الشبكة العربية لاستقلال القضاء تستنكر تسخيره لتجريم الحقوق السياسية في تونس

حجم الخط
0

تونس- “القدس العربي”: استنكرت الشبكة العربية لاستقلال القضاء ما اعتبرته “تسخيرًا” للقضاء لتجريم الحقوق السياسية في تونس.

وقالت في بيان لها الثلاثاء: “بعد محاكمة لم تُحترم فيها ضمانات المحاكمة العادلة، ولم يُسمح للمتهمين بحضورها، ولم يُتلقَ فيها دفاعهم، أصدرت الدائرة الجنائية الاستئنافية المختصة في القضايا الإرهابية في محكمة تونس أحكامها في القضية المصطلح على تسميتها في الوسطين الإعلامي والحقوقي التونسيين بـ(قضية التآمر 1). وقضت بتوقيع عقوبات سجنية قاسية بحقّ 34 من المحالين أمامها، وهم في أغلبهم من المعارضين والناشطين السياسيين والحقوقيين والفاعلين الاقتصاديين. وقد بلغ مجموع العقوبات 824 عامًا كاملة، إضافة إلى الخطايا ومصادرة المكاسب”.

وتابع البيان: “إنفاذًا لهذا القرار، تمّ القبض على ثلاثة من أعلام الحركة الديمقراطية في تونس، وهم أحمد نجيب الشابي وشيماء عيسى والمحامي العياشي الهمامي، وزُجّ بهم في السجن لينضموا إلى سائر المحكوم عليهم في القضية نفسها. وقد بُنيت المحاكمة على أدلة واهية، قوامها حصول تواصل بين المذكورين بهدف التصدّي بالطرق السلمية لاستيلاء الرئيس قيس سعيد على السلطة السياسية بعد تقويضه مجمل السلطات الأخرى”.

واعتبرت الشبكة أن هذه القضية تشكّل مؤشرًا خطيرًا على ثلاثة انزلاقات، تتجلى بـ”انخراط جانب من القضاة التونسيين في مختلف مراحل الملاحقة والمحاكمة في تنفيذ مخططات السلطة السياسية، على نحو جعل من هؤلاء مجرد امتداد لها وأفقدهم دورهم المنتظر في حماية الحقوق والحريات”.

كما اعتبرت أن هذه القضية أدت إلى “قلب منظومة الحقوق والقيم رأسًا على عقب، من خلال تحويل العمل السلمي المعارض من حق سياسي تحميه المواثيق الدولية والقوانين التونسية إلى تآمر على السلطة واعتداء عليها وجرم يعاقب عليه. ومن هذه الزاوية، رمت القضية إلى نسف نموذج المواطنة القائم على المساواة والشراكة الوطنية، بغية استبداله بنموذج تابع يقتصر عمله في الشأن العام على أداء طقوس الطاعة والإذعان والتسليم بأبدية السلطة الحاكمة”.

وأظهرت القضية، وفق الشبكة، “نوايا السلطة الحاكمة في تونس في احتكار العمل السياسي، وتاليًا تقويض ما تبقى من أسس الديمقراطية التونسية في اتجاه إحكام الديكتاتورية وسلطة الفرد في أوضح صورها”.

وكانت أحزاب ومنظمات تونسية استنكرت في وقت سابق ما اعتبرته محاولة من السلطات التونسية لإخضاع القضاء والتضييق على حرية التعبير في البلاد، وذلك تزامنًا مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يوافق يوم الأربعاء.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية