الدورة 46 من مهرجان القاهرة السينمائي تتخلى عن الافتتاح الأمريكي

كمال القاضي
حجم الخط
0

بمرور السنوات تزداد فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي رسوخاً، ويكتسب المهرجان العريق الحاصل على شارة التميز من الاتحاد الدولي للمُنتجين بوصفه الأقدم في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، والمُصنف فئة «أ»، ثقة النجوم العالميين وكبار المُنتجين وكُتاب السيناريو والحوار وغالبية صُناع السينما والمُهتمين بالفن السابع.
خلال الدورات الماضية واجه رئيس المهرجان الفنان حسين فهمي تحديات مالية بالغة الصعوبة، كانت من المُمكن أن تؤدي إلى توقف الفعاليات نهائياً، لولا أنه سعى جاهداً لحل المُشكلة المُزمنة محلياً بدون الحاجة إلى الدعم الخارجي، سواء من الأشخاص أو من الدول، وبالفعل تمكن بمساعدة وزارة الثقافة المصرية وجهود الوزير أحمد فؤاد هنو وبعض الرُعاة الوطنيين من توفير الحد الآمن للميزانية.
وعليه استطاع فهمي بكفاءة إقامة الدورة السادسة والأربعين، والتي برزت أهم ملامحها في اختيار الفيلم البرازيلي «المسار الأزرق» للعرض في الافتتاح، بديلاً عن الاختيارات التقليدية المعهودة للأفلام الأمريكية التي مثلت نقطة ضعف طوال سنوات طويلة ماضية، فالقليل من الدورات الفائتة على مدار 46 عاماً هي التي تم افتتاحها بأفلام غير أمريكية، كأنه ارتباط شرطي بين حفل الافتتاح والفعاليات.
لكن بالنظر إلى تميز الإنتاج السينمائي في دول أمريكا اللاتينية، تبين وجود أفلام صالحة للافتتاح وأكثر قوة من الأفلام الأمريكية بطابعها المُجافي للثقافة الشرقية، من هنا جاء اختيار الفيلم البرازيلي «المسار الأزرق» للمخرج غابريل ماسكارو موفقاً إلى حد بعيد، لاعتبارات كثيرة فنية وتقنية وضمنية.
وربما الأهم في هذا الصدد هو الانفتاح على إنتاج الدول الأخرى سينمائياً وإبداعياً كي لا تُصبح الولايات المُتحدة الأمريكية هي مقياس الجودة الوحيد للأفلام العالمية.
ولعل المُشاركة الواسعة العابرة للبحار والمُحيطات قد أثبتت امكانية الاستغناء عن الفيلم الأمريكي نهائياً والاكتفاء بالحصيلة الإبداعية الزاخرة من خمسين دولة وعدد 150 فيلماً تنافسوا على الجوائز في 11 مسابقة وبرامج موازية، بواقع 14 فيلماً داخل المسابقة الدولية و15 فيلماً بالقسم الرسمي خارج المسابقة و8 أفلام في مسابقة أسبوع النُقاد و9 أفلام بمسابقة آفاق السينما العربية و24 فيلماً بمسابقة الأفلام القصيرة و18 فيلماً ببرنامج العروض الخاصة و18 فيلماً بالبانوراما الدولية و5 أفلام بعروض مُنتصف الليل و12 فيلماً ضمن برنامج كلاسيكيات القاهرة و21 فيلماً في برنامج الأفلام المُرممة و6 أفلام في بانوراما الأفلام المصرية.
إذاً فالتجربة العملية أكدت قُدرة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي برصيده التاريخي التراكمي من نقاط التميز، على استقطاب الكثير من الدول ذات الإنتاج الفارق من الأفلام النوعية والتقليدية.
بالإضافة إلى جذب الأسماء الأكثر لمعاناً وشهرة من النجوم والنجمات، أي أن مُعطيات النجاح يُمكن ضمانها باتساع دوائر المُشاركة في اتجاهات مُختلفة عن الوجهة الأمريكية التي يراها البعض ضرورة حتمية لنجاح أي فعاليات سينمائية وثقافية، وهو الوهم الذي صدرته الآلة الإعلامية الأمريكية للعالم كي تظل مُتحكمة في ثقافة الشعوب وانتماءاتهم ووعيهم الخاص والعام.
وبالطبع كانت هووليود هي المؤسسة الإنتاجية الكُبرى المنوط بها ترويج هذا المفهوم وإقناع الجمهور بمُختلف مستوياته بهذه الأكذوبة التاريخية على عكس الحقيقة، ولنا في إنتاج المكسيك والبرازيل وهولندا النموذج والمثل، فقد أنتجت الدول الثلاث فيلم الافتتاح «المسار الأزرق» بطابعة الإنساني العميق.
فالأحداث تدور حول اغتراب امرأة مُسنة في العالم الحديث، وتسعى لمواجهة القُبح المادي بالإصرار على الحياة بذات النمط الإنساني بدون التأثر بالمُتغيرات الجديدة التي أدت بها إلى العُزلة وكادت أن تُفقدها بهجتها لولا عنادها وتصديها وحفاظها على شخصيتها واستقرارها النفسي.
يُعد فيلم «بنات الباشا» أحد أبرز الأفلام العربية والمصرية الطويلة التي حظيت باهتمام الصحافيين والنُقاد خلال انعقاد الدورة السادسة والأربعين لمهرجان القاهرة، فالفيلم بطولة صابرين وزينة وناهد السباعي وأحمد مجدي وسوسن بدر، وهو من تأليف هشام عبيه وإخراج ماندو العدل.
وبرغم كثرة الحديث عن تميز الأفلام المصرية الجديدة، إلا أن «بنات الباشا» كان استثناء بين الأفلام المُشاركة باعتباره الوحيد تقريباً الذي توافرت له فرصة المُشاركة في مسابقة آفاق السينما العربية.
أيضاً جاء فيلم «كان يا ما كان في غزة» إخراج وتأليف طرزان وعرب ناصر بالتعاون مع عامر ناصر وماري ليغراند، مُمثلاً لدولة فلسطين داخل المسابقة الدولية كواحد من الإبداعات السينمائية العربية التي تطرح وجهة نظر قوية في الواقع الاجتماعي والسياسي الفلسطينيين.
الفيلم تم عرضه مُسبقاً في مهرجان كان وحصل على جائزة أفضل إخراج في مسابقة نظرة ما، ولأهميته تم عرضه مُجدداً في القاهرة ليتسنى للجمهور المصري مشاهدته بوصفه إبداعاً فلسطينياً شديد التميز والخصوصية.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية