يوآف ليمور
انشغلت وسائل الإعلام العالمية أمس بالقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، وعلى مسألة ما إذا انتهت ثلاثة عقود من حكم دكتاتوري في الدولة الغنية التي سطا عليها زعماؤها وجعلوها فقيرة تحت قيادتهم.
بررت الإدارة في واشنطن العملية العسكرية في فنزويلا بضلوع مادورو في جهود إغراق الولايات المتحدة بالمخدرات. وطرح محللون مختلفون علامات استفهام حول شرعية العملية القانونية، وأساساً حول مبررها الحقيقي: يخيل أنه إلى جانب رغبته في التخلص من عدو مرير –لم يتردد على ما يبدو في الانشغال بالمخدرات أيضاً– فإن لإدارة ترامب مصلحة اقتصادية واضحة للسيطرة على آبار النفط الهائلة لفنزويلا.
من السابق لأوانه معرفة إذا كان الأمريكيون سينجحون بالفعل في تغيير اتجاه الأمور في فنزويلا. فالتاريخ مليء بمحاولات مشابهة لهم لإجراء ثورات، فشلت في معظمها. ترامب مقتنع بأن هذه المرة ستكون مختلفة، لكن للواقع دنيامية خاصة به: فالشعوب المقموعة تكره حكامها القامعين، لكن عزتها القومية تجعلها تكره الأجانب الذين يملون عليها سياق الأمور.
لطهران ما تخشاه أيضاً
الانشغال بفنزويلا ذو صلة لسبب آخر أهم بكثير لإسرائيل، وهو إيران. فالدولتان حليفتان معلنتان منذ سيطر سلف مادورو، هوغو شافيز، على فنزويلا، الذي قطع علاقاتها مع إسرائيل في 2009 عقب حملة “الرصاص المصبوب” في غزة. وتتابع إيران عن كثب ما يجري في القسم الشمالي من جنوب أمريكا، ليس حرصاً على صديقتها القريبة، بل تخوفاً من أن تكون هي التالية.
صدى هذه الإمكانية جاء أمس على لسان السناتور ليندزي غراهام، الذي قال إنه لو كان محل الزعيم الإيراني الأعلى لسارع للصلاة في المسجد. يصعب معرفة إذا كان هذا قولاً عابثاً أم تلميحات مقصودة. كما من الصعب الامتناع عن الإغراء لإجراء مقارنة بين الدولتين – وإن كان بينهما اختلاف عظيم: كلتاهما يسودها حكم قمعي ليس شعبياً، لأنهما غنيتان بمقدرات طبيعية وفقيرتان بسبب سلوك سلطوي، ولأن الحكام فيهما وجدوا أنفسهم في مسار صدام مباشر مع ترامب وعرضة لهجمات من الجيش الأمريكي.
في هذه الأثناء، لا مؤشرات على اعتزام واشنطن الهجوم على طهران. رغم الآمال المعلنة في إسرائيل، لا توجد مؤشرات أيضاً على سقوط الحكم في إيران. صحيح أن الربيع العربي والثورات التي عقبته (بما في ذلك في السنة الماضية في سوريا) علمتنا صعوبة توقع اليقظة الشعبية مسبقاً، لكن المؤشرات في إيران – التي تجمع بعناية زائدة هذه الأيام من قبل وكالات الاستخبارات في العالم – تدل على أن نظام آية الله سيمسك الخيوط بيده في المرحلة الحالية.
العلاقة الإسرائيلية
في الأيام الأخيرة، نشر في إسرائيل أنباء عن أن طهران إذا ما وجدت نفسها في أزمة، فربما تهاجم إسرائيل بغية توحيد الشعب حولها. على الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الاستعداد لمثل هذه الإمكانية حتى لو كانت احتمالاتها صغيرة، لكن يخيل وجود مصلحة سياسية واضحة من خلف هذه المنشورات التي هدفها حرف الخطاب إلى الساحة الأمنية من أن يكون في شؤون أخرى: قانون التملص من التجنيد، وحتى قضية “قطر غيت”، وطوفان شهادات تقشعر لها الأبدان، يسمعها ناجون محررون من الأسر.
سيطفو الانشغال الأمني على السطح في الأيام القريبة القادمة من اتجاهات أخرى أيضاً؛ فعودة نتنياهو من لقائه (الناجح) مع ترامب، سيعرفنا في غضون بضعة أيام جهة هبوب الريح خصوصاً في ساحتي القتال الأساسيتين: غزة، حيث يسعى الأمريكيون للانتقال إلى المرحلة الثانية رغم بقاء جثة المخطوف ران غوئيلي؛ وفي لبنان، حيث يستعد الجيش الإسرائيلي لتوسيع القتال كون الجيش اللبناني لم يلتزم بالموعد النهائي المحدد له لنزع سلاح حزب الله وإبعاده عن جنوب لبنان.
إسرائيل اليوم 4/1/2026