الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من أن آلاف المدنيين باتوا عالقين وسط المعارك في إقليم دارفور وولايات كردفان، حيث تتصاعد الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» بوتيرة متسارعة، أعلنت مصادر عسكرية تصدي الجيش لهجوم جديد استهدف مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان.
وأفادت مصادر محلية بأن الدفاعات الأرضية التابعة للجيش تصدت، صباح أمس الخميس، لهجوم بطائرات مسيرة تابعة لقوات «الدعم» استهدف مواقع في مدينة الأبيض، مشيرة إلى أن الهجوم لم يسفر عن وقوع خسائر بشرية أو مادية.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه قوات «الدعم» التقدم في اتجاه مدينة الأبيض في مسعى لإحكام الحصار على قيادة الجيش هناك، وسط عمليات قصف مكثفة يشهدها محيطات المدينة. في المقابل، يعتمد الجيش السوداني على الطيران العسكري لاستهداف الإمدادات والقوات التي تحاول التقدم والالتحام مع وحدات «الدعم» المنتشرة قرب الأبيض.
الأمم المتحدة تتحدث عن عالقين وسط المعارك
وفي تطور متصل، حذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) من أن التصعيد الأخير في الأزمة السودانية أبقى آلاف المدنيين عالقين في مناطق المعارك، خاصة في إقليم دارفور غرب السودان، وأجبر أعداداً كبيرة من العائلات على النزوح القسري في ولايات كردفان، في ظل تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية.
وأعرب المكتب عن قلقه البالغ إزاء عدم وصول المساعدات الإنسانية إلى آلاف المدنيين في شمال دارفور، مشيراً إلى أن نحو 2000 أسرة لا تزال عالقة في الوديان في مناطق كرنوي وأم بارو شمال غربي الولاية، نتيجة صعوبات الوصول وغياب الخدمات الأساسية.
وفي جنوب كردفان، قدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن الفترة ما بين 15 و19 يناير/ كانون الثاني الجاري شهدت نزوح نحو 3000 شخص من مدينتي الدلنج وكادوقلي، المحاصرتين منذ نحو عامين، وسط أوضاع إنسانية وصفت بالحرجة، مع انتشار الجوع ووجود مؤشرات مؤكدة على خطر المجاعة، خاصة في كادوقلي.
وأوضح المكتب أن موجات النزوح امتدت إلى ولاية النيل الأبيض، حيث وصل نحو 2000 شخص إلى مدينة كوستي خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، في حين استقبلت الولاية قرابة 20 ألف نازح قادمين من ولايات كردفان منذ نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ما فاقم الضغوط على الخدمات والموارد المحدودة.
وأكدت الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في السودان تواجه فجوة تمويل كبيرة، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة وشركاءها في حاجة إلى نحو 2.9 مليار دولار لتقديم المساعدات الإنسانية لنحو 20 مليون شخص من الأكثر احتياجاً، في ظل استمرار القتال والتعقيدات في الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.