السوداني: عناصر «الدولة» المنقولون من سوريا باقون مؤقتاً

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أمس الأحد، أن قرار نقل عناصر تنظيم «الدولة» بشكل مؤقت إلى السجون العراقية، يهدف إلى تحصين الأمن الوطني واستقرار المنطقة، داعياً الدول المعنية إلى تسلّم مواطنيها «الإرهابيين».
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء ان الأخير استقبل (أمس الأحد) وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للدعم العملياتي أتول كهاري.
وعبر السوداني، خلال اللقاء، عن تقدير العراق حكومةً وشعباً للدور المهم الذي اضطلعت به بعثة «يونامي» طيلة السنوات الماضية، ومساعدتها للشعب العراقي في أبرز التحديات التي واجهها.

استمرار التعاون

كما أكد رئيس مجلس الوزراء «استمرار التعاون مع جميع وكالات الأمم المتحدة وبرامجها الإنسانية والتنموية العاملة في العراق»، مبيناً «حرص الحكومة على إتمام متعلقات بعثة يونامي، إلى جانب دعم برنامج طرحه الأمين العام أنطونيو غوتيريش لإصلاح هيكل المنظمة الدولية، واستعداد العراق للإسهام في تنفيذ وتطوير هذه الرؤية».
وأشار السوداني إلى أن «خطوة نقل عناصر داعش الارهابي بشكل مؤقت إلى السجون العراقية، تأتي للحفاظ على الأمن الوطني العراقي وأمن المنطقة على حد سواء»، مؤكداً أن «العراق أثبت تحمله المسؤولية وقدرته على تقديم المعالجات الصحيحة الضامنة لمنع نشاط الإرهاب، وعلى الدول المعنية تسلّم مواطنيها من عناصر داعش وتقديمهم الى المحاكمات لينالوا جزاءهم العادل».
فيما نقل كهاري تحيات وتقدير الأمين العام للأمم المتحدة لمواقف العراق في «تثبيت الاستقرار بالمنطقة، والتعاون في نقل ارهابيي داعش، خاصة من حملة الجنسية العراقية»، مشيداً بـ»أهمية هذه الخطوة ودعمها من قبل المجتمع الدولي لمنع انتشار خطر الإرهاب».
كما أشار إلى «التقدّم الملحوظ الذي يشهده العراق في مختلف الميادين خلال السنوات الأخيرة، وأثنى على خطوة توقيع الحكومة اتفاقاً إطارياً للتعاون مع المنسّق المقيم الممثل للأمم المتحدة بعد انتهاء مهام بعثة يونامي»، وشدد على أهمية «استمرار الشراكة بوصفها ركيزة أساسية لدعم الأمن وتحقيق التنمية المستدامة».
في الملف ذاته، أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، استعداد بغداد لتسلّم معتقلي تنظيم «الدولة الإسلامية» في السجون الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في سوريا، مشدداً على أن هذه العملية لا يمكن أن تتم إذا ما أُلقيت تبعاتها الأمنية والمالية على العراق وحده.

حسين أكد أن المسؤولية المالية والأمنية يجب أن ألا تقع على عاتق بغداد فقط

وقال خلال تصريح لعدد من وسائل الإعلام، أمس، «قررنا أنه إذا كانت هناك حالة تسليم لهؤلاء السجناء إلى الجانب العراقي فنحن لدينا الاستعداد لاستلام هؤلاء ونقلهم إلى السجون العراقية».
وفي هذا السياق، استدرك وزير الخارجية أنه «في الوقت نفسه خلال مباحثاتنا سواء مع الاتحاد الأوروبي أو مع الجانب الأمريكي أكدنا أن مسؤولية نقل هؤلاء يجب أن لا تقع فقط على الحكومة العراقية»، مضيفاً: «أعني المسؤولية الأمنية وأيضاً المسؤولية المالية».
وبيّن أن هذه الرؤية جرى طرحها رسمياً داخل الأطر الحكومية العراقية، قائلاً: «نحن بصدد طرح هذه المسألة وطرحت هذه المسألة على الحكومة العراقية».

ملف تسلّم السجناء

وأوضح أن ملف تسلّم السجناء لا يزال مرتبطاً بالظروف الميدانية والأمنية داخل الأراضي السورية، ولا سيما في محافظة الحسكة، مشيراً إلى حساسية الوضع هناك، موضحاً: «حتى الآن هذه المسألة تتعلق بالظروف الموجودة في سوريا وخاصة في محافظة الحسكة، لأنها تضم أكبر سجن، وفي هذا السجن هناك عناصر خطيرة لقياداتها».
ومساء أول أمس، كان حسين قد بحث هاتفياً مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس تطورات الأوضاع في سوريا والمنطقة، ومصير سجناء تنظيم «الدولة» الذين تم نقلهم من سوريا إلى الأراضي العراقية، مؤكداً أنه «لا ينبغي تحمل العراق الأعباء الأمنية والمالية المترتبة على هذا الملف».
وتلقى حسين اتصالاً هاتفياً من كالاس، بحث خلاله «العلاقات التي تربط العراق بالاتحاد الأوروبي، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات ذات الاهتمام المتبادل»، كذلك «تبادل وجهات النظر بشأن تطورات الأوضاع في سوريا، لا سيما التفاهمات والاتفاقات التي جرى التوصل إليها، وأسباب الاشتباكات التي شهدتها بعض المناطق».
وحسب بيان عن الخارجية العراقية: «تناول الاتصال ملف تنظيم داعش الإرهابي والسجون الموجودة في سوريا، ولا سيما هروب عدد من عناصر التنظيم من بعض السجون التي خرجت عن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فضلاً عن مناقشة الوضع الأمني في منطقة الحسكة السورية، والتأكيد على ضرورة استدامة وقف إطلاق النار، ومعالجة الإشكالات القائمة بالطرق السلمية». وأكد الجانبان أهمية «اضطلاع أوروبا بدور فاعل في دعم المباحثات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، بهدف التوصل إلى اتفاقات واضحة والالتزام بتنفيذها»، وفق البيان.
كما بحث الاتصال «مصير سجناء تنظيم «داعش». وقد أعربت كالاس عن شكرها لحكومة العراق على القبول المبدئي باستلامهم. وأكد حسين على أن «الأعباء الأمنية والمالية المترتبة على هذا الملف لا ينبغي أن يتحملها العراق بمفرده، وأن مسؤولية التعامل معه تقع على عاتق جميع الدول المعنية». إلى ذلك، دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، إلى التنسيق بين مجلس القضاء الأعلى ووزارتي الداخلية والعدل والأجهزة الأمنية المختصة لإجراء التحقيق ومحاكمة المعتقلين المتهمين بالإرهاب الذين تم نقلهم من مقرات الاحتجاز في سوريا.

مراعاة المعايير الدولية

وشدد خلال اجتماع مشترك مع مجموعة من القضاة ووزير الداخلية ووزير العدل والأجهزة الأمنية المختصة، على ضرورة أن تتم عملية التحقيق «وفق أحكام القانون العراقي ومراعاة المعايير الدولية».
وحسب بيان لمجلس القضاء الأعلى، ضم الاجتماع وزير الداخلية ووزير العدل ووكيل استخبارات وزارة الداخلية ووكيل جهاز الأمن الوطني ووكيل جهاز المخابرات وممثلا عن قيادة العمليات المشتركة ومديرية الاستخبارات العسكرية، ونائب رئيس الادعاء العام، ورئيس هيئة الإشراف القضائي، ورئيس محكمة استئناف بغداد الكرخ، ورئيس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية