الخارجية العراقية تؤكد تسلّمها رسائل أمريكية رافضة لعودة المالكي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أكدت وزارة الخارجية العراقية تسلّم وزيرها فؤاد حسين رسائل شفهية من الإدارة الأمريكية، تضمّنت تلميحاً «واضحاً وصريحاً» بإمكانية فرض عقوبات على بعض الأفراد والمؤسسات العراقية، في حال تمسّك «الإطار التنسيقي» بمرشحه الحالي نوري المالكي لتشكيل الحكومة الجديدة.
وأصدرت أمس الخميس بياناً توضيحياً بشأن ما ورد في مقابلة تلفزيونية مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، فؤاد حسين، مؤكدة أنه «في سياق المقابلة وردت بعض التفسيرات والمعلومات التي تداولتها وسائل الإعلام خارج سياقها، ولا سيما ما يتعلق بعدم وجود أي تلويح بفرض عقوبات على العراق».

فقرتان رئيسيتان

وأوضحت أن «الرسالة الشفهية التي تم استلامها من الجانب الأمريكي في واشنطن، في حال تمسّك الكتلة الأكبر بمرشحها الحالي، تضمنت فقرتين رئيسيتين»، مبينة أن «الفقرة الأولى اشتملت على تلميح واضح وصريح بإمكانية فرض عقوبات على بعض الأفراد والمؤسسات».
وأضافت أن «الفقرة الثانية تضمنت مجموعة من المعايير المرتبطة بطبيعة التعاون والعمل المشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما فيما يتعلق بتشكيل أي حكومة قادمة وآليات عملها».
وأكدت الوزارة أن «حديث الوزير خلال المقابلة انصبّ على المعايير الواردة في الفقرة الثانية، ولم يتطرق إلى مضمون الفقرة الأولى المتعلقة بالتلميح بالعقوبات»، مشيرة إلى أن ذلك «أدى إلى حدوث لبس في بعض التغطيات الإعلامية».
وكان الوزير العراقي قد كشف في المقابلة عن مضمون الرسائل الأمريكية المتعلقة بمستقبل العراق ومتطلبات واشنطن من رئيس الوزراء المقبل.
وقال حسين إن «الرسالة التي وصلت إلينا عبر سفارتنا في واشنطن لم تتضمن أي تهديد بعقوبات، لكنها تضمنت مجموعة مطالب تتعلق بالقضايا المالية والأمنية».
وأضاف أن «القائم بالأعمال الأمريكي نقل هذه النقاط إلى قادة الإطار، الذين تواصلوا بدورهم مع رئيس الوزراء واستفسروا رسميًا عن موقف واشنطن عبر سفارتنا ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي».
وتابع أن «المطالب تشمل إعادة تنظيم البنك المركزي والبنوك العراقية، وضمان استقلال القضاء بعيدا عن إي تأثير سياسي، ودمج الحشد الشعبي تحت سيطرة وزارة الدفاع، إلى جانب نزع سلاح الفصائل المسلحة».
وأشار إلى أن «أي صراع محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد يؤدي إلى شل منطقة الخليج، وهو المنفذ الرئيس لتصدير النفط العراقي، ما سيؤثر على تصدير نحو 3 ملايين برميل من النفط».
كما دعا حسين قادة «الإطار التنسيقي» إلى عقد جلسة لمناقشة كافة الأمور المتعلقة برئاسة الوزراء، ودراسة الوضع السياسي الجديد، وطرح حلول للأزمة القائمة.
وذكر أيضاً أن «المشاكل لا تُحل من خلال التفاهمات الفردية أو الثنائية، سواء بين قادة الإطار أنفسهم أو مع الأطراف الأخرى»، مشيراً إلى أن «قادة الإطار هم المسؤولون عن هذا الملف ويجب عليهم إيجاد الحلول».
وأضاف: «إذا استمر الوضع على ما هو عليه، سيكون لذلك تأثير خطير على الواقع العراقي، وسيخلق فجوة كبيرة بين المواطنين والعملية السياسية».
يحدث ذلك في وقتٍ توعّد فيه القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق، جوشوا هاريس، مساء الأربعاء، باستخدام «كل الأدوات المتاحة» للتصدي لأنشطة إيران المهددة لاستقرار العراق، فيما أكد أن القادة العراقيين يعملون على تطوير إطار سياسي قادر على تقديم مصلحة البلاد أولاً.
وذكرت السفارة الأمريكية في بيان، بأن هاريس تشاور مع قادة في إقليم كردستان لتعزيز المصالح المشتركة في صون سيادة العراق، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتقوية الروابط الاقتصادية».
وجدد تأكيده على «التزام الولايات المتحدة بدعم عراق يتمتع بسيادة كاملة ويعيش حالة من الاستقرار والازدهار، وكذلك بإقامة شراكة أمريكية قوية ومستدامة مع إقليم كردستان، بما يحقق فوائد ملموسة للأمريكيين والعراقيين».

تضمّنت تلميحاً بإمكانية فرض عقوبات على أفراد ومؤسسات

وفيما يتعلق بالمداولات الجارية بشأن تشكيل الحكومة في العراق، شدد هاريس على «استعداد الولايات المتحدة لاستخدام كامل نطاق الأدوات المتاحة للتصدي لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في العراق، في الوقت الذي يعمل فيه القادة العراقيون على تطوير إطار سياسي مستقل تماماً وقادر على تقديم مصالح العراق أولاً».
في الأثناء، أكد القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني، النائب الثاني لرئيس البرلمان الاتحادي، فرهاد الأتروشي، أن اختيار مرشح رئاسة الوزراء شأن يخص «الإطار التنسيقي»، غير أنه أشار إلى أن الولايات المتحدة متمسكة بموقفها من نوري المالكي، وفق ما وصفها بالمعلومات المتداولة.
وقال في مقابلة مع محطّة محلية إن «قرار اختيار رئيس مجلس الوزراء هو (قرار إطاري) ولا تتدخل فيه الأطراف الكردية»، مبيناً أن «الكتل الكردية تتابع المشهد لكنها لا تفرض أسماء على الإطار التنسيقي».
وأضاف أن «نوري المالكي ليس مرشح الإطار التنسيقي حتى الآن»، موضحاً أنه «في حال اعتماده مرشحاً رسمياً فعلى الإطار أن يمضي بإجراءاته ويحسم الموقف سياسياً»، في إشارة إلى أن الترشيح يتم رسمياً من قبل رئيس الجمهورية الجديد.
وأشار إلى أن «الولايات المتحدة لها تأثير واضح في الاقتصاد والسياسة والأمن في العراق»، لافتاً إلى أن «واشنطن، حسب ما سمع، مصرة على موقفها من المالكي وتعمل على حماية مصالحها في البلاد».
وبيّن أن «الحديث عن قيام الحزب الديمقراطي الكردستاني بتغيير الموقف الأمريكي من المالكي غير صحيح»، مؤكداً أن «قرار اختيار رئيس الوزراء يبقى ضمن صلاحيات الإطار التنسيقي حصراً».
ولا تزال عقدة تسمية رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء مستمرة في ظل عدم وجود اتفاق سياسي بين الكتل السياسية بمختلف مكوناتها، حسب الوزير العراقي السابق، باقر الزبيدي، الذي أكد أن «الولايات المتحدة بعثت برسائل اعتراض على بعض الشخصيات وهددت بعقوبات اقتصادية ستشمل البنك المركزي وشركة «سومو» المختصة بتسويق النفط العراقي، والأهم التهديد بتقليص وصول العراق إلى عائدات صادرات النفط».
وذكر الزبيدي في بيان صحافي أن «الشركاء السياسيين اليوم مع اختلاف مواقفهم يجب أن ينظروا إلى الأزمة الراهنة وفق منظور واحد وهو مصلحة الشعب العراقي»، مشيرا الى أن «الإدارة الأمريكية الحالية والتي اتخذت قرارات متخبطة في العديد من الملفات – منها على سبيل المثال التعرفة الجمركية – لديها أسلوب واحد في التعامل مع الملفات الخارجية وهو أسلوب الضغط المتكرر ومن ثم اتخاذ القرار، وهو ما شهدناه بوضوح في التعامل مع الملف الفنزويلي».
وأكد أن «العراق يحتاج اليوم إلى إجماع وطني شيعي ـ سني ـ كردي، لأن المخاطر التي تطال كربلاء هي نفسها التي تطال أربيل والأنبار على حد سواء»، معتبراً أن «التهديدات التي تحيط بالعراق هي تهديدات وجودية هدفها تفكيك دولة العراق ومن ثم تسهيل عملية السيطرة على المناطق المجزأة، ومن هنا لا بد أن يكون حجم القرار السياسي يوازي المخاطر المحيطة بالوطن».
ودعا الزبيدي جميع القوى السياسية إلى «تغليب مصلحة العراقيين على كل مصلحة والشعب العراقي الذي تحمل سنوات الدكتاتورية والحصار الاقتصادي والإرهاب؛ لا يجب أن تتم مكافأته بتعنت سوف يؤدي في النهاية إلى كارثة ستكون تبعاتها الاقتصادية والسياسية مدمرة على المدى الطويل».

المالكي متمسك بالترشح

ووسط ذلك، لا يزال المالكي متمسكاً بترشيحه من قبل «الإطار التنسيقي» لتشكيل الحكومة الجديدة، حيث يؤكد القيادي في ائتلاف «دولة القانون»، جاسم محمد جعفر، أن ترشيح المالكي لمنصب رئاسة الوزراء جاء بقرار من أغلبية قوى «الإطار التنسيقي».
وقال جعفر لمواقع إخبارية مقربة من «الإطار»، إن «اختيار المالكي كمرشح للمنصب حظي بموافقة أغلبية قادة الإطار، خصوصاً بعد تنازل رئيس كتلة الفراتين محمد شياع السوداني عن الترشيح لصالح المالكي في حينه».
وأضاف أن «المالكي لن يتنازل شخصياً عن الترشيح تحت أي ظرف، كما أن كتلته لن تنسحب إلى المعارضة»، مشدداً على «عدم وجود نية للانسحاب أو اللجوء إلى المعارضة في حال استبدال الترشيح».
وأشار إلى أن «الجهة الوحيدة المخولة بتغيير هذا المسار هي أغلبية الإطار التنسيقي في حال قررت تغيير رأيها بشأن مرشح الحكومة المقبلة».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية