشراف على الحكومة الانتقالية وضمان عدم خروجها عن أهداف الثورة ومبادئ الحكم الرشيد».
وأكد أن المجلس التشريعي المُرتقب «سيعمل على تأسيس مؤسسات الدولة، بما يعنيه ذلك من وضع الأطر القانونية لإنشاء مؤسسات الدولة وإعادة هيكلتها بما يضمن العدالة وسيادة القانون، كما أن المجلس سيضمن مشاركة جميع فئات المجتمع في العملية السياسية وتحقيق العدالة الانتقالية، وسيقوم بوضع قوانين تنظم الانتخابات القادمة لضمان انتقالٍ سلمي ومستقر للسلطة عبر انتخابات ديمقراطية، وإدارة المرحلة الانتقالية عبر تحديد السياسات الاقتصادية والاجتماعية اللازمة لإعادة بناء الدولة وضمان استقرارها» مشدداً على أن المجلس يُعد خطوة أساسية لضمان عدم الانحراف عن مبادئ الثورة، وتحقيق أهدافها في بناء دولة حرة وديمقراطية».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية