بغداد ـ «القدس العربي»: جدد سقوط نظام بشار الأسد على يد المعارضة السورية المسلحة، دعوات التغيير والإصلاح في العراق عبر إجراء مراجعة جادة للعملية السياسية وتجاوز أخطاءها ومراعاة احتياجات ومصالح الشعب في المساواة والعدالة وتقديم الخدمات والسيادة.
ولم يمر سقوط نظام عائلة الأسد في سوريا على العراقيين مرور الكرام، بل أثار موجة من التساؤلات والتفاعلات والتوقعات حول احتمالات أن يأتي الدور على العراق في التغييرات التي يروج لها الغرب وإسرائيل، نظرا لكون النظام العراقي من ما يسمى «بمحور المقاومة» الموالي لإيران والذي وجهت ضربات عنيفة إلى أغلب أطرافه.
وجاءت الاجتماعات المتتالية بين القوى السياسية الشيعية، قوى الإطار من جهة والقوى السنية من جهة أخرى، لتحليل الموقف بالتزامن مع الدعوات لاستيعاب الدرس السوري وضرورة خروج العراق منه بنتائج وقرارات تبعده عن الانهيار ومزيد من الانقسام، وخاصة ما يتعلق بارتباط النظام بإيران وضرورة تغليب المصلحة العراقية.
كما تابع العراقيون سلسلة الاتصالات واللقاءات والزيارات بين الحكومة العراقية ودول الجوار والمنطقة والولايات المتحدة، إضافة إلى لقاءات الممثل الأممي في العراق مع المسؤولين العراقيين والمرجع الديني الشيعي علي السيستاني وزيارته إلى إيران، ما عزز توقعات الكثير من العراقيين بوجود توجه نحو تغيير ما في الأوضاع العراقية بما يتناسب والتغييرات السريعة الدائرة في المنطقة العربية.
تطمينات حكومية لأوضاع العراق
وأزاء تطورات الأوضاع في سوريا وبعد تجدد المخاوف من تكرار سيناريو ظهور تنظيم «داعش» الإرهابي في العراق، تحاول حكومة بغداد إقناع العراقيين بسلامة الأوضاع الأمنية في البلاد وعدم التأثر بتغير الأوضاع في سوريا وأن الحال مختلف بين البلدين، وذلك عبر إعلان المسؤولين السياسيين والعسكريين تحصين الحدود العراقية السورية ونشر المزيد من القوات والمعدات لمنع أي تسلل أو اختراق للحدود من المسلحين القادمين من سوريا الذين قد يستغلون الفوضى السائدة في البلاد لإعادة تجميع قواتهم والتوجه نحو العراق.
وأعلن رئيس الحكومة محمد السوداني أن «هناك من حاول ربطَ التغيير في سوريا بالحديث عن تغيير النظام السياسي في العراق، وهو أمر لا مجال لمناقشته»، وأنه «ليس من حق أحد أن يفرض علينا التغيير والإصلاح في أي ملف، سواء كان اقتصاديًا أم أمنيا»، إلا أنه أقر «بوجود حاجة لعملية الإصلاح في مختلف المفاصل».
وفي تصريحات أخرى للسوداني مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، محمد الحسّان، أكد على «عدم التدخل» في الشأن السوري، وطالب بـ«حماية الأقليات» في سوريا، في إشارة إلى المكون الشيعي فيها. فيما جاءت زيارات السوداني السريعة إلى الأردن والسعودية لتطمين الجوار العربي من مواقف العراق والتنسيق في التعامل مع النظام الجديد في سوريا.
أما وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، فقد أبدى للأمين العام للأمم المتحدة في اتصال هاتفي، مخاوف العراق من أن «الأوضاع في سوريا تتسم بالتعقيد مع سيطرة جماعات مسلحة مختلفة على مناطق متعددة»، مشيراً إلى أن «تنظيم داعش بدأ بإعادة تنظيم صفوفه، مستغلاً الفوضى الناجمة عن انهيار الجيش السوري وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية إلى شرق نهر الفرات». وأكد حسين على «أهمية تأمين السجون التي تضم مئات من عناصر وقيادات داعش، وضرورة إيجاد حل عاجل لمعسكر الهول الذي يضم عائلات التنظيم وعناصر سابقة منه».
دعوات للتغيير
ورغم التطمينات الحكومية بان الأوضاع في سوريا لن تؤثر على العراق، إلا أن بعض المكونات وخاصة الأحزاب السنية، أكدت ضرورة مراجعة العملية السياسية ومعالجة أخطاءها لمنع استغلال البعض لاستياء بعض مكونات الشعب وفي بيان مشترك مهم صدر عن اجتماع ضم محمود المشهداني رئيس مجلس النواب الحالي وخمسة من رؤساء مجلس النواب السابقين (جميعهم من السنة) جاء فيه : «كان للأحداث الأخيرة والثورة السورية التي أسقطت نظام بشار الأسد في فترة قياسية تداعيات كبيرة لم تجتمع في منطقتنا كما اجتمعت خلال هذه الأيام، ودفعت دولاً عدة لإجراء مراجعة واسعة سواء الولايات المتحدة وحلفائها أو دول المنطقة».
ودعا البيان إلى فتح «حوار وطني» صريح وجاد لتحديد جوانب الخلل الذي ينعكس استياء وغضبا جماهيرياً واسعاً و«لا نكشف سراً القول إن تلك الجوانب ما عادت خافية على أحد وتم تشخيصها مرات عدة ولكن لا توجد إرادة سياسية لمعالجتها».
وشدد الموقعون على البيان «المطالبة بمراجعة شاملة تعالج الحيف الذي وقع على هذا المجتمع، وهذه المطالبة تنطلق من بعدٍ وطني يقول إن الاستقرار لا يتحقق في أي بلد ما دام أبناؤه أو بعض أبنائه يستشعرون ظلما وقع عليهم وغمطاً لحقوقهم وتجاهلا لمطالبهم».
وأضاف البيان، «نسعى لبناء عراق مستقل قوي بعيد عن أي تأثير أو تبعية خارجية! وفي الوقت نفسه فإننا نسعى لان تكون علاقات العراق مع كل جيرانه علاقة أخوية متينة».
كما ذكر: «كثر الحديث في مجتمعنا العراقي عن الفساد المستشري والمظالم في السجون والغبن في إدارات الدولة والخلل التشريعي الذي يتناقض مع مبادئ الدستور وكل ذلك يقتضي علاجا» منوها إلى أن «الأوضاع السياسية التي عاشها العراقيون أفرزت ضعفا في العملية الديمقراطية والنتائج الانتخابية مما ترتب عليها زهد العراقيين في ممارسة حقهم الانتخابي». وختم البيان: «أن إخافة العراقيين بالإرهاب وتحذيرهم من أنه قادم إليهم وتوجيه الاتهام شرقا وغربا بمن وراءه وبمن يسعى لجمع صفوفه إنما هي محاولة بائسة لإعاقة أي عملية إصلاحية ديمقراطية».
وأكد محللون ومراقبون أن بيان رؤساء النواب هو «تحذير» للقوى الشيعية الحاكمة ضمن «الإطار التنسيقي» من تصاعد دعوات التغيير والتوقعات بأن العراق سيكون ضمن مخطط إعادة هيكلة الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق أكد نقيب المحامين السابق ضياء السعدي لـ«القدس العربي» أن هناك قلقا وحديثا واسعا بين العراقيين بعد إسقاط النظام السوري والحرب في غزة ولبنان من وجود تغيير متوقع للأوضاع في العراق ضمن التحرك الدولي لإعادة ترتيب المنطقة وفق الرؤية الأمريكية والإسرائيلية، وخاصة ما يتعلق بإبعاد العراق عن التحالف مع إيران، مع تساؤلات عن كيفية التعامل مع الفصائل والأحزاب الموالية لها والمتحكمة بالسلطة في العراق.
وقال السعدي «لا شك إن العملية السياسية في العراق بعد 2003 فاشلة لأنها زرعت الفساد والمحاصصة والتبعية وقسمت البلد، وبالتالي فإن العراقيين جميعا بمن فيهم المكون الشيعي، يشعرون أن هناك ضرورة ملحة لقيام القوى السياسية المسؤولة عن إدارة البلد، بإعادة النظر في سياساتها وإجراء الإصلاحات الضرورية للأخطاء التي جعلت شريحة واسعة من العراقيين تشعر بالغبن والإقصاء وعدم المساواة».
وبدوره أكد السياسي السني البارز مشعان الجبوري بتغريدة «أن العراق يواجه مرحلة حاسمة تتطلب إصلاحات جذرية للنظام السياسي» مشيرًا إلى أن «التغيير بات أمرا لا مفر منه».
أشار الجبوري إلى دروس من تجارب دول أخرى قائلاً: «لو أصلح صدام حسين نظامه، ربما ما كانت نهايته المشنقة، وما تعرّض العراق للغزو الذي دمر جيشه وبنيته التحتية. وكذلك الحال بالنسبة للرئيس بشار الأسد، الذي لو خفف من قبضة أجهزته الأمنية وأصلح نظامه، لما كانت نهايته بهذا الشكل».
وفيما يخص السيناريوهات المطروحة للتغيير، أشار الجبوري إلى أن النظام السياسي بحاجة إلى إصلاح حقيقي وشامل، معتبراً أن تغيير النهج والسلوك من الداخل هو الخيار الأقل كلفة. وأشاد بدور رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، واصفاً إياه بأنه «من أكثر الشخصيات القادرة على إصلاح النظام»، ولكنه استدرك قائلاً: «يبدو أن السوداني يفتقر إلى الإرادة الكافية لاتخاذ هذا القرار المصيري».
وأضاف أن التغيير من الخارج يبقى خيارا مطروحا، لكنه يحمل كلفة باهظة يدفعها الشعب والنظام معا، محذّرا من أن عدم اتخاذ خطوات إصلاحية جادة قد يؤدي إلى نهاية كارثية للجميع. وقال: «إن لم يُقدِم أحد أقطاب النظام على قيادة الإصلاح من الداخل، فإن التغيير سيأتي من الخارج بكلفة باهظة يتحملها الشعب والنظام».
رفض قوى الإطار الشيعي للتغيير
في المقابل برزت على السطح، مؤشرات على وجود خلافات بين قادة التحالف الشيعي حول ضرورة التغيير وآلياته، حيث يبدو ان أغلب أطراف الإطار التنسيقي من الأحزاب والفصائل المسلحة الموالية لإيران، غير مستعدة للاستفادة من الدرس السوري لتغيير سياستها في قيادة العملية السياسية ومراجعة أخطاءها في إدارة الدولة أو التعامل مع باقي المكونات.
ونظرا لأن النقطة الأبرز في المطالبات بالتغيير هي ملف الفصائل وسلاحها وتبعيتها، الذي يعد العامل الأكثر تأثيرا في العملية السياسية في العراق، وبالرغم من وجود إرادة محلية ودولية بضرورة إخضاع كل سلاح الفصائل للقانون، إلا أن جميع الفصائل المسلحة، تسعى للالتفاف على هذه الإرادة وتصر على الاحتفاظ بسلاحها تحت ذريعة محور المقاومة أو الارتباط بالحشد الشعبي.
وفي هذا السياق، كشف عمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة والقيادي الشيعي، عن خطة ترامب بشأن الفصائل. وقال خلال حوار على هامش جلسات أقامتها منظمة «موجة» في مدينة النجف: «كما هو معروف، فإن هناك موقفًا سيتخذ ضد الفصائل، وهذا ما وصلنا من الإدارة الأمريكية وبعض قوى الإطار التي تمتلك فصائل مسلحة». وأكد الحكيم «أن الاستهداف المتوقع ضد جماعات ضمن التحالف الشيعي لن يكون لأنهم من الإطار التنسيقي، بل لأنهم ضمن الفصائل».
وجاء تصريح عمار الحكيم بعد أيام من تصريح مستشار رئيس الوزراء إبراهيم الصميدعي، كشف فيه عن وجود شرط أمريكي على حل فصائل المقاومة في العراق. وقال الصميدعي خلال استضافته في لقاء تلفزيوني، تابعته «القدس العربي»، إن «هناك اشتراطا أمريكيا سابقا يخص حل الفصائل العسكرية وخلال الفترة المقبلة سيتم الضغط لتطبيق هذا الشرط». ودعا الصميدعي الفصائل أن تعيد التفكير بأن يبادروا تلقائيا بحل أنفسهم، لأن التطبيق لحلّها قد يُفرض علينا من الخارج بطريق القوة، معتقدا أن «ثنائية الدولة ستنتهي قريباً بسبب قرار النظام السياسي الشيعي». وتابع قائلاً: «المطلوب تفكيك سلاح الفصائل، أما بالنسبة لوضع الحشد الشعبي فهو مؤسسة أمنية مؤثرة» مشيراً إلى أن «النظام السياسي يمر بخطر وجودي». وقد أثار تصريح الصميدعي ردود أفعال رافضة وخاصة من قبل الفصائل المسلحة ما أجبره على الاستقالة من منصبه، إلا أن السوداني رفض استقالته، ما يعزز القناعة بصحة وجود مثل هذا الطرح.
ومن جانب آخر، أكدت طروحات وتصريحات القادة الشيعة، التمسك بسياساتهم عبر الادعاء أن العراق لا يستجيب لكل ما تطلبه الولايات المتحدة، مع استمرار الحديث عن وجود مؤامرات على العراق، من أمريكا وإسرائيل وداعش وحزب البعث يجب التصدي لها.
وفيما حذر نوري المالكي قائد حزب الدعوة، في عدة لقاءات جماهيرية وتصريحات تلفزيونية، من وجود مؤامرات لتقسيم العراق مع تحركات بقايا داعش في الصحراء والخلايا النائمة من حزب البعث، وبالرغم من سقوط النظام السوري الحليف لإيران، فإن دعوات قوى شيعية عراقية للتدخل في الوضع السوري ما زالت تطرح وبقوة، تماشيا مع موقف طهران التي أعلنت عن «استمرار المقاومة» وبما يتعارض مع السياسة المعلنة للحكومة العراقية.
فقد عبر رئيس منظمة بدر هادي العامري، عن استغرابه من موقف العراق تجاه سوريا، مشيراً خلال «منتدى الحوار السياسي» الذي نظمته منظمة بدر المقربة من طهران، أن «هناك مخاوف من تحول سوريا إلى ليبيا ثانية، ويجب أن نحسب لكل شيء». وأضاف العامري: «عجيب أن ترى أمريكا وروسيا وتركيا وحتى الكيان الصهيوني يدافعون عن أمنهم القومي في سوريا والعراق يقف مكتوف الأيدي» مستبعدا حدوث طارئ في العراق، ومؤكدا أن تركيا لا يمكنها أن تصنع إدلب ثانية شمال العراق. وفي موقف شيعي مخالف لتوجهات قوى الإطار حذر السيد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، من الفتنة في العراق حين قال: «إن في العراق من سيحاول نشر الفتنة وزعزعة الأمن وفق أهواءه وشهواته ومصالحه من الداخل والخارج على حدّ سواء». ويذكر أن الصدر وقبيل سقوط بشار الأسد، حذر من التدخل في الأوضاع السورية، داعيا إلى «ترك الشعب هناك يقرر مصيره». وحتى بعد استيلاء المعارضة على السلطة في دمشق، بقي الصدر على موقفه الداعم لما وصفه بـ «خيار الشعب».
أما عن الموقف الإيراني من دعوات حل الحشد الشعبي وضمه إلى القوات المسلحة، فقد بدى واضحا أن طهران تعارض هذا التوجه، حيث وجه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي كلمة للسوداني خلال زيارته إلى طهران قبل أيام قائلا: «إن الحشد الشعبي هو أحد مكونات السلطة المهمة في العراق والذي ينبغي الحرص على الحفاظ عليه وتعزيزه»، مؤكدا أن «الأدلة تشير إلى أن الأمريكيين يحاولون تثبيت وتوسيع وجودهم في العراق، الأمر الذي يجب أن نعارضه بشدة لأنه احتلال». وهي إشارة عدها المراقبون رسالة إلى الأحزاب والفصائل الموالية لإيران، بعدم السماح بتغيير الأوضاع في العراق.
موقف كردي من التغيير
ونظرا للعلاقة الوثيقة بين أكراد العراق وأحزاب كردية سورية معارضة، وبعيدا عن الموقف الإيراني، فقد رحب مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني بسيطرة المعارضة على السلطة في سوريا وبتصريحات أحمد الشرع حول مراعاة النظام الجديد لحقوق الأكراد في سوريا، فيما استقبل بارزاني وفدا من أكراد سوريا لتوحيد مواقفهم وتنظيم العلاقة مع النظام الجديد.
وفي دعوة صريحة لإعادة النظر في تحالف بعض القوى الكردية مع إيران، وجه الكاتب الكردي كاميران قرداغي رسالة إلى قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية بعد التطورات الأخيرة في سوريا والمنطقة، وقال إن ما حصل يمثل هزيمة لإيران ومحور المقاومة وفكرة وحدة الساحات، وقد أثبتت التطورات أن حسابات الاتحاد الوطني الكردستاني ومراهنته على إيران والفصائل كانت خطأ فادحاً، مطالباً بفك الارتباط فوراً بين الاتحاد الوطني الكردستاني و«كتائب حزب الله» و«عصائب أهل الحق» و«بابليون» وشخصيات مثل قيس الخزعلي وريان الكلداني، ودعا قرداغي الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى تقديم المساعدة في هذه المهمة بوصفه الطرف الأقوى في الإقليم. ويعد قرداغي من الكتاب والإعلاميين الكرد البارزين وسبق أن شغل منصب مدير مكتب الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني.
الدور الأممي في التغيير المرتقب
وفي شأن ذو صلة، تابع العراقيون النشاط الملحوظ هذه الأيام لممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق محمد الحسان ولقاءاته مع المسؤولين العراقيين من رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية عقب سقوط النظام السوري. واهتم المراقبون بلقاء المبعوث الأممي مع المرجع الشيعي علي السيستاني، لبحث الأوضاع المحلية والدولية، حيث استقبل محمد رضا نجل المرجع الأعلى علي السيستاني، الحسان والوفد المرافق له، لمناقشة «سبل تجنب العراق أي تجاذبات تضر به»، ودعوته إلى اتخاذ قرارات جديدة تخدم الوضع الحالي لتجنب الأزمات في العراق، إضافة إلى قيام الحسان بزيارة سريعة إلى طهران لبحث الأوضاع في العراق والمنطقة.
وحول ذلك علق الباحث في الشؤون السياسية محمد علي الحكيم أن «دعوة ممثل الأمم المتحدة بعد لقاء المرجعية الدينية في النجف إلى اتخاذ قرارات جديدة تخدم وضع العراق لتجنب الأزمات تحمل رسالة واضحة بان العراق مقبل على تغييرات»، مشيراً إلى «وجود قرارات مهمة ستتخذ في الوقت القريب متعلقة بالتغيرات الحاصلة في المنطقة خاصة مع قرب تولي دونالد ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية».
وأضاف أن «زيارة وزير الخارجية الأمريكي غير المعلنة هي لإكمال التغييرات المقبلة على العراق، فهناك حراك دولي وأممي تجاه العراق، ولهذا فإن المرحلة الجديدة ستشهد تغيرات كبيرة على المستوى الداخلي، فالعراق ضمن التغيير في خريطة الشرق الأوسط الجديد».
وهكذا تبدو الدعوات إلى التغيير والإصلاح في العملية السياسية في العراق بالاستفادة من نتائج الدرس السوري غير واضحة المعالم والنتائج، نظرا لتداخل العديد من العوامل المحلية والدولية والإقليمية فيها. وبينما تبدو الحكومة العراقية مطمئنة إلى الرضا الأمريكي عن أدائها لكنها غير قادرة على الخضوع لضغوط واشنطن بالتخلي عن الحشد الشعبي، وذلك لرفض الأحزاب والفصائل وبدعم من طهران القبول بتغيير سياستها.
ومع دعوة طهران للفصائل والأحزاب الولائية العراقية بالثبات على مواقفها وسياساتها الحالية، يخشى العراقيون أن أغلب قادة العملية السياسية في العراق لا يبدو أنهم راغبون في الاستفادة من الدرس السوري رغم مخاطر تجاهل احتياجات الشعب ونقمته في الكثير من الملفات، ومع تأكد خطأ الاطمئنان إلى الدعم الإيراني في ارتكاب القوى الحليفة أخطاء بحق الشعب. وفي المقابل يتوقع المراقبون من القوى الداعية للإصلاح والتغيير في المرحلة الحالية، استغلال الدعم الدولي الداعي للتغيير عبر زيادة الضغوط الشعبية والسياسية على أطراف الإطار الشيعي الحاكم، من أجل إجراء التغييرات المطلوبة في سياساتها وتعاملها مع باقي المكونات لإبعاد العراق عن تكرار السيناريو السوري أو سيناريو داعش ومراعاة مصالح الشعب العراقي.