بورت سودان: أعلنت قوات الدعم السريع الأحد سيطرتها على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في غرب السودان، آخر مدينة كبيرة كانت بين أيدي الجيش، وذلك بعد حصار استمرّ أكثر من عام.
ولم يصدر أي تأكيد رسمي عن الجيش بشأن التطورات في الفاشر. ولا يمكن لوكالة فرانس برس أن تتحقّق بشكل مستقل مما حصل على الأرض.
وأعلنت قوات الدعم السريع في بيان “بسط سيطرتها على مدينة الفاشر من قبضة المرتزقة والميليشيات المتحالفة مع جيش الإرهابيين، وذلك بعد معارك بطولية تخللتها عمليات نوعية وحصار أنهكت العدو ومزّقت خطوط دفاعه وأوصلته إلى الانهيار التام”.
وجاء البيان بعد ساعات من إعلان الدعم السريع السيطرة على المقر الرئيسي للجيش في المدينة.
وأشار بيان للدعم السريع إلى “تحرير الفرقة السادسة (في) الفاشر بشكل كامل”، الأمر الذي “يمثل محطة مفصلية في مسار المعارك التي تخوضها قواتنا الباسلة”.
من جانبها أكدت “المقاومة الشعبية” وهي مجموعة مسلحة متحالفة مع الجيش، سيطرة الدعم السريع على المقر العسكري، نافية أن يعني ذلك السيطرة على الفاشر بأكملها.
وأفاد بيان “المقاومة الشعبية” باستمرار القتال، مضيفا “لم يبقَ لأهل الفاشر حصن وملاذ أخير.. سوى السلاح والمقاومة في مواجهة الميليشيات الإرهابية”.
ولم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق فورا من الجهة التي تسيطر على المقر العسكري، بسبب صعوبة الحركة في المدينة وانقطاع الاتصالات، فيما لم يرد الجيش السوداني على طلب فرانس برس التعليق.
وأظهرت مقاطع مصورة نشرتها الدعم السريع وحصلت عليها فرانس برس مقاتليها يحتفلون إلى جانب لافتة كُتب عليها “مقر الفرقة السادسة”، فيما أظهرت مقاطع أخرى مركبات للجيش تغادر المقر.
وتحاصر قوات الدعم السريع الفاشر منذ أيار/ مايو 2024 في محاولة لانتزاع السيطرة على المدينة، لتحكم سيطرتها على غرب السودان بعدما أخرج الجيش مقاتليها من شمال وشرق البلاد.
وكثفت الدعم السريع هجماتها على الفاشر ومخيمات اللاجئين المحيطة بها منذ آب/ أغسطس الماضي، حيث أودى القصف المدفعي والطائرات المسيرة بالمئات.
وبحسب الأمم المتحدة، تحاصر الدعم السريع نحو 260 ألف مدني داخل الفاشر، يعانون المجاعة وانعدام الرعاية الصحية وانقطاع الاتصالات.
وأظهرت صور بالأقمار الاصطناعية حللها مختبر البحوث الإنسانية (هيومانيتاريان ريسيرتش لاب) في جامعة ييل الأمريكية أن قوات الدعم السريع أقامت سواتر على امتداد 68 كيلومترا حول الفاشر، تاركة مخرجا وحيدا من المدينة هو عبارة عن ممر يراوح طوله بين ثلاثة وأربعة كيلومترات، يتعرض فيه المدنيون للابتزاز مقابل العبور.
وأفادت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان دنيز براون وشهود عيان بتعرض المدنيين للقتل أو الخطف أو العنف الجنسي أثناء محاولتهم الفرار من الفاشر.
وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك الشهر الجاري “أشعر بالفزع من استخفاف قوات الدعم السريع المتعمد بحياة المدنيين وبلا أي رادع، رغم الدعوات المتكررة، بما في ذلك دعوتي إلى إيلاء عناية خاصة بحماية المدنيين”.
“الهجرة الدولية”: نزوح نحو 3 آلاف سوداني جراء الاشتباكات بالفاشر
من جهتها، أعلنت منظمة الهجرة الدولية، نزوح ما بين 2500 إلى 3 آلاف شخص جراء الاشتباكات بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع”، الأحد، بمدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور (غرب).
وأفادت المنظمة الدولية، في بيان: “اليوم، أفادت فرق تتبع حركة النزوح الميدانية بنزوح ما بين 2500 و3000 شخص بسبب الاشتباكات الدائرة في الفاشر”.
وأوضح البيان، أن “هذه الأرقام الأولية مرشحة للارتفاع وقابلة للتغيير، نظرًا لاستمرار انعدام الأمن وتسارع وتيرة النزوح”.
ووفقًا للفرق الميدانية، أفادت التقارير بنزوح بعض الأشخاص إلى مواقع داخل الفاشر، وربما يتجهون نحو منطقة طويلة و(مدينة) مليط، بشمال دارفور، حسب الظروف الأمنية وقيود الحركة، حسب البيان.
ولفتت المنظمة الدولية، إلى أنه “قبل الاشتباكات التي تم الإبلاغ عنها اليوم، نزح ما يقدر بنحو 2000 شخص من مدينة الفاشر خلال الفترة الممتدة بين 23 و25 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري”.
وأشارت إلى أن التقارير الأولية من الفرق الميدانية أشارت إلى أن الأشخاص نزحوا إلى مواقع مختلفة في أنحاء الفاشر و”طويلة” في شمال دارفور.
وأكدت المنظمة، أن الوضع لا يزال متوترًا ومتقلبًا للغاية، في ظل استمرار انعدام الأمن وتطور ديناميكيات النزوح.
والخميس الماضي، قالت 4 وكالات تابعة للأمم المتحدة “الهجرة الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي، ومفوضية اللاجئين، إن هناك 260 ألف مدني محاصرين في الفاشر، بينهم 130 ألف طفل يعانون من نقص الغذاء وانعدام الخدمات الصحية.
وفي حال سقوط الفاشر، سيعني ذلك سيطرة الدعم السريع على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس، وتقسيم البلاد بين شرق يسيطر عليه الجيش وغرب تحت سيطرة الدعم السريع.
(وكالات)